تخيم حالة من الإرباك في العراق نتيجة اتهامات بالتلاعب وتزوير نتائج الانتخابات التشريعية في وقت تتواصل المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة. وفي هذه الأجواء، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات امس إلغاء نتائج 1021 مركز اقتراع في انتخابات مجلس النواب.
وذكرت المفوضية في بيان ان نتائج 102 مركز ألغيت بناء على شكاوى «حمراء» من وكلاء الأحزاب السياسية في يوم الانتخاب الذي نظم في كل من محافظات أربيل والأنبار وبغداد وصلاح الدين ونينوى.
وقالت انها ألغت كذلك نتائج 852 مركزا آخر في دهوك وكركوك ونينوى والسليمانية وأربيل والأنبار وصلاح الدين وبغداد وديالى بعد شكوك بوجود تلاعب فيها.
وأضافت ان عمليات الإلغاء طاولت 67 مركز اقتراع في الخارج موزعة بواقع 31 مركزا في الولايات المتحدة و22 مركزا في الأردن وعشرة مراكز في ألمانيا اضافة الى اثنين في السويد وواحد في كل من بريطانيا وتركيا.
وجددت المفوضية التأكيد على سلامة إجراءاتها في أجهزة العد والفرز الإلكتروني وانفتاحها على جميع الأحزاب والقوائم الانتخابية موضحة «انها تعمل على دراسة جدية بكل ما يتعلق بالاعتراضات الخاصة بالأحزاب والمرشحين».
ويرى خبراء ان الاتهامات بالتزوير التي تتزايد، قد تكون مرتبطة برد فعل سياسيين محبطين بسبب خسارتهم السلطة، أكثر مما ترتبط بزلزال سياسي محتمل في بلد مصمم على طي صفحة حرب خاضها لأكثر من 3 سنوات ضد تنظيم داعش. وكانت الحكومة العراقية شرعت بالتحقيق في الخروقات الانتخابية المزعومة واستدعت عددا من كبار موظفي المفوضية لهذا الغرض بعدما شكلت لجنة عليا للتحقيق في مزاعم عن خروقات محتملة في الانتخابات النيابية العراقية. وفي سياق متصل، أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح تعديل قانون الانتخابات البرلمانية.
واعرب حامد المطلك النائب عن ائتلاف «الوطنية» الذي يتزعمه إياد علاوي، للأناضول، عن أمله أن يتم التصويت على القانون بعد القراءة الثانية ومناقشته بعد غد. وذكر أن هذا القانون سيكون ملزما لمفوضية الانتخابات لاسيما وأن مجلس النواب مازال مستمرا بعمله إلى نهاية يونيو المقبل.
ويلزم مشروع القانون، الذي تقدم به 85 نائبا عراقيا، مفوضية الانتخابات بالعد والفرز اليدوي لأصوات الناخبين في جميع المراكز الانتخابية بالمحافظات بأنحاء البلاد.
وأعلن «ائتلاف الوطنية» دعمه لقرار مجلس النواب الخاص بالانتخابات التشريعية، داعيا الى الإسراع بتنفيذه.
ودعا الائتلاف في بيان جميع الجهات المعنية، وكل ضمن اختصاصه، لاتخاذ الوسائل المناسبة بإعادة الثقة الى العملية الانتخابية.
وناشد جميع القوى السياسية بعدم وضع العقبات إزاء سرعة تنفيذ هذا القرار وتسهيل مهمة لجنة تقصي الحقائق المشكلة من قبل مجلس الوزراء بناء على توصيات من جهات رسمية متخصصة.
وتحدث رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته سليم الجبوري عن وقوع خروقات لأصوات الناخبين في الخارج خصوصا في عمان التي نظم فيها حملة انتخابية كبيرة وحصل فقط على 19 صوتا.
وقال في رسالة صوتية بعث بها لأنصاره: «أشعر بمؤامرة استهدفتنا بشكل مباشر».
وأكد الجبوري ان لديه ما يثبت حصوله على 24 ألف صوت إجمالي، لكن النتائج تشير الى ان الأصوات التي حصل عليها لا تتجاوز 5 آلاف.
من جهته، انتقد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، دعوة البرلمان لإلغاء جزء من نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 مايو الحالي، معتبرا أنه أمر غير صحيح.
وأبدى العبادي استغرابه من تصريح مسؤول في مفوضية الانتخابات، حذر خلاله من احتمال اندلاع حرب أهلية في العراق إذا ما ألغيت نتائج الانتخابات. في غضون ذلك، قال بيان صادر عن رئيس جهاز المخابرات العراقية انه «من الممكن أن يتم اختراق الأجهزة والسيطرة عليها، ويمكن التلاعب بالنتائج».
وأشار البيان الى قيام الأجهزة الأمنية بتجربة بالدخول على المنظومة الإلكترونية للانتخابات، قاموا خلالها بسحب أصوات وتعديل عددها، في محاولة لإثبات إمكانية حصول تزوير.