بيروت - بولين فاضل
قد يكون باسم مغنية من الممثلين القلائل الذين اعترفوا بأنهم كرروا أنفسهم في مرحلة من المراحل، وفي ذلك جرأة منه وهو القائل ان هذه القناعة جعلته يتخذ قبل فترة من الزمن قرارات تتعلق بمسار مهنته وخياراته. وبحسب باسم فقد وقع في مطب التكرار ولم يجدد نفسه في أدوار الحب والغرام إلى أن اكتشف ان ثمة خيارات أخرى في التمثيل غير خيار الشاب الوسيم المتخبط في بحر الهوى، وهذا الاستدراك جاء ثمرة للنضوج الشخصي والمهني فكان القرار بكسر الحواجز وتخطي هاجس الشكل للذهاب إلى مقلب آخر يخدم الدور أكثر مما يخدم الشكل.
من هذا المنطلق، كانت حماسته مضاعفة لتجسيد شخصية «رامح» في المسلسل اللبناني التاريخي «ثورة الفلاحين» وهي شخصية مستفزة جدا لكون «رامح» واحدا من الحكام الظالمين لكنه يفوقهم ظلما وشرا وبطشا. وقال باسم إنه لم يسبق أن صنع شخصية مماثلة الأمر الذي يفسر سعادته بالدور وترقبه لردود الفعل عليه، لاسيما أنه يتمنى أن يتوصل المشاهد إلى اكتشاف جوانب عديدة في باسم مغنية الممثل وتقديرها فيه.
وتوقف باسم مغنية عند الإنتاج الضخم لمسلسل «ثورة الفلاحين» والذي تخطى سقف الأربعة ملايين دولار، فوصفه بالإنتاج الحقيقي لأن الدراما يجب أن تكون على هذا النحو، فإن كانت أقل من ذلك أتت ناقصة وإن تخطت هذا السقف أصبحت غير واقعية ولا تشبه مجتمعنا. وإذ لفت إلى أن الميزانية التي رصدت لهذا العمل كبيرة جدا نسبة إلى عمل لبناني، رأى ان المسلسل يستحق هذا الإنتاج لأنه لصنع دراما حقيقية يجب أن يأخذ العمل حقه.
واعتبر أن ما فعله المنتج جمال سنان في هذا المسلسل هو مغامرة وضرب من الجنون لأن احتمال الخسارة المادية وارد في الميزان في حال عدم بيع المسلسل إلى محطات عربية مثل MBC وOSN، ورأى ان جمال سنان حقق بصمة في الدراما اللبنانية والعربية والمطلوب من الممثلين الوقوف إلى جانبه ودعمه بكل الطرق. كما لفت إلى أن القبعة ترفع للكاتبة كلوديا مرشليان التي ورغم نجاحات مسلسلاتها سابقا، إلا أنه آن الأوان ليكون قطافها الأكبر في «ثورة الفلاحين»، وأثنى أيضا على المخرج فيليب أسمر الذي أثبت من خلال هذا العمل أنه واحد من المخرجين الذين يحسب لهم حساب في الوطن العربي.
وأكد باسم مغنية ان «رامح» هو أجمل أدوار حياته لسبب أساسي هو أنه حظي بفرصة المشاركة في مسلسل متكامل إلى حد كبير من كتابة وتمثيل وديكور وإنتاج وإخراج. وأوضح ان ديكورات المسلسل حقيقية وقد تم ترميم القصر الذي جرت فيه عملية التصوير وهو يخص نائبا لبنانيا راحلا، مضيفا أن القصر كان عبارة عن جدران من دون أرضية ونوافذ وقد عمد المنتج إلى إعادة تأهيله واستقدم أفخم الأثاث ليبدو على درجة عالية من الإبهار.
وعن آفاق دوره في المسلسل الذي يبلغ واحدا وستين حلقة، رأى باسم أن «رامح» مريض نفسيا وهذا ما يفسر شخصيته التي يمكن وصفها بشخصية جزار وسفاح، وكشف أن شراسته هي سبب أساسي وراء اندلاع ثورة الفلاحين وفي وقت ستقع انشقاقات في صفوف البكوات الحاكمين، سيظل رامح على بطشه وإجرامه وحتى بوتيرة متصاعدة، ورفض الكشف عما ستؤول إليه أحداث المسلسل، مكتفيا بالقول ان كل شخصية فيه ستنال المصير الذي تستحقه.