أكدت إيران عزمها خرق العقوبات الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ أمس وذلك بوصفها «حربا اقتصادية»، فيما خيرت واشنطن طهران بين أن تتغير او ستواجه انهيارا اقتصاديا.
فقد أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده «ستلتف بفخر» على العقوبات الجديدة التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها «الأقوى والأقسى» التي تفرض على ايران في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال روحاني في خطاب متلفز «أعلن أننا سنلتف بفخر على عقوباتكم غير المشروعة والظالمة لأنها تخالف القوانين الدولية». وأضاف «نحن في وضع حرب اقتصادية ونواجه قوة متغطرسة.
لا أعتقد أنه في تاريخ أميركا دخل شخص إلى البيت الأبيض وهو يخالف الى هذا الحد القانون والاتفاقيات الدولية». وتريد الإدارة الأميركية إبرام اتفاق جديد مع طهران يكبح تدخلاتها في الشرق الأوسط وبرنامجها الصاروخي وهو ما ترفضه إيران قطعيا.
وتعليقا على ذلك، قال روحاني «يواصلون توجيه تلك الرسائل إلينا ويطلبون الجلوس للتفاوض. التفاوض من أجل ماذا؟».
وتابع «عليكم أولا الالتزام بالمفاوضات التي أنجزت، لكي يكون هناك أسس للمفاوضات المقبلة». وكشف الرئيس الإيراني عن أن 4 دول لم يسمها عرضت عليه خلال زيارته الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي التوسط مع الولايات المتحدة لكنه رفض ذلك. وأوضح بالقول «لا حاجة للوساطة، ولا حاجة لكل هذه الرسائل. التزموا بتعهداتكم وسنجلس ونتحاور».
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن العقوبات الجديدة ترتد على واشنطن، لا على الجمهورية الإسلامية، وتجعلها أكثر عزلة.
وقال ظريف في تغريدة بحسابه على «تويتر» امس «تحدت الولايات المتحدة أكبر محكمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بمعاودة فرض عقوبات على إيران تستهدف المواطنين العاديين. لكن البلطجة الأميركية تأتي بنتائج عكسية. فالولايات المتحدة هي التي باتت معزولة وليس إيران».
وفي غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن العقوبات الجديدة ستسرع وتيرة تراجع النشاط الاقتصادي الدولي لإيران.
وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين امس، ان أكثر من 20 دولة خفضت بالفعل وارداتها من النفط الإيراني وحجم الخفض أكثر من مليون برميل، مشيرا الى مواصلة «المزيد من التخفيض للوصول إلى الصفر». وشدد على أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران «بلا هوادة»، مبينا أن السعودية «تقدم دعما كبيرا» في مواجهة الإرهاب، بينما تزعزع إيران استقرار المنطقة.
وفي الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي إن إيران يمكنها أن تتغير أو ستشهد انهيارا اقتصاديا، مشددا على أن واشنطن ستعاقب كل من يقوم بأعمال تجارية مع إيران.
من جهته قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إن زيادة الضغط على النظام الإيراني تمثل حملة أميركية على أكبر دولة راعية للإرهاب وهي إيران.
وأشار إلى ان إعادة العقوبات على مئات الهيئات والأفراد من بينها 50 مصرفا إيرانيا ومؤسسة مالية، وعدد من الهيئات المالية إلى قائمة العقوبات التي كانت تستفيد من رفعها بسبب الاتفاق النووي السابق.
وأكد ان «عددا من العقوبات جرى تنفيذها وستعمل مصحوبة بسابقاتها من العقوبات على أن نصل إلى أكبر ضغط غير مسبوق على النظام الإيراني» موضحا أن الهدف هو أن «نوضح للنظام الإيراني أنهم سيعانون من هذه العقوبات حتى يوقفوا الدور المزعزع للاستقرار بالعالم، والصواريخ الباليستية، والنشاط النووي».
كما أكد وزير الخزانة الأميركي أن مراقبة أنشطة النظام الإيراني ستجري عبر المراقبة «بأشعة الليزر القوية وهذا الضغط الذي يجري توجيهه على إيران سنعمل على تنفيذه بدون هوادة».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان حصول الإيرانيين على المواد الإنسانية.
وفي سياق متصل، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن الولايات المتحدة ستفرض المزيد من العقوبات على إيران دون أن يكشف عن تفاصيل.