- سقوط قذائف «مجهولة» قرب مطار البصرة والقنصلية الأميركية
تسابق إجراءات التهدئة التي تحاول السلطات العراقية اتخاذها، التطورات الميدانية المتفاقمة بعد ان أصبح سقوط القتلى شبه يومي بين المتظاهرين في محافظة البصرة.
وعقب الاعلان عن ارتفاع عدد قتلى مظاهرات امس الأول الى 7، بحسب مسؤولين في دائرة صحة البصرة، أفاد مصدر من وزارة الدفاع العراقية بأن رئيس الوزراء حيدر العبادي، عين قائدا جديدا للجيش وآخر للشرطة، في محافظة البصرة، جنوبي البلاد.
وأوضح المصدر، وهو برتبة عميد طلب عدم نشر اسمه، للأناضول، أن العبادي عين الفريق الركن «رشيد فليح» قائدا لعمليات البصرة (الجيش)، بدلا من الفريق الركن «جميل الشمري»، واللواء الركن «جعفر صدام»، مديرا عاما للشرطة في المحافظة، بدلا من اللواء «جاسم السعدي».
وفي التطورات الميدانية، استهدفت نيران الصواريخ مطار البصرة. وقالت مصادر أمنية عراقية إن مجهولين أطلقوا ثلاثة صواريخ من طراز كاتيوشا فسقطت في محيط مطار البصرة ولم تسفر عن أضرار أو إصابات. وتقع القنصلية الأميركية في البصرة بجوار المطار.
وقال مسؤول في المطار إن العمليات لم تشهد أي تعطيل مضيفا أن إقلاع وهبوط الطائرات مستمر كالمعتاد.
هذا وأفاد بيان عسكري بأن السلطات اعادت فرض حظر التجول في البصرة من جديد بدءا من الرابعة من عصر أمس بالتوقيت المحلي.
ووقع الهجوم على المطار بعد فترة وجيزة من إعادة فتح ميناء أم قصر الذي أغلق محتجون مدخله مما أدى لتوقف جميع العمليات به.
وفي وقت سابق، قال مكتب العبادي في بيان، إنه أحال وحدات أمنية مسؤولة عن حماية القنصلية الإيرانية ومؤسسات بالبصرة إلى التحقيق، لـ «عدم قيامها بواجباتها»، على خلفية تعرض تلك المقار للحرق والاعتداء من قبل محتجين، في الأيام الماضية.
وعبرت وزارة الخارجية العراقية عن «أسفها الشديد» لوقوع الحادث، فيما أعربت طهران عن احتجاجها ومطالبتها بمحاسبة المتورطين. بعد ان استدعت طهران السفير العراقي لديها لتقديم احتجاج رسمي على حرق القنصلية الايرانية في البصرة.
وحذر العبادي من تحول الاحتجاجات ضد الفساد والاوضاع المعيشية، الى نزاع مسلح، مقرا في الوقت نفسه بان جميع مطالب المحتجين هناك محقة.
جاء ذلك في الجلسة الاستثنائية للبرلمان العراقي التي عقدت أمس لبحث ملف الازمة في البصرة بحضور رئيس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين.
وقال العبادي: «من الضروري عزل الجانب السياسي عن الامني والخدمي في ملف البصرة» محذرا من تحول ما يحدث في البصرة الى نزاع مسلح.
وأكد ان البصرة تواجه تحديات عديدة وأن مطالب اهل المحافظة محقة كاشفا عن ان الحكومة قررت تعويض الضحايا المدنيين والعسكريين الذين سقطوا في المظاهرات.
بدوره، قال وزير الداخلية قاسم الاعرجي ان الوزارة اصدرت اوامر واضحة بحماية المتظاهرين منذ بداية شهر يوليو الماضي، مشددا في الوقت نفسه على حاجة منتسبي الاجهزة الامنية من الضباط الى الدعم.
وأكد ان الوزارة فرضت عقوبات على كل من اعتدى على المتظاهرين او تركوا مواقعهم في حماية المؤسسات الحكومية متعهدا بإجراء تغييرات لعدد من القادة الامنيين لاستيعاب الموقف. اما وزير الدفاع عرفان الحيالي فاكد ان القوات المسلحة العراقية ليست مخولة بإطلاق النار على اي مواطن «كون الجيش ابن الشعب والمدافع عنه» عل حد تعبيره.
وأمام نحو 172 نائبا حاضرا من أصل 329، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته إن «البصرة عامرة.. والخراب فيها هو خراب سياسي».
وأبرز النواب الحاضرين في الجلسة هم من تحالفي «سائرون» (مقتدى الصدر) و«النصر» (حيدر العبادي)، وأبرز الغائبين هم من ائتلافي «الفتح» (هادي العامري) و«دولة القانون» (نوري المالكي) المقربين من ايران.
وبالتزامن مع جلسة البرلمان، طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس، سبع نقاط لحل الأزمة التي تمر بها محافظة البصرة.
وقال الصدر في بيان نقلته قناة السومرية نيوز: «اذا ما افضت جلسة مجلس النواب إلى حلول جدية وفاعلة وحقيقية من أجل رفع معاناة أهل البصرة بحلول آنية ومستقبلية، فإنه يجب العمل على إتمام المرحلة الثانية، وهي تشكيل لجان نزيهة للعمل على البدء بالمشاريع الخدمية في المحافظة فورا وابعاد كل الفاسدين ممن كانوا سببا فيما آلت اليه البصرة من أوضاع خدمية متردية».
وأضاف الصدر، أن اللجان «يحدد لها سقف زمني وهو 45 يوما لإنهاء كل الحاجات الآنية وأما ما يحتاج الى امد أطول فيحدد لاحقا، فضلا عن تشكيل خلية امنية لحماية البصرة وفرض الامن فيها بأسرع وقت ممكن حتى يكون الأهالي بمأمن من كل التدخلات الداخلية والخارجية»، مؤكدا بالقول: «هنا ابدي استعدادي لحماية الأهالي والمتظاهرين وبالتنسيق مع الجهات الأمنية».
ودعا الصدر، إلى «العمل على ارسال جهات قضائية نزيهة للعمل على محاسبة المقصرين والمعتدين من الطرفين سواء القوات الأمنية التي اعتدت على المتظاهرين من جهة او المندسين الذين اعتدوا على الممتلكات العامة والخاصة والديبلوماسية وغيرها» ودعا المتظاهرين ومن خلال تنسيقياتهم إلى «تأجيل تظاهراتهم خلال هذا الشهر فان بانت بوادر ونتائج المشاريع الأمنية، ولا سيما اذا ما حوسب الفاسدون في المحافظة فلا داعي للتظاهر والا فلهم الخروج بمظاهرات السلمية لحين إتمام المدة أعلاه والا فالشعب مخول في ابداء رأيه واعلاء صوته بما يرضي الشرع والعقل ووفق تطلعات المرجعية».
وأشار الصدر الى، أنه «في حال تلكؤ العمل او انتشار الفساد فيه كالمعتاد فلا تلوموني ولوموا أنفسكم والله ولي المظلومين وناصرهم»، ماضيا إلى القول: «وخلال ذلك يتم العمل على ما نصحت به المرجعية من الإسراع بتشكيل الحكومة وفقا لأسس جديدة وبوجوه جديدة فالمجرب لا يجرب، وذلك بتوافق الكتل على ترشيح ثلاثة أسماء وطنية وفق شروط وضوابط وطنية لرئاسة الوزراء ويخول احدهم بتشكيل الكابينة الوزارية من دون محاصصة او تدخل بعمله لتكون حكومة امنية خدمية بحتة بعيدة عن التدخلات الطائفية والحزبية».
واقتحم المحتجون أمس الأول، القنصلية الإيرانية في المدينة وأضرموا النار بها ونددوا بما يصفه كثيرون بالنفوذ الإيراني في الشؤون السياسية للعراق.
على اثر ذلك، عقد العبادي اجتماعا طارئا للحكومة أمس، وذلك قبل ساعات من عقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة الأزمة.
وقال العبادي في بيان إنه أمر «بإحالة الوحدات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية في البصرة إلى التحقيق لعدم قيامهم بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة».