قبل أسبوع واحد من انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه عالقا وسط سلسلة من القضايا المثيرة للجدل ليست أولاها قضية الهجوم «العنصري» على الكنيس اليهودي في بيتسبرغ، ولن تكون آخرها قافلة المهاجرين القادمين من أميركا الوسطى في طريقهم نحو الولايات المتحدة.
فقد استقبل متظاهرون يهود الرئيس وعائلته بهتافات معادية عند وصوله إلى كنيس بيتسبرغ الذي شهد قيام متطرف أبيض معاد للسامية بقتل 11 يهوديا، معبرين عن اعتراضهم على زيارة ترامب الذي يتهمونه بتأجيج الكراهية.
وحمل أكثر من 1500 شخص معظمهم من اليهود شعارات من قبيل «أكاذيب ترامب تقتل»، داعين إياه إلى التخلي عن خطبه النارية في تظاهرة غير مسبوقة في أجواء مماثلة.
وكان ترامب وصل مع زوجته ميلانيا وابنته إيفانكا - التي اعتنقت الديانة اليهودية - وصهره جاريد كوشنير اليهودي مرتديا القلنسوة إلى كنيس «شجرة الحياة» في مدينة بيتسبرغ ليشعل الشموع حدادا على القتلى، بينما كان يسمع هتاف المتظاهرين في الخارج «الكلمات مهمة».
ووجهت سيدة من منظمي التظاهرة رسالة إلى ترامب مفادها ان «عنف السبت هو نتيجة مباشرة لتأثيركم. الرئيس ترامب، ليس مرحبا بكم في بيتسبرغ مادمتم لم تتخلوا عن النزعة القومية للبيض».
ومما زاد من سوء توقيت الزيارة تزامنها مع الجنازات الأولى لضحايا الهجوم، ومع أنه يتبع سياسة مؤيدة لإسرائيل بشكل واضح، بدا ترامب في بعض الأحيان وكأنه يشجع أنصار فكرة تفوق البيض. وهو يهاجم باستمرار شخصيات يهودية مثل جورج سوروس مستخدما عبارات خاصة باليمين القومي.
وقبل الزيارة طالبت جماعة (بند ذا آرك) الحقوقية اليهودية في بيتسبرغ الرئيس بالتنديد بالتطرف القومي لدى البيض على نحو لا لبس فيه.
ووجهت خطابا مفتوحا له قالت: «السيد ترامب، أنت لست محل ترحيب في المدينة قبل أن تندد بشكل كامل بالتطرف القومي للبيض».
وأضافت المنظمة ان الخطاب موقع من اللجنة التوجيهية للجماعة في بيتسبرغ وما يقرب من 43 ألفا من الجمهور.
مشكلة أخرى ما تزال تؤرق ترامب، هي مشكلة المهاجرين القادمين من أميركا الوسطى. ولا يبدو ان تهديدات ترامب بنشر الجيش على الحدود ولا إقامة «مدن خيام» لاستقبالهم ستوقفهم، حيث استأنفت قافلة ثانية تضم حوالي ألفي شخص، التقدم في ولاية تشياباس بجنوب المكسيك بعد أن تمكنت من عبور النهر الفاصل بين غواتيمالا والمكسيك، وتضم نساء وأطفال.
وعلى غرار المهاجرين في القافلة الأولى، رفض المشاركون في هذه القافلة الثانية ومعظمهم من هندوراس، خطة المساعدة التي عرضها عليهم الرئيس المكسيكي. وسبقتهم القافلة الأولى التي تضم حوالي 4 آلاف شخص بحسب منظمة «بويبلوس سين فرونتيراس» غير الحكومية، إلى بلدة خوتشيتان بولاية أواهاكا (جنوب).
في هذه الأثناء، دعت عدة نجمات أميركيات، من بينهن الممثلتان جوليان مور وجودي فوستر والمغنية شير، إلى التصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في السادس من نوفمبر، في تسجيل مصور أعده رجل الأعمال مايكل بلومبيرغ.
ولم يذكر اسم دونالد ترامب في هذا التسجيل الموجه إلى المواطنين الأميركيين، لاسيما النساء منهم، الذين يرغبون في إحداث تغيير سياسي على أعلى المستويات.
ودعت إلين بومبيو بطلة مسلسل «غريز أناتومي» في الشريط المصور إلى إصلاح تشريعات حيازة الأسلحة، وهي خطوة يعارضها الرئيس دونالد ترامب.
ويتمحور هذا التسجيل البالغة مدته دقيقة واحدة والذي أخرجته جودي فوستر على احترام الحريات، لاسيما حرية الصحافة. وقالت الممثلة الأميركية ليلي توملين: «إذا كانت الحقوق الأساسية تكتسي أهمية في نظركم، فصوتوا!».
ومن شأن انتخابات منتصف الولاية أن تسمح بتجديد كل مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ وستكون اختبارا ما إذا كان الجمهوريون سيحافظون على سيطرتهم على الكونغرس ام ان الديموقراطيين سيتمكنون من الاختراق.
وحظي هذا الشريط بتمويل من لجنة العمل السياسي المعروفة بـ «سوبر باك» التي أسسها الملياردير الأميركي مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك سابقا.
وأعلن رجل الأعمال الذي ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية في 2020 أنه لن يدعم سوى مرشحين ديموقراطيين هذه المرة، بعدما دعم في السابق مرشحين من الحزبين الجمهوري والديموقراطي.