عبدالكريم أحمد
نظم مركز حقوق الملكية الفكرية بجمعية المحامين بالتعاون مع مركز تدريب الملكية الفكرية لدول مجلس التعاون الخليجي صباح أمس مؤتمرا للحديث عن مستجدات حقوق الملكية الفكرية بمشاركة العديد من المختصين.
وفي البداية، قالت مديرة مركز تدريب الملكية الفكرية د.نور العبدالرزاق انه بسبب التطور التكنولوجي برزت الحاجة إلى حماية حقوق الملكية الفكرية من الانتهاكات، في وقت انضمت فيه الكويت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية كما أصدرت العديد من القوانين الداخلية كقانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، مشيرة إلى أنه بوجود تلك القوانين الرادعة سيتم استغلال الحقوق بشكل منظم ومحمي الأمر الذي يساهم بزيادة الاستثمار.
وشددت العبدالرزاق على أن المؤتمر يوصي بالتشديد على الضبطيات القضائية وإيجاد منشأة واحدة متخصصة بتسجيل العلامات التجارية وبراءة الاختراع وحقوق المؤلفين، بالإضافة إلى زيادة الوعي لدى المواطنين لاسيما الطلبة حول هذه الحقوق.
بدوره، قال عضو المركز المحامي د.نواف الياسين إنه في 26 أبريل من كل عام يتم الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية للاطلاع على الدور الذي تلعبه حقوق الملكية الفكرية سواء كانت براءات أو علامات تجارية أو تصاميم صناعية أو حقوق تأليف، بتشجيع الابتكار والإبداع.
وأضاف الياسين أن المركز يحرص على توسعة الثقافة لدى العامة ونشر الوعي القانون بشأن قضية الملكية الفكرية، مشيرا إلى أن الكويت تسير بالطريق الصحيح في تلك القضية من خلال انضمامها للاتفاقيات والقوانين الدولية والخليجية ذات الصلة بحماية هذه الحقوق والتزامها بها.
من جانبه، تحدث أستاذ القانون الدولي بجامعة الكويت د.عيسى العنزي عن الحقوق الفكرية وفقا للقانون الدولي، مشددا على أهمية الاطلاع والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالملكية الفكرية ووجوب الأخذ بها محليا كون الكويت دولة منضمة للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشيرا إلى أن هناك أحكاما قضائية صدرت من محكمتي أول درجة والاستئناف بشأن الحقوق الملكية الفكرية استنادا إلى القانون المحلي، إلا أن محكمة التمييز ألغت هذه الأحكام بسبب عدم أخذها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشددا على عدم جواز التذرع بالقانون المحلي بمخالفة القانون الدولي.
ولفت إلى أن الاتفاقيات الدولية تشترط على الدولة حماية الاستثمارات للجميع بما يفرض عليها معاملة الجميع بمسطرة واحدة بهذه المسألة سواء كانوا مواطنين أو أجانب.
أما عضو هيئة التدريس بقسم القانون الخاص بكلية الحقوق د.خالد الهندياني فتحدث من جانب الحقوق المادية والأدبية للمؤلف بعد وفاته، مشيرا إلى أن القانون ألصق هذه الحقوق بشخصية المؤلف بما يمنع التنازل عنها، إلا أنه في حقيقة الأمر يجوز انتقال هذا الحق إلى الورثة، مشددا على ضرورة التزام الورثة باستعمال حق المؤلف على اعتبار أنه حق مرهون بما أوصى به فإذا أوصى بنشره جاز لهم ذلك والعكس صحيح، مضيفا أن هذا الحق يجب أن يحترم وفقا لإرادة المؤلف وإلا بات الورثة بموضع مساءلة قانونية لاسيما أنهم يمارسون حق التصرف احتراما لوريثهم لا لصالح الخاص.
وفي السياق ذاته، أفاد عضو هيئة التدريس بقسم القانون الخاص بكلية الحقوق د.عبدالسلام العنزي بأن القانون يجرم إدخال السلع المقلدة إلى البلاد إلا في حالة الاستعمال الشخصي، مشيرا إلى أن العقوبات الجنائية تنظر إلى قضية الحقوق الفكرية وفقا لفعلين الأول معنوي يتعلق بمدى تعمد التقليد والآخر مادي يراقب التوزيع والإنتاج وفقا لجانب ومنفعة تجارية، موضحا أن اتفاقية «تريبس» للملكية الفكرية تعاقب مستغلي حقوق المؤلف والعلامة التجارية فقط، بينما القانون الكويتي يفرض عقوبات جنائية على جميع أنواع استغلال الملكية الفكرية لتطول حماية الحقوق الفكرية وتحمي السلع والخدمات معا.
وذكر أن هناك خلافا فقهيا بمسألة الاعتداء على صاحب العلامة التجارية، ضاربا بذلك مثلا بقيام شركة أجنبية ببيع دواء بسعر 10 دنانير وتقوم شركة بجلبه حصريا لها من الشركة الأم وتبيعه بسعر 50 دينارا وتقوم شركة أخرى محلية بجلبه وبيعه بسعر 30 دينارا، إلا أن قوانين وزارة الصحة تحظر ذلك.
وقال عضو هيئة التدريس بقسم القانون الخاص بكلية الحقوق د.إبراهيم الرشود ان قانون نظام العلامة التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي ألغى القانون الذي كان يعمل به سابقا في الكويت، ما يعني أن هذا القانون هو المرجع بشأن العلامات التجارية في البلاد.
وأوضح الرشود أن هناك معايير وتوصيات لحماية العلامة الشهيرة أبرزها مدى معرفة الجمهور بها ومدى استعمالها ومدة الدعاية والإعلان ونجاح حملاتها وعدد البلدان المسجلة فيها بالإضافة إلى القيمة السوقية لها، مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لها ثلاثة تصنيفات للعلامة المشهورة أو المعروفة.
وتطرقت أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق د.بشائر الغانم لموضوع عقود استغلال براءة الاختراع، موضحة أنه من الشائع في الواقع العملي لجوء المخترع لترخيص الغير واستغلال اختراعه لعدة أسباب منها على سبيل المثال شح الموارد المالية والبشرية، وتدارك تطبيق نص القانون بإعمال أحكام الترخيص الإجباري بمواجهته بسبب عدم استغلال المخترع لهذا الاختراع.
وبينت أن المخترع ملتزم بطرح اختراعه للمجتمع وألا يكون حبيس الأدراج، وقد حدد المشرع مهلة ثلاث سنوات لو انقضت دون قيامه بذلك ترخص إجباريا بنص القانون من قبل الجهة الإدارية المختصة في الدولة، لافتة إلى أن عقود ترخيص استغلال براءة اختراع هي عقود رضائية لا تنقل الملكية للمرخص له، كما أنها محددة المدة المتبقية من حماية الاختراع، حيث ان فكرة تأبيد عقود ترخيص استغلال البراءة مرفوضة ويشترط كتابتها والتأشير عليها بسجل براءات الاختراع في الجهة المختصة في الدولة.
وأضافت الغانم أن عقود ترخيص براءة الاختراع قابلة للتحكيم، موضحة أن مركز الويبو للتحكيم والوساطة التابع لمنظمة الويبو مختصة بفض النزاعات الناشئة عنه والتي تقدم له بسبب وجود شرط أو مشارطة تحكيم من الأطراف للجوء له واتباع قواعده، حيث أقر المركز قواعد إجرائية صممت بشكل خاص لتتلاءم مع قضايا الملكية الفكرية والصناعية ومنها براءات الاختراع، ويعد التحكيم المتبع أمامها مؤسسيا، مشيرة إلى قواعد خاصة تتعلق بسرية المعلومات لخطورة تداولها بين الأطراف فلو طلب أحد الأطراف من الهيئة معلومة سرية تتعلق باختراعه ومن شأن اطلاع الطرف الآخر الإضرار بمركزه الصناعي والتجاري فللهيئة دراسة طلبه وتقييم هذه السرية وكذلك للمحتكم تقديم طلب للهيئة لتعيين خبير يقيم هذه السرية ويزود الهيئة بتقرير موجز وبسيط عن المعلومة دون ذكر تفاصيل عنها.