- واشنطن تريد من أكبر عدد من الدول عدم شراء نفط إيران وتتوقع تداعيات اقتصادية كبيرة
وسط ترقب في الشارع الإيراني لتداعياتها التي بدأت حتى قبل دخولها حيز التنفيذ، وضعت الولايات المتحدة المرحلة الأولى من العقوبات المشددة على سكة التطبيق ابتداء من اليوم، لكنها أبقت الباب مواربا من أجل التفاوض.
وبعد أن وقع الرئيس دونالد ترامب الأمر التنفيذي بإعادة فرض العقوبات، أعلن «انفتاحه» للتفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران.
وابتداء من فجر اليوم، لن يكون بإمكان حكومة إيران شراء الأوراق النقدية الأميركية، كما ان عقوبات واسعة سيتم فرضها على الصناعات الإيرانية الرئيسية، بما في ذلك السيارات والسجاد، كما ستستهدف تجارة المعادن وغيرها من التعاملات والفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعة.
وقد أكد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن واشنطن تتوقع أن يكون للعقوبات أثر كبير على الاقتصاد الإيراني.
وجدد المسؤولون، بحسب «رويترز»، التأكيد أن السياسة الأميركية لا تستهدف تغيير النظام الإيراني وإنما تعديل سلوكه.
وقال أحدهم ان الولايات المتحدة تريد من أكبر عدد ممكن من الدول وقف وارداتها من النفط الإيراني تماما، مؤكدا أن «سياستنا هي حمل أكبر عدد ممكن من الدول على التوقف تماما بأسرع ما يمكن. سنعمل مع كل دولة على أساس حالة بحالة، لكن هدفنا هو تقليص حجم الإيرادات والعملة الصعبة المتجه إلى إيران».
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اعتبر ان العقوبات المشددة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد الانسحاب من الملف النووي الايراني تمثل «ركيزة مهمة في السياسة الأميركية تجاه طهران». وتعهد بومبيو بـ «تطبيق العقوبات»، وقال للصحافيين إن تصعيد الضغط على طهران يرمي الى «إبعاد النشاطات الإيرانية الخبيثة».
وطالب ايران بالتصرف «كدولة طبيعية» للمضي قدما ازاء الملفات العالقة، مجددا استعداد واشنطن للتفاوض مع طهران من أجل ايجاد ترتيب مناسب يساعد على التوصل إلى نتيجة «جيدة».
وفي اشارة الى المظاهرات التي تخرج يوميا في العديد من المدن الايرانية احتجاجا على الاوضاع الاقتصادية المتدهورة وانهيار الريال الايراني، قال بومبيو ان «الايرانيين غير راضين عن فشل قيادتهم في تحقيق تطلعاتهم والوعود الاقتصادية التي قطعتها لهم «داعيا الشعب الايراني الى ان يكون له «صوت قوي عند اختيار القيادة الجديدة».
واعرب في سلسلة تغريدات نشرت عبر حسابه الرسمي على موقع (تويتر) عن قلقه الشديد ازاء تقارير تحدثت عن استخدام النظام الايراني العنف ضد الايرانيين. وشدد على دعم حق الشعب الإيراني في التظاهر ضد «النظام الفاسد دون الخوف من التعرض للظلم او الاضطهاد».
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن قادة الولايات المتحدة واسرائيل «معزولون» في موقفهم من بلاده.
وقال ظريف بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الطالبية الايرانية «اسنا» شبه الرسمية «أعلن العالم بأسره اليوم أنه غير متوائم مع السياسات الأميركية حيال إيران».
وأضاف «تحدثوا إلى أي شخص في أي مكان في العالم وسيقول لكم إن نتنياهو وترامب معزولان، لا إيران».
وتساءل «هل تعتقدون أن هذا الشخص (ترامب) هو شخص جيد ومناسب ليتم التفاوض معه. أم أن ما يفعله هو مجرد الاستعراض؟»
بيد أن تداعيات العقوبات، بدأت حتى قبل أن تدخل حيز التنفيذ حيث كان الريال الإيراني أكبر الخاسرين، فاقدا أكثر من نصف قيمته منذ إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق.
وشهدت البلاد تظاهرات متفرقة وإضرابات خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق احتجاجا على النقص في المياه وارتفاع الأسعار والوضع المعيشي الصعب واتساع رقعة الغضب من النظام السياسي.
وجعلت القيود المشددة على التغطية الإعلامية التحقق من الأنباء عن الاحتجاجات الواردة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمرا مستحيلا. لكن الصحافيين أكدوا انتشار عناصر منع الشغب ليل أمس الأول وتم نشر حاملة جنود مدرعة واحدة على الأقل في منطقة كرج الواقعة غرب طهران حيث سجلت النسبة الأكبر من الاحتجاجات فيما أشاروا إلى انقطاع خدمة الانترنت في المنطقة.
ويتوقع أن تكون المرحلة الثانية التي سيتم خلالها حجب مبيعات الخام الإيرانية هي الأشد تأثيرا، رغم أن دولا عدة بينها الصين والهند وتركيا أشارت إلى أنها غير مستعدة للتوقف بشكل كامل عن شراء النفط الإيراني.
الاتحاد الأوروبي يُفعّل قانون «حماية الشركات»
بروكسل ـ أ.ف.پ: أعرب الاتحاد الاوروبي أمس عن «أسفه العميق» لقرار واشنطن إعادة فرض العقوبات على إيران، معلنا أنه اعتبارا من اليوم سيطبق قانون حماية المؤسسات الأوروبية الناشطة في هذا البلد.
وقال وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهي الدول الثلاث الأوروبية الموقعة على اتفاق 2015 في بيان مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني «نأسف لإعادة فرض العقوبات الأميركية بسبب انسحاب واشنطن من خطة العمل الشاملة المشتركة».
وجاء في البيان «إننا مصممون على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران، لهذا السبب تدخل آلية التعطيل الأوروبية حيز التنفيذ في 7 أغسطس».
وأقر الاتحاد الاوروبي قانون التعطيل العام 1996 للالتفاف على العقوبات الاميركية المفروضة على كوبا وليبيا وايران، ويسمح بحماية الشركات الاوروبية من العقوبات التي يتخذها بلد ثالث. لكن هذا التشريع لم يستخدم أبدا وأقره وزراء الخارجية الاوروبيون في 16 يوليو.
وهذا القانون يحظر على المؤسسات الاوروبية الامتثال للعقوبات الاميركية تحت طائلة التعرض لعقوبات يحددها كل بلد عضو.
.. وطهران تتخذ سلسلة إجراءات لمواجهة العقوبات
ولمواجهة التأثيرات السلبية، كشفت الحكومة الايرانية في وقت متأخر أمس الأول عن سياسات جديدة تتعلق بصرف العملات الأجنبية وتسمح باستيراد غير محدود ودون ضرائب للعملات والذهب وإعادة فتح مكاتب صرف العملات بعدما أدت محاولة كارثية في ابريل لتثبيت سعر صرف الريال إلى مضاربات واسعة النطاق في السوق السوداء.
ومع دعوة السلطات الدينية العليا إلى إطلاق حملة على الفساد، أعلن القضاء توقيف مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملات الصعبة أحمد عراقجي مع أربعة من السماسرة وموظف حكومي.
بولتون إغلاق هرمز سيكونأكبر خطأ تركبه إيران
قال كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الايرانية العميد ابوالفضل شكارجي: إن ايران وحدها كافلة لأمن مضيق هرمز وإن قوة وكفاءتها الاقليمية لا يمكن فصلها عن أمن المضيق موضحا بأن كل ما تفعله ايران في الخليج يخدم أمن هذه المياه. ونقلت وكالة «ارنا» عن شكارجي قوله إنه «لا يحق لأحد الحديث عن أمن الخليج ومضيق هرمز سوى ايران لأنها هي وحدها الكفيلة بأمنهما».
لكن مستشار الامن القومي جون بولتون وجه تهديدا شديدا لطهران محذرا من ان «اغلاق هرمز سيكون أكبر خطأ تركبه».