- طوق إستراتيجي ثلاثي.. الحد من نفوذ إيران في اليمن ومنع وجودها العسكري في سورية وقطع الطريق البري الواصل إلى لبنان
- ترامب يهدف إلى تدمير إرث أوباما السياسي والحصول على بديل عن الاتفاق النووي «الكارثي»
- البرلمان الإيراني يقيل وزير العمل والشركات العاملة في إيران تحزم حقائبها للمغادرة
يهدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كل تصرفاته وقراراته على مستوى السياسة الخارجية الى أمرين أساسيين: الأول هو تدمير إرث سلفه باراك أوباما السياسي والتخلص منه بدءا من الاتفاق النووي الإيراني، والثاني هو تطويق إيران وإضعافها وحملها على الإذعان للشروط الأميركية.
اتفاقه مع زعيم كوريا الشمالية ومن ثم مع الرئيس الروسي، تحالفه الوثيق مع إسرائيل، صفقة القرن، كل ذلك يصب في خانة تطويق استراتيجي لإيران ودفعها الى طاولة التفاوض حول اتفاق جديد بعد وضعها أمام خيارين: إما تغيير سلوك وسياسات النظام، أو مواجهة عقوبات وعزلة دولية اقتصادية.
في إطار «استراتيجية التطويق» حدثت أخيرا ثلاثة تطورات:
١-توجه التحالف العربي لشن الهجوم على مدينة الحديدة اليمنية الاستراتيجية، التي في حال سقوطها تحدث نقطة تحول في مسار الحرب وفي وضع الحوثيين ونفوذ إيران في اليمن.
وكانت المعركة التي علقت تهدف بشكل خاص الى السيطرة على ميناء الحديدة الذي تصل عبره المعونات الدولية والإمدادات الإيرانية.
٢-الاتفاق الروسي ـ الأميركي ـ الإسرائيلي حول الجنوب السوري وعلى قاعدتين: الأولى، سيطرة الجيش السوري على المنطقة الحدودية المتاخمة لإسرائيل مقابل خروج إيران والميليشيات الحليفة لها.
والثانية، إعادة الوضع في الجولان الى ما كان عليه قبل الحرب السورية، وتعهد دمشق بضمان أمن واستقرار الحدود مع إسرائيل مقابل بقاء الرئيس بشار الأسد.
وروحية هذه الصفقة أو فحواها تعني أمرين: الأول أن الوجود العسكري الإيراني في سورية (عبر قواعد ومنشآت وثكنات ومخازن ومصانع صواريخ وأسلحة) ممنوع، فيما النفوذ الإيراني السياسي مسموح، وكذلك علاقة التحالف بين إيران والنظام السوري.
والثاني أن هناك إرادة أميركية إسرائيلية لكسر المشروع الإيراني المزدوج بإقامة تواصل بري جغرافي من العراق الى لبنان عبر سورية، وبتحويل جنوب سورية ولبنان الى جبهة واحدة ومنصة إيرانية متقدمة في الصراع مع إسرائيل.
٣-تجديد وتشديد العقوبات الأميركية على إيران كنتيجة مباشرة ومهمة من نتائج الانسحاب من الاتفاق النووي.
وبالفعل أعطى ترامب إشارة البدء للحرب الاقتصادية المفتوحة ضد إيران، وقام بإطلاق الموجة الأولى من العقوبات الأميركية التي تشمل قطاعات السيارات وتجارة الذهب والمعادن الثمينة، وتحرم القطاع المالي الإيراني من الدولار الأميركي.
وبعدما أعاد ترامب فرض العقوبات على إيران وضعها أمام خيارين: إما أن تبدل سلوكها المزعزع للاستقرار، وإما أن تواصل مسار عزلة اقتصادية.
وحذر الأطراف الذين سيتابعون علاقاتهم الاقتصادية مع الإيرانيين من عواقب وخيمة، علما أن واشنطن أدرجت خطوتها في إطار السعي إلى صفقة بديلة عن الاتفاق النووي الكارثي المبرم عام ٢٠١٥.
تزامن ذلك مع تنبيه جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض من أن إغلاق مضيق هرمز سيكون أكبر خطأ ترتكبه طهران.
مجمل هذه الضغوط التي لا تتضمن حربا عسكرية مكلفة وغير مضمونة النتائج، وتركز على العقوبات الاقتصادية، تهدف بشكل أساسي الى إضعاف إيران وشل قدراتها التوسعية بحيث يصبح مشروعها الإقليمي أكبر من قدراتها وطاقتها على التحمل.
هذا المشروع وصل الى نقطة الذروة وبلغ حده الأقصى، ويبدأ وفق الخطة الأميركية مسار انحسار وتراجع.
ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني، ويعرف أن هذا السقوط من الداخل عبر ثورة شعبية أمر صعب جدا، لأن نظام الجمهورية الإسلامية متماسك وقوي في أجهزته وقائم على عقيدة دينية.
المطروح هو تحريض الشعب الإيراني ضد نظامه، ومن خلفية أن حالة الفقر والتردي المعيشي سببها تدخل إيران في المنطقة وأنشطتها العسكرية التي تكلف مالا كثيرا يصرف على حلفاء إيران ومشاريعها بدل أن يصرف على رفاهية وبحبوحة الشعب الإيراني.
وهذا التحريض يهدف الى رفع درجة الضغوط المتعددة المصادر والأنواع على النظام الإيراني لحمله على التفاوض على اتفاق جديد متكامل لا يقتصر على الملف النووي وإنما يشمل سياسات إيران الإقليمية وبرامجها الصاروخية.
إذا كان ما يريده ترامب وما يخطط له واضح، فماذا تريد إيران وكيف ترد على العقوبات الجديدة؟!
- بالمراهنة على مصادر دعم وأسواق بديلة في أوروبا وروسيا والصين؟
- باللجوء الى رسائل ساخنة في مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة البحرية ردا على عرقلة صادرات النفط الإيرانية؟
- بتمرير المرحلة وكسب الوقت وانتظار الانتخابات النصفية في اكتوبر المقبل، ونهاية ولاية ترامب بعد سنتين؟
وحتى ذلك الوقت، صوت مجلس الشورى الإيراني «البرلمان» على عزل وزير التعاون والعمل والشؤون الاجتماعية علي ربيعي أمس، في أحدث تغيير في المناصب الاقتصادية الرئيسية بعد أشهر من الغضب المتصاعد.
وصوت 129 نائبا على مذكرة لحجب الثقة عن الوزير مقابل 111 ما يعطي الرئيس الإيراني حسن روحاني مهلة 3 أشهر ليعين وزيرا جديدا.
كما تصاعدت عدوى خروج الشركات الأوروبية والعالمية من السوق الإيرانية، إذ بدأ الكثير منها يحزم حقائبه فور إعلان الولايات المتحدة فرض العقوبات على إيران.