بحثت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الجوانب الإنسانية في ملف المقيمين بصورة غير قانونية (البدون) بحضور ممثلين عن وزارة الداخلية والجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية. وقال عضو اللجنة النائب محمد هايف في تصريح صحافي بالمركز الإعلامي لمجلس الأمة إن أعضاء اللجنة وجهوا رسالة لممثلي الجهاز المركزي بضرورة معالجة القضية معالجة صحيحة، مؤكدا أن اللجنة لا تتدخل في عمل الجهاز وإنما يهمها الجانب الانساني وأن يمارس أبناء هذه الفئة حياتهم بشكل طبيعي ولا سيما في العمل والصحة والتعليم وإنجاز المعاملات.
وبين أن أعضاء اللجنة ذكروا لممثلي الجهاز الممارسات التي اصطدم بها الكثير من «البدون» في معاملات الزواج والعمل وعدم قدرة البعض على استخراج شهادات الميلاد.
وأضاف «إذا كانت لديهم معلومات فلتبق في الملف ولكن ما يهمنا هو ألا تطبق الإجراءات بشكل غير إنساني على هذه الفئة، ويكفي الضغط عليهم منذ ما يقارب النصف قرن حتى اليوم». وقال «نحن تكلمنا في المرة الماضية عن رئيس الجهاز وعن التعسف في الإجراءات ونؤكد أن هذه الممارسات إذا لم تحل ولم يعالج الملف الإنساني في أقرب فرصة فإن الموضوع سيتطور إلى مساءلة سياسية وأزمة سياسية، وإذا لم نتمكن من محاسبة رئيس الجهاز فسنحاسب رئيس رئيس الجهاز».
ورفض هايف تعليق مصائر الناس وحياتهم العملية لمجرد وجود مؤشرات أو معلومات مركونة في الأدراج، مبينا أن المفترض أن يقوم الجهاز المركزي إذا كانت لديه معلومات مؤكدة بمخاطبة السفارات والدول واستخراج والوثائق الأصلية إذا كانت موجودة فعلا والإعلان عنها. وتابع «لا نطالب بتجنيس كل البدون ولكنهم يريدون ممارسة حياتهم الطبيعية، ولن يبقى الوضع معلقا بهذه الطريقة»، مؤكدا أن الدول الغربية التي تمنح البدون الذين يلجؤون إليها الوظيفة وكل الامتيازات ليس أفضل من بلادنا التي تحمل الهوية الإسلامية والرحمة.
وبين أن المعاملة التي يعامل بها البدون من قبل الجهاز المركزي ليست حسنة وليست إنسانية ولسنا مقتنعين بما طرحوه في الاجتماع، مؤكدا أن الجهاز المركزي مر على إنشائه 7 سنوات ومضت فترة طويلة قبله ولم يوجد حل لقضية البدون ما جعل القضية تزداد تعقيدا.
وختم قائلا «المشكلة ازدادت تعقيدا وتأثيرا سلبيا على حياة الناس ولا يمكن أن نتحمل مسؤولية السكوت عما يجري لإخواننا البدون».
من جانبه، قال الامين العام للجهاز المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بالإنابة الفريق متقاعد نجيب العثمان انه قدم امام لجنة حقوق الانسان البرلمانية شرحا مفصلا بالخطوات والاجراءات التي تمت والنتائج التي تحققت حول فئة اصحاب الجوازات «المكتسبة» وشريحة غير المسجلين بالجهاز منذ اجتماع اللجنة بالجهاز في يوليو 2017 والذي نتج عنه الاتفاق على تعميم بطاقة الضمان الصحي لهذه الفئات وشمولها حق الحصول على التعليم والعلاج والخدمات الاساسية.
واضاف ان الجهاز المركزي ووزارة الداخلية شكلا لجنة مشتركة نتج عنها اصدار قرار وزاري في اكتوبر 2017 لترجمة التوصيات المتفق عليها.
وأوضح العثمان انه في ديسمبر 2017 عقد اجتماعا موسعا ترأسه صالح الفضالة رئيس الجهاز المركزي مع كافة القطاعات المعنية بوزارة الداخلية تم الاتفاق خلاله على تفعيل بطاقة الضمان الصحي والاعتراف بها لدى كل الجهات الرسمية بالدولة باعتبارها بطاقة يستعيض عنها اصحاب العلاقة عن بطاقة المراجعة التي يصرفها الجهاز، مبينا ان الجهاز المركزي قام بمخاطبة الجهات الحكومية في الدولة من اجل تفعيل بطاقة الضمان الصحي حيث بلغ عدد الجهات التي تمت مراسلتها قرابة 70 جهة حكومية.
واشار الفريق العثمان الى ان الجهاز لم يكتف بالمراسلات بل اردف ذلك بعقد اجتماعات مع بعض الجهات الحكومية ذات الاهمية الخاصة مثل وزارت الصحة، الشؤون والتربية وما يتبعها من قطاعات التعليم العالي.
وحول التعاون بين الجهاز المركزي ولجنة حقوق الانسان البرلمانية، اشار الفريق العثمان الى الخط الساخن الذي تم تدشينه بين الجهاز واللجنة منذ قرابة العام بإشراف رئيس اللجنة العضو الفاضل عادل الدمخي الذي قدم نشاطا مستمرا طيلة الفترة الماضية، حيث دأب رئيس اللجنة على الحضور اسبوعيا الى مقر الجهاز حاملا معه كافة الشكاوى والطلبات المقدمة الى لجنة حقوق الانسان البرلمانية، حيث قام الجهاز المركزي بالرد والتوضيح المدعم بالوثائق والادلة والمعزز بالمسوغات القانونية على كل تلك الشكاوى والطلبات بحضور العضو الفاضل عادل الدمخي.
واكد الفريق العثمان ترحيب الجهاز بالاستمرار بـ «آلية الخط الساخن» بين الجهاز ولجنة حقوق الانسان البرلمانية، مشددا على ان ابواب الجهاز مفتوحة امام ممثلي الامة للاستفسار والاطلاع مباشرة على كل ما يطرح حول هذه القضية، فالجهاز ليس لديه ما يخفيه كما ان رئيس الجهاز المركزي يؤكد دائما على مبدا الشفافية والوضوح في سياسية عمل الجهاز. كما قدم العثمان تقريرا موجزا معززا بالإحصائيات والارقام حول كل الخدمات التي يتلقاها المقيمون بصورة غير قانونية وتشمل خدمات التعليم العام والعالي والعلاج والتموين واحصاءات بأعداد الوثائق التي حصل عليها ابناء هذه الفئة من مختلف وزارات الدولة خلال العام 2017.