وضع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمام رئيس الوزراء المكلف رسميا امس د.عمر الرزاز، جملة من الأولويات والثوابت، التي أكد أنها تمثل عناصر الرؤية الضرورية للتعامل السريع والفاعل مع التحديات الحالية الضاغطة، وتجاوز الوضع الحالي الصعب الذي تعاني منه المملكة.
ووفقا لخطاب التكليف، الذي نقلته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) فقد عهد للرزاز «بتشكيل حكومة جديدة تنهض بالمسؤوليات الوطنية الكبيرة في هذا الظرف الدقيق وتستكمل مسيرة الإصلاح والبناء».
وشدد الملك في الخطاب على أن «الظرف الاقتصادي الصعب الذي نمر به ليس وليد اللحظة. بل هو نتيجة تراكم ظروف ضاغطة، جلها خارجية وبفعل غياب الاستقرار في الإقليم، وتتركز في ارتفاع فاتورة الطاقة إثر انقطاع الغاز المصري، والتراجع الحاد في صادراتنا بسبب إغلاق حدود بعض الدول المجاورة إثر التحديات الأمنية التي تواجهها، والكلفة المالية للجهود الأمنية الضرورية لحماية كل شبر من تراب الوطن».
وطالب الحكومة بأن «تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يعد تشريعا اقتصاديا واجتماعيا مفصليا»، وأكد على أن «بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة».
كما كلفها «بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني».
ووجه الحكومة القادمة إلى «إطلاق مشروع نهضة وطني شامل، قوامه تمكين الأردنيين من تحفيز طاقاتهم، ورسم أحلامهم والسعي لتحقيقها، وتلبية احتياجاتهم عبر خدمات نوعية، وجهاز حكومي رشيق وكفؤ، ومنظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف في ظل بيئة ضريبية عادلة».
وأضاف أن «على الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا»، وشدد على أنه «لا مجال لأي تهاون مع موظف مقصر أو مسؤول يعيق الاستثمار بتعقيدات بيروقراطية أو تباطؤ يضيع فرص العمل على شبابنا والنمو لاقتصادنا».
كما طالب «بمواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والبناء على ما تم إنجازه في الأعوام السابقة»، كما طالب بإعادة النظر «في التشريعات الناظمة للحياة السياسية بما يعزز من دور الأحزاب ويمكنها من الوصول إلى مجلس النواب».
الى ذلك، ورغم استقالة رئيس الحكومة هاني الملقي، شهدت عمان ومدن أردنية أخرى الليلة قبل الماضية تظاهرات جديدة ضد قانون ضريبة الدخل المزمع طرحه قريبا على مجلس النواب، وأفاد شهود بأن نحو ألفي شخص تجمعوا قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان مساء امس الاول حتى الساعة الثانية والنصف فجر امس وسط اجراءات أمنية مشددة. ورددوا هتافات غاضبة ضد صندوق النقد الدولي مثل «فليسقط صندوق النقد الدولي».
وردد المتظاهرون الذي حملوا أعلاما اردنية ليلا «بدنا حقوق وواجبات مش مكارم ولا هبات»، و«طاق طاق طاقية حكومات حرامية».
وشهدت مدن اربد وجرش والمفرق (شمال) والزرقاء (شرق) والكرك والطفيلة والشوبك (جنوب) احتجاجات مماثلة.
وتتكرر التظاهرات في مناطق مختلفة في الاردن منذ حوالي أسبوع في المساء بعد إفطارات رمضان، وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل. وكانت تطالب باستقالة الحكومة.
وقال الملك عبدالله مساء امس الاول خلال لقاء مع ممثلين عن وسائل الاعلام «الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفاعلية وسرعة مع هذا التحدي».
واضاف «الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون».
وأشار الى انخفاض «المساعدات الدولية للأردن رغم تحمل المملكة عبء استضافة اللاجئين السوريين».