- تفاؤل مبالغ فيه بمعيار اليوم الاستشاري الطويل
بيروت ـ عمر حبنجر
لخص الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري، نهاية يومه التشاوري الطويل، امس الاول، بكلمة «أنا متفائل» وبدا ان كل من شاورهم وتلقى طلباتهم واقتراحاتهم الوزارية متفائلون أيضا.
بحساب النوايا المعبر عنها، التفاؤل مبرر، فالكل مع حكومة وحدة وطنية، لكن ثمة من يريدها ضيقة، وثمة من يريدها موسعة، وبين الضيقة والموسعة، هناك أسماء تعلو واخرى تهبط، وبحسب نسبة الارتفاع والهبوط تقاس التعقيدات.
وبمعيار اليوم الاستشاري الطويل، يبدو أن تفاؤل المتفائلين مبالغ فيه، فالبعض لم يكتف بما سبق ان قُسِم له، إنما ألح على طلب المزيد، فالرئيس نبيه بري حاسم في تمسكه بوزارة المال، التي هي مفتاح قلوب كل الوزارات.
«القوات اللبنانية» لا تريد أكثر مما يأخذ التيار الوطني الحر، بموجب ملاحق غير معلنة «لتفاهم معراب» بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وتلوح القوات اللبنانية بنشر تلك الملاحق التي تكرس المناصفة الوزارية على المستوى المسيحي، بين الفريقين.
تماثلا مع الثنائية الشيعية، فكتلة حزب الله مؤلفة من 13 نائبا بينما يصل عديد كتلة أمل إلى 17، مع وجود نواب من المذاهب الأخرى، ومع ذلك اعتمد الطرفان المناصفة في مقاعد الشيعة (3 مقابل 3).
بدورهم المردة، عليهم حُرم التطلع الى رئاسة الجمهورية، هذه المرة، لكنهم يحاولون الوصول إلى السراي الكبير بالواسطة، وعبر شريكهم في الكتلة فيصل عمر كرامي بينما تعفف حزب الكتائب الذي له كتلة من ثلاثة نواب، عن طلب شيء لنفسه، على اعتبار ان المعادلة السائدة توجب ان تكون الكتلة مؤلفة من اربعة نواب لا ثلاثة، لكن النائب سامي الجميل لم يقطع الامل بدليل قوله: للبحث صلة..
وزارة العدل راقت بدورها لعيون كثيرة، النائب اللواء جميل السيد، فاتح الرئيس المكلف برغبته في ضم وزارة العدل الى فريقه السياسي. ارتباطا كما هو واضح بالمحكمة الدولية، التي سيدلي أمامها بشهادة خلال ايام.
المصادر المتابعة تؤكد ان بعض الأسماء المتداولة، أشبه بقنابل دخانية، وبقصد التعمية على الأسماء الحقيقية المتداولة خلف الكواليس، لكن هذه المصادر بدأت تشكك في إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية، وترى ان الأمور ذاهبة في اتجاه حكومة أكثرية تحكم ومعارضة تعارض، بدليل ما أكد عليه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي بهذا الخصوص، والذي تربطه أوساط «القوات اللبنانية»، بتصريح سابق للانتخابات أدلى به الرئيس ميشال عون، كتوجه لعهده، وليس مجرد فكرة او اجتهاد.
واستدلت «القوات» على وجود خطة، لإبعادها عن الحكومة، عن تصريحات الوزير جبران باسيل، التي طالب فيها بوزارتي الداخلية والمالية لتياره، وهو المطلب الذي يعني عودة الاشتباك مع الرئيس نبيه بري، وربما مع الرئيس الحريري الذي يود الاحتفاظ بالداخلية، كما يبدو.
ويدخل في سياق التعقيد المفضي الى صيغة حكومة أكثرية ومعارضة الحديث عن حصة وزارية لكتلة التيار وأخرى لرئيس الجمهورية.
وفضلا عن ذلك، إذا أعطي الرئيس خمسة مقاعد وزارية والتيار 6 مقاعد، ماذا يبقى للآخرين؟
الأوساط المتابعة تخشى ان يكون في تعقيد عملية تشكيل الحكومة دفع من قوى خارجية لحمل الحريري على الاعتذار، كما فعل في يوم من الأيام والده الراحل، لكن وفق معلومات «الأنباء»، فانه لا الرئيس المكلف في هذا الوارد، ولا الرئيس ميشال عون، فمحاولات التشكيل ستستمر ومعها تصريف الأعمال، وهناك التزام من جانب رئيس الحكومة بمعالجة تمثيل القوات اللبنانية وحزب الكتائب، بالشكل الذي يؤمن حضور هذا الفريق بالمستوى المطلوب.