كشف بن رودس الذي شغل منصب مستشار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عن أحداث وتفاصيل رافقت عزم إدارة أوباما ضرب النظام السوري بسبب تجاوزه «الخط الأحمر» واستخدامه للسلاح الكيميائي ضد المدنيين في غوطة دمشق الشرقية صيف عام 2013.
ووفقا لما نشره موقع «ذي أتلانتيك» الأميركي، فإن بن رودس قال إن «نتنياهو قال لأوباما بعد اتصاله به في نهاية أغسطس 2013 لإبلاغه بتأجيل الهجوم وطلب موافقة الكونغرس «هذا هو القرار الصحيح».
ورغم سعي أوباما لتنفيذ الضربة على مواقع الأسد إلا أن الكونغرس رفض التصويت على استخدام القوة ضد النظام، لينتهي الأمر إلى اتفاق الولايات المتحدة مع روسيا على تفكيك الأسلحة الكيميائية للنظام بواسطة المفتشين الدوليين.
وكشف بن رودس في مذكراته عن مشاورات حصلت ضمن إدارة أوباما من جهة، ومشاورات أجرتها الإدارة مع الحلفاء الأوروبيين وفي أروقة الأمم المتحدة، بشأن توجيه ضربة للنظام، إلا أن ضغوطا دولية أفضت إلى عدم ضرب النظام حينها.
ويقول بن رودس في مذكراته إن «الولايات المتحدة كانت قد تلقت تقريرا قبل شهر يفيد بأن النظام يستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضة أو نقلها إلى «حزب الله» اللبناني، وبناء على التقرير الاستخباراتي، أرسلت الولايات المتحدة تحذيرات إلى روسيا وإيران والنظام السوري مفادها بأن أوباما أوضح بشكل علني على مرأى من العالم كله نتيجة استخدام الكيميائي، حيث سيخضع الأسد للمساءلة في حال استخدم هذه الأسلحة».
ومنذ بداية عام 2013 استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي بشكل محدود إلا أن الاستخبارات الأميركية رصدت هجوما مؤثرا في ابريل 2013، ليبدأ أوباما بعدها بالحديث عن خط أحمر مرتبط باستخدام السلاح الكيميائي، ليأتي هجوم أغسطس 2013 على ضواحي دمشق المكتظة بالسكان ويضع أوباما أمام الوفاء بتعهداته.
يقول رودس إن أول ما طرح بعد الهجوم كان الإعلان عن تقديم دعم عسكري كبير للمعارضة السورية. وأوكلت هذه المهمة لرودس نفسه لأنه مستشار الأمن القومي لمدة 4 سنوات.
وبعد أيام من الهجوم في 21 أغسطس 2013، تأكدت الاستخبارات الأميركية إلى حد بعيد أن هجوم غاز السارين قد أدى إلى قتل أكثر من ألف شخص في ريف دمشق وأن النظام هو المسؤول.
وبعد يومين، ضمن اجتماع في البيت الأبيض نصح المسؤولون أوباما بتوجيه ضربة عسكرية للنظام. وعلى الرغم من أن رئيس هيئة الأركان السابق مارتن ديمبسي كان يرى أن سورية منحدر زلق إلا أنه قال: «يجب فعل شيء ما حتى لو لم نعلم ما سيحصل بعد أن نتصرف».
وبعد يومين آخرين، وفي صباح يوم الاثنين كان الجميع خارج المكتب البيضاوي في انتظار الملخص الصباحي لأوباما. بعد دخول المكتب البيضاوي أعطى كلابر ملخصه الاستخباراتي المعتاد، وقال إن جميع الأدلة تشير إلى أن الأسد أمر بهجمات السارين الكارثية إلا أنه توقف للحظة ومن ثم قال إن الأدلة ليست «ضربة قاضية». يتابع رودس بالقول: «اتصل أوباما بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لإخراج المفتشين من سورية إلا أن بان رفض، قائلا: «على الفريق إكمال عمله» ليرد أوباما: «أنا لا أبالغ إذا ما أكدت على أهمية عدم البقاء في سورية لفترة طويلة».
وفي تلك الليلة اعتقد رودس أن أوباما سينفذ ضربة عسكرية خلال الأسبوع لو لم يقف بطريقه فريق الأمم المتحدة.
وكان الاتصال الثاني مع أنجيلا ميركل التي كانت من المقربين لأوباما حيث طلب منها دعمه في العمل العسكري. قال لها: «حتى لو لم تشارك ألمانيا، إلا أن المملكة المتحدة وفرنسا ستشاركان»، موضحا أن دعمها سيظهر أن الولايات المتحدة وأوروبا على موقف واحد، وبالتالي يمكنهما إقناع بقية دول الاتحاد الأوروبي.
كما شهد الكونغرس معارضة كبيرة شملت رسالة مشتركة من أعضاء الحزب الجمهوري رفضا لأي عمل عسكري. كما أن البرلمان البريطاني قد صوت ضد المشاركة بضربات تقودها الولايات المتحدة ضد النظام السوري.
وبعد السفر إلى روسيا لحضور قمة «مجموعة العشرين» التقى رودس مع أوباما في سانت بطرسبورغ، ليبدأ أوباما في حديثه عن تراجع الدعم، وكيف تحول الصقور في الكونغرس مثل مارك ربيو إلى موقف معارض للضربة. وقال أوباما لرودس بحسب المذكرات: «ربما لا يمكن للشعب الأميركي دعم هجوم على سورية. في ليبيا، كان كل شيء على ما يرام أنقذنا آلاف الأرواح، ولم يكن لدينا أي إصابات، وأطحنا بديكتاتور قتل مئات الأميركيين. إلا أن تأثيره كان سلبيا في الداخل الأميركي»، وأضاف «الناس دائما تقول لا لمرة أخرى».
أدرك رودس حينها أن الضغط على أوباما قد دفعه للتراجع. وتوصل وزير الخارجية الأميركي حينها، جون كيري، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى اتفاق يقضي بتجريد النظام من الأسلحة الكيميائية.