لماذا أطلق على التمثيل السينمائي مسمى الفن السابع؟ وما الفنون الستة التي تسبقه؟
بعد ظهور العديد والكثير من تصنيفات الفنون التي وضعها الفلاسفة من أمثال «موريس نيدنونسيل» الذي وضع رؤيته لتصنيف الفنون مقسما إياها إلى سبعة تحمل كل منها درجتين تصويرية/تجريدية، والفنون السبعة بدرجتين لكل منها وهي: نحت وعمارة، الرسم والزخرفة، التلوين (تمثيلي وصرف)، الموسيقى (تعبيرية أو وصفية)، ايماء ورقص، الأدب (بيان وعروض وصرف) وأخيرا السينما والإضاءة، ظهر عبر التاريخ العديد من المحاولات لجمع وتوحيد عدد من الفنون في عمل فني واحد - بشكل عفوي أو مقصود - وذلك لقوة تأثيرها مجتمعة على حواس المتلقي الذي يتواصل مع العمل الفني بمختلف حواسه.
ولكن القليل من هذه المحاولات توصلت لجمع أغلب الفنون معا، نذكر منها:
الطقوس الدينية في معابد الحضارات القديمة: كانت هذه الطقوس تقام في المعبد المزين برسوم وزخارف ملونة، بالإضافة إلى أزياء المشاركين في العرض والمزينة برسوم وألوان متنوعة مع وجود بعض تماثيل الآلهة ضمن هذه الطقوس أحيانا، ويقوم المؤدون في هذا العرض بتلاوة قصائد أو حوار مع حركات إيمائية معينة أو راقصة وقد ترافقها موسيقى أو إيقاعات الدفوف.
المسرح الإغريقي: يظهر النحت في عمارة المسرح والديكور كذلك في أقنعة وأزياء الممثلين، كما يظهر الرسم والتلوين في لوحات المناظر المرسومة ضمن الديكور، ويظهر الشعر في الحوار والقصائد الملقاة، وتظهر الموسيقى في ألحان الأغاني وعزف بعض الآلات ويظهر الرقص في تمثيل الممثلين (الإيماء ورقص الجوقة).
الطقوس الكنسية: تقام الطقوس الكنسية ضمن الجو التشكيلي الموجود في الكنائس سواء البيزنطية (الشرقية) أو الغربية منها، ويجدر بنا ذكر أن هذه الطقوس قد تطورت إلى دراما طقسية ودراما نصف طقسية ثم إلى مدائحيات فأوراتوريو لتصل أخيرا إلى الأوبرا.
الأوبرا: يظهر في الاوبرا تعاون الفنون جليا من حيث العمارة والديكور والأزياء والأقنعة والخلفيات المرسومة والنصوص المغناة بحركات إيمائية أو راقصة على ألحان الموسيقى.
مجالس المولوية في المساجد والزوايا الصوفية: يظهر تعاون الفنون بالربط بين المكان والحدث حيث نجد النحت في العمارة والمقرنصات، كذلك نجد الزخارف الملونة في المساجد والزوايا الصوفية حيث يقام مجلس المولوية الذي يشتمل على الشعر والموسيقى والرقص وذلك بترابط وثيق بين الرموز والأشكال والحركات والصوت.
وبعد ولادة السينما وتطورها لتصبح ناطقة ثم ملونة تحولت إلى بوتقة لجمع الفنون سواء في الأفلام التمثيلية أو في أفلام الرسوم المتحركة والدمى المتحركة، ولدينا منها العديد من الأمثلة، حيث ظهر فيها جمع للفنون السبعة، ومن هذه الأفلام نذكر «The wall» من إخراج آلان باركر وإنتاج شركة مترو غولدن ماير بالاشتراك مع فرقة «بينك فلويد» والذي أنتج سنة 1982.
وقد ساهم تعاون الفنون في الأعمال السينمائية في تطوير الفنون التشكيلية، ويقول عن ذلك د.عفيف البهنسي: قدمت الكاميرا مشاهد وصورا ليس بالإمكان تجاهل قيمتها الإبداعية التشكيلية، ومع أن المدارس الفنية كالتكعيبية والتجريدية قد وجدت أتباعا لها في مجال السينما، فإن السينمائيين لم يقفوا عند حدود هذه المدارس، فقد ساعدتهم وسائلهم على تجاوز معطيات الفن الحديث، وعلى الأقل نستطيع القول ان تضافر الفنون في العمل السينمائي قد أفسح في المجال لظهور اتجاهات سينمائية مستقلة عن الفنون التشكيلية، بل أصبحت رائدة لهذه الاتجاهات، وهكذا أصبحنا نرى فن التصوير وفن النحت يلجآن إلى السينما تحت شعار الفن السينمائي أو تحت شعار الفن البصري، وفي المستقبل القريب قد تلغى الفروق بين السينما والفنون التشكيلية ويجعل الفن التشكيلي من صميم السينما، كما يجعل فن السينما ضمن الفن التشكيلي الأكثر تقدما.