ذكر قيادي بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» أن محادثات تتوسط فيها الأمم المتحدة ومصر للتوصل إلى اتفاق لتهدئة التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة بات «في مرحلة متقدمة».
وقال خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس لتلفزيون الجزيرة «ما يدور حاليا من تحركات تقودها الأمم المتحدة ومصر نستطيع ان نقول انها في مراحل متقدمة، ونأمل ان نقطف ثمارا طيبة منها».
وأدلى نائب إسرائيلي بتصريحات مشابهة وتوقع انفراجة بعد مواجهات مستمرة منذ أربعة أشهر فجرت تهديدات متبادلة بالحرب.
وقال الحية «لم يطلب منا أحد وقف المسيرات. المطلوب هو استعادة الهدوء على الحدود بيننا وبين العدو الصهيوني». في اشارة الى مسيرات العودة التي ينظمها الفلسطينيون اسبوعيا منذ 30 مارس على الحدود ضد إسرائيل.
وقتل الاحتلال 158 فلسطينيا على الأقل في حين قتل قناص من غزة جنديا إسرائيليا وخسرت إسرائيل مساحات من الغابات والأراضي الزراعية بسبب حرائق أشعلتها طائرات ورقية وبالونات حارقة أطلقها فلسطينيون عبر الحدود. وتبادل كذلك الجانبان القصف مرات عديدة دون خسائر في الأرواح.
كما وجه آفي ديختر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي رسالة تفاؤل حذرة أمس قائلا «آمل بشدة أن نكون على مشارف يوم جديد فيما يتعلق بغزة».
ولم تورد الأمم المتحدة أو مصر تفاصيل عن مقترحاتهما بشأن غزة باستثناء القول بضرورة إنعاش الاقتصاد من أجل سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني يعاني الكثير منهم من البطالة وتردي حالة المرافق العامة.
وقال الحية إن مشاريع مثل الكهرباء، والمياه والصحة وتشغيل العمال «هذه المجالات التي يجمع المجتمع الدولي لها أموالا تقدر بمئات الملايين من أجل تنفيذ تلك المشاريع في قطاع غزة وهذه المشاريع تحتاج حالة من الاستقرار».
وتريد إسرائيل استعادة رفات اثنين من جنودها قتلا في حرب غزة الأخيرة واثنين من المدنيين ضلا الطريق داخل القطاع في مقابل اتفاق هدنة واسع النطاق هدنة مع حماس.
وتطلب حماس أن تفرج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين وهو اقتراح يثير غضب شركاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين.
وقال الحية «نحن نريد تحرير أسرانا البواسل ولا مانع لدينا أن نبدأ من الآن.. لتكن صفقة تبادل أسرى (فلسطينيين) مقابل جنود صهاينة وعلى الاحتلال أن يدفع الثمن».
وهو ما اكدته حماس في بيان أمس قائلة: إن «الحركة لديها الجاهزية للتفاوض غير المباشر لإنجاز صفقة مشرفة لأسرانا الأبطال لتحريرهم من سجون مقابل الجنود الصهاينة لدى المقاومة».
وأضافت ان اسرى الاحتلال لن يذوقوا طعم الحرية قبل ان يرى الأسرى الفلسطينيون الحرية بين اهلهم وذويهم معربة عن تضامنها الكامل مع الأسرى في مواجهة اجراءات الاحتلال.
وحول جهود انهاء الانقسام والمصالحة الفلسطينية أوضحت حماس في البيان انها ناقشت الجهود المختلفة التي تبذلها عدة اطراف لاسيما الأشقاء في مصر لتحقيق المصالحة ورفع الحصار وتنفيذ المشاريع التنموية والإنسانية في قطاع غزة وحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الصهيونية المتكررة.
وأكدت «حماس» انها تتعامل مع هذه الجهود المبذولة من كل الأطراف المعنية «بعقل وقلب مفتوحين» حرصا على انهاء الحصار الظالم الذي يعانى منه اهل القطاع
في هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن دبابات تابعة له «قصفت موقعا تابعا لحركة حماس الفلسطينية» شرقي قطاع غزة.
وقال الجيش في بيان له إن قصف الموقع التابع لحماس، جاء ردا على إطلاق نار من قطاع غزة، على آلية هندسية، قرب السياج الفاصل على الحدود بين إسرائيل وغزة.
وقالت وكالة «الأناضول»، نقلا عن شهود عيان: «إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت قذيفتين تجاه مرصد تابع لكتائب القسام، شرق حي الزيتون، شرقي مدينة غزة».
ولم تسجل وزارة الصحة الفلسطينية وقوع أي إصابات حتى الساعة 16.20 تغ جراء القصف.
من جهة أخرى، أكد عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني امس، استمرار بلاده في دعم جهود إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضمن زيارة الأخير للمملكة أمس.
وأوردت الوكالة الأردنية الرسمية «بترا» أنه جرى خلال اللقاء استعراض التطورات الراهنة على الساحة الفلسطينية، والمساعي المستهدفة إعادة تحريك عملية السلام.
وأكد الملك عبدالله، خلال لقاء موسع سبقه ثنائي، ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين الجانبين حيال التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والقدس.
وشدد عاهل الأردن على وقوف بلاده بكل طاقاتها وإمكاناتها إلى جانب الفلسطينيين في نيل حقوقهم المشروعة والعادلة.
ولفت الى أن «القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وجوهر الصراع في المنطقة، وهي دوما على رأس أولويات السياسة الخارجية للمملكة».
كما أكد «استمرار الأردن في بذل جميع الجهود، وبالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، لإعادة إطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وجدد «التأكيد على أن مسألة القدس يجب تسويتها ضمن قضايا الوضع النهائي، باعتبارها مفتاح تحقيق السلام في المنطقة».
وأعرب عباس عن تقديره لمواقف الأردن التاريخية والراسخة تجاه القضية الفلسطينية، مثمنا الجهود الكبيرة التي يبذلها الملك عبدالله في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في جميع المحافل الدولية.
وكان عباس قد وصل الأردن يوم أمس الأول في زيارة رسمية للمملكة، يتوجه منها لدولة قطر في زيارة تستمر يومين.