- أقر الإصلاح الضريبي في نهاية 2017 وكان الأهم منذ 30 عاما
تشكل حيوية الاقتصاد الأميركي ورقة أساسية بيد الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات التشريعية التي ستجرى بعد شهر في 6 من نوفمبر في منتصف ولايته الرئاسية.
ولا يتردد الملياردير الجمهوري في الاستشهاد بغزارة بالازدهار الاقتصادي خلال التجمعات الانتخابية الكثيرة التي ينظمها، ولو أن الأرقام الإيجابية حاليا لا تخفي بوادر صعوبات قادمة.
ولا يتوانى الرئيس في المبالغة والإشادة عند حديثه عن الاقتصاد الأميركي، فيعلن «اقتصادنا يسجل أرقاما قياسية على جميع الجبهات عمليا!» و«الاقتصاد يشهد ازدهارا لم يعرف مثيلا له من قبل».
بالطبع، لا تصل المؤشرات الاقتصادية كلها إلى مستويات قياسية كما يؤكد الرئيس الأميركي، إلا أنها تشهد على وضع اقتصادي جيد، بل ممتاز: فالتضخم تحت السيطرة (2.2%) وثقة الأسر تصل بانتظام إلى ذروتها واستهلاك الأسر الذي يعتبر محرك النمو في ارتفاع. ومع تسجيل 4.2% في الفصل الثاني من السنة، فإن النمو حقق أعلى وتيرة له منذ 4 سنوات، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يستمر الزخم ذاته في الفصل الثالث.
أما بالنسبة لمعدل البطالة، فتراجع في سبتمبر إلى 3.7%، أدنى مستوياته منذ ديسمبر 1969. وتشدد إدارة ترامب على أن نسبة البطالة في صفوف المتحدرين من أصول لاتينية والسود يعكس تراجعا كبيرا منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ولو أنها لاتزال أعلى بكثير من النسبة بين البيض.
وحين وصل ترامب إلى البيت الأبيض، كانت إدارة سلفه باراك أوباما صححت وضع الاقتصاد بعدما تسلمت السلطة وسط انكماش حاد إثر الأزمة المالية عام 2008.
واستفادت إدارة ترامب بعد ذلك من أوضاع مؤاتية لتقر رزمة حوافز ضريبية ومالية زادت من انتعاش النمو.
ومن أبرز تدابير عهد ترامب، الإصلاح الضريبي الذي أقر في نهاية 2017 وكان الأهم منذ 30 عاما، وقضى بخفض بعض الضرائب على الدخل وبتخفيض كبير للضرائب على الشركات من 35 إلى 21%.
كما ساهم شخص ترامب، الثري القادم من عالم الأعمال، في إحلال الثقة في وول ستريت، حيث وصل ارتفاع مؤشر داو جونز حاليا إلى 45% منذ انتخابات نوفمبر 2016، و38% منذ بدء ولاية ترامب في يناير 2017.
كما يجمع خبراء الاقتصاد على التحذير من مخاطر كثيرة تهدد بحرف الاقتصاد الأول في العالم عن مساره، فمفاعيل الحوافز الضريبية والمالية ستتبدد مع تباطؤ متوقع منذ العام 2020، بحسب صندوق النقد الدولي.
كما ان هذه التدابير نفسها تؤدي إلى ارتفاع الديون وزيادة العجز في الميزانية الذي بلغ في نهاية سبتمبر حوالي ألف مليار دولار، ما يترك هامشا ضيقا جدا لدعم الاقتصاد إذا ما احتاج إلى ذلك. على صعيد آخر، فإن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قد تنعكس على ثقة الأسر والشركات فتؤدي إلى ارتفاع أسعار التصدير.
أما أسعار النفط، فعاودت الارتفاع بسبب التوتر بين واشنطن وطهران، وأقفلت نهاية الأسبوع الماضي على أعلى مستوياتها منذ 2014 في نيويورك كما في لندن.