على وقع الدعوات الى التظاهر في «جمعة الانتفاضة الكبرى والحقوق» أمس، حذر المرجع الأعلى لشيعة العراق آية الله علي السيستاني الحكومة المقبلة من التنصل من العمل بما تتعهد به، مشيرا إلى أنه «لم يبق أمام الشعب إلا أن يطور أساليب احتجاجاته لفرض إرادته على المسؤولين، مدعوما في ذلك من قبل كل قوى الخير في البلد»، لافتا إلى أنه «حينها سيكون للمشهد وجه آخر مختلف نندم عليه قبل فوات الأوان».
ودعا إلى تشكيل الحكومة الجديدة «في أقرب وقت ممكن على أسس صحيحة» لمواجهة الفساد وسوء الخدمات الأساسية». وفي خطبة الجمعة التي ألقاها ممثله في مدينة كربلاء عبدالمهدي الكربلائي، دعا حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي المنتهية ولايته إلى تلبية مطالب المحتجين بتوفير وظائف وتحسين الخدمات الأساسية. وقال «يجب أن تجد الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم».
وطلب السيستاني من رئيس الحكومة المقبلة أن يتحلى بالقوة والشجاعة لمحاربة الفساد في الحكومة، وأضاف «يجب عليه أن يشن حربا لا هوادة فيها على الفاسدين وحماتهم».
وقد اعلن رئيس الحكومة المؤقتة حيدر العبادي تأييده لدعوة وتوجيهات وحلول المرجعية الدينية.
وجاء في بيان صدر عن مكتبه أمس أن «كل ما دعت إليه المرجعية الدينية العليا كان وسيبقى نصب أعيننا منذ فتوى الجهاد الكفائي الخالدة، وإلى ما تضمنته خطبة الجمعة، والتي رسمت خارطة طريق لمستقبل العراق وشعبه». وأكد موقفه المؤيد لما ورد من ملاحظات وتوجيهات ودعوات وحلول تضمنتها خطبة المرجعية الدينية العليا التي قال إنها «كانت وستبقى صمام الأمان لعراق قوي مزدهر ومستقر، يتحقق فيه الأمن والأمان والعدالة والازدهار لجميع أبنائه ولا مكان فيه للفاسدين وسراق المال العام».
وبالتزامن، شهدت مدن وسط وجنوبي العراق، تجددا للاحتجاجات التي انطلقت مطلع يوليو الجاري، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وامتدت الاحتجاجات من بغداد إلى البصرة وذي قار وواسط وكربلاء وميسان، مطالبين بتحسين الخدمات وتوفير وظائف والقضاء على الفساد.
وفي حديث للأناضول، قال رافد الكناني، أحد المحتجين، ان مئات تجمعوا وسط مدينة البصرة (جنوب)، ورددوا شعارات ضد السلطات المحلية والحكومة الاتحادية، بسبب «غياب الخدمات الأساسية».
وفي بغداد، فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة على محيط ساحة التحرير وسط المدينة، تزامنا مع تظاهرة دعا إليها ناشطون.
وقال أحمد خلف، وهو نقيب في شرطة العاصمة، للأناضول، إن إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة، وفرض إجراءت أمنية مشددة، يأتي في إطار مساعي تأمين المظاهرة، نافيا وقوع صدامات بين الشرطة ومحتجين.