لي مع هذه السيدة العظيمة حكاية جميلة ومساعدة وقدرة على تحقيق وفاء في المساعدة لي، لا انسى فضلها فقد كنت متقدما بأوراقي للدراسات العليا في جامعة القاهرة في عام 1985، وبحكم الاجراءات المطلوبة فقد تقدمت بالتعاون مع الملحقية الثقافية لدولة الكويت بالقاهرة بالاوراق المطلوبة وفق الشهادات العلمية لنا، وتم قبولي بالجامعة وقابلت الدكتور محمد محمود الجواهري المشرف على الرسالة العلمية وفق شروط الجامعة، وتم ابلاغي من خلال الملحق الثقافي المرحوم الدكتور عبدالله المحارب ـ وهو صديق الالتحاق بالدراسات العليا بمصر ـ بطلب الحصول على موافقة جهات الامن (امن الدولة) بالموافقة لأنها ضرورية حتى لو تم القبول بالجامعة المطلوبة قبل موافقة الأمن، وهذه تطول عادة حتى يتم تجميع جميع الطلاب من مختلف الدول.
كنت في زيارة إلى الأستاذ الفاضل عصمت الهواري المحامي ـ وهو صديق لي من أيام البكالوريوس ومساعد لجميع الكويتيين ـ وكلمته بالموضوع فطلب حضوري يوم الثلاثاء، وحسب الموعد ذهبت إليه، وعند دخولي عليه في مكتبه وجدت عنده في المكتب الفنانة الأستاذة مديحة يسري، عندها قضايا وهو محاميها.
فقال لها ان «صالح» ده ابني وعنده مشكلة وهو طالب مقبول في الدراسات العليا، تفهمت الموضوع وعملت اتصالاتها من مكتب الاستاذ عصمت الهواري ـ باللواء ـ حسب ما أذكر (حسين) في جميع الوزارات ـ طلب الذهاب إليه ـ ثم نزلت أنا معها في سيارتها (مرسيدس) جلست في الأمام بالقرب من السائق وأنا في الخلف ـ فتحت درج سيارتها وأخرجت القرآن الكريم وقرأت سورة ثم ذهبنا الى مجمع الوزارات ـ عند البوابة كان العسكري في انتظارها ـ صعدنا إلى مكتب اللواء، فقالت: هذا ابني صالح أريد مساعدته عن طريق الأمن ـ في القبول بالجامعة في الدراسات العليا ـ قال لها «حاضر وتأمري»، نزلنا ـ ذهبت انا في طريقي ـ وخلال يومين اتصل بي المكتب الثقافي وطلب حضوري لأن الموافقة من الأمن وصلت وهم متعجبون! كيف أنا الوحيد هناك موافقة ـ الحمد لله.
ذهبت السنون الى عام 2003، في مؤتمر للتدخين في جامعة الاسكندرية في الشيراتون، وانا الدكتور أمثل وزير الصحة في هذا المؤتمر، وبعد محاضرتي عند المساء خرجت من الفندق في الساحة المقابلة لمدخل الفندق وجدتها مع مجموعة من السيدات، قابلتها وبعد السلام قلت لها: تعرفيني؟ قالت: لا، أنا استمعت لك في المحاضرة كنت جيدا.
فقلت لها القصة المذكورة اعلاه وفرحت وقلت لها أنا الآن الدكتور، سلمت علي بحرارة كبيرة وقالت أنا مبسوطة جدا لك وربنا يوفقك على طول ودائما.
هذه قصة السيدة الممثلة والإنسانة ـ أدعو لها بالرحمة والمغفرة وربنا يرحمها برحمته بهذا الشهر الـفضيل.
كلمة وفاء لهذه السـيـدة الـعـظيمة.