بعد انتظار استمر أسبوعا كاملا سيطرت عليه حالة من التوتر والقلق في الشارع السياسي العراقي، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات نتائج الانتخابات البرلمانية وقد تصدر تحالف «سائرون» المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي اشتهر بقتاله للقوات الأميركية في العراق، نتائج الانتخابات، ولا يستطيع الصدر ترؤس الحكومة كونه ليس نائبا في البرلمان لكنه يمكن أن يلعب دور صانع الملوك، رغم أنه مرغم على التحالف مع كتل أخرى لحكم بلد ينخره الفساد.
أما أبرز الخاسرين في الانتخابات، رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري، ونائبه الأول همام حمودي، الذي يتزعم المجلس الأعلى الإسلامي، ونائبه الثاني آرام الشيخ محمد عن كتلة التغيير الكردية.
وفور إعلان النتائج، قال الصدر في تغريدة على حسابه على تويتر فجر امس: «صوتكم شرف لنا وأمانة في أعناقنا فقد انتصر العراق والإصلاح بأصواتكم».
وتابع قائلا: «لن نخيبكم والعتب كل العتب على من خذل العراق والإصلاح ممن كنا نظن بهم خيرا».
هذا، وقد رسمت عدة تساؤلات حول الطرف المقصود من التغريدة، لاسيما قوله «من خذل الإصلاح»، التي فسرت بأنها تلمح إلى حكومة حيدر العبادي، وقد تعني بالتالي ابتعاده عن التحالف مع كتلة «النصر» التي حلت في المرتبة الثالثة بعد «الفتح» التي يقودها القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري، من أجل تشكيل الحكومة. في حين رأى آخرون أنها غامضة، وأن تحالف الصدر يتجه للاتفاق مع «النصر» بحسب ما تشي كل التصريحات والمواقف السابقة من قبل الطرفين.
وأظهرت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات فوز تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر ويجمعه مع الحزب الشيوعي وبعض أحزاب التكنوقراط على أساس مكافحة الفساد، بالمرتبة الأولى بـ 54 مقعدا.
وعلق الصدر عبر حسابه على تويتر على النتائج بالقول إن: «الإصلاح ينتصر والفساد ينحسر».
أما تحالف «الفتح» الذي يتزعمه هادي العامري فحل ثانيا على مستوى العراق بـ47 مقعدا.
وحل ثالثا بـ 42 مقعدا ائتلاف «النصر» برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، المدعوم من التحالف الدولي، فيما يعد صدمة لبعض المراقبين الذين توقعوا أن يحصد ما لا يقل عن 60 مقعدا.
وحصلت الأقليات على 9 مقاعد ضمن نظام الكوتا هي: المكون المسيحي: 5 مقاعد «اربيل، دهوك، نينوى»، المكون الشبكي: مقعد واحد «نينوى»، المكون الإيزيدي: مقعد واحد «نينوى»، المكون الصابئي: مقعد واحد«بغداد»، المكون الفيلي: مقعد واحد «واسط».
ويحتج التركمان والعرب بمحافظة كركوك شمالي العراق على نتائج الاقتراع، وأكدوا حصول تلاعب في النتائج بمحافظات أربيل وكركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، كما طالبوا بإعادة فرز الأصوات يدويا.
من جهته، قال رئيس الإدارة الانتخابية رياض البدران ان المفوضية حددت، 3 أيام أمام التحالفات والأحزاب والكيانات السياسية للطعن بنتائج الانتخابات البرلمانية.
بدوره، قال معن الهيتاوي رئيس المفوضية إن «المفوضية استندت إلى جميع التعليمات الموجودة في قانون رقم 45 لسنة 2013 المعدل، الذي أوجب عليها إجراء الانتخابات واعتماد نظام العد والفرز الإلكتروني».
وأوضح الهيتاوي، في المؤتمر، ان «المفوضية ستقوم بالبت بجميع الطعون التي ستقدم، وبعد استكمال الطعون ستتولى إرسال نتائج الانتخابات إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها».
وقد حقق 8 وزراء من أصل 12 وزيرا في الحكومة العراقية التي يقودها حيدر العبادي فوزا وهم: وزراء الداخلية قاسم الأعرجي، والعمل محمد شياع السوداني، والكهرباء قاسم الفهداوي، والزراعة فلاح الزيدان، والتربية محمد إقبال الصيدلي، والنفط جبار اللعيبي، والرياضة والشباب عبدالحسين عبطان، والنقل كاظم فنجان».
وفي إطار المساومات، بدأت طهران منذ بداية الأسبوع، بحسب مصادر سياسية، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر.