وعدت الحكومة الفرنسية امس بمراجعة الإصلاحات الخلافية حول الضريبة على الثروة، على أمل منع تكرار ما حصل من أعمال عنف خلال تظاهرات السترات الصفراء التي خرجت في أنحاء فرنسا احتجاجا على رفع أسعار الوقود وغلاء المعيشة، جاء ذلك بعد أن جمدت تطبيق الضريبة على الوقود التي كانت وراء التحركات في الشارع، ويبدو أن إعلان رئيس الحكومة إدوار فيليب عن سلسلة من التنازلات بشأن أسعار الوقود والضريبة على الكربون، لم يقنع غالبية المتظاهرين بالخروج من الشارع.
وقام المتظاهرون بفك الطرقات حول مخزنين للوقود امس، في حين أن غالبية السترات الصفراء يرفضون «الإجراءات المتواضعة» للحكومة، ويتوعدون بمواصلة تحركهم في الشارع. وقال بنجامين شوكي الذي يعتبر أحد وجوه التحرك «الفرنسيون لا يريدون الفتات يريدون تحقيق كل مطالبهم». في حين اعتبر خبير العلاقات الاجتماعية ريمون سوبي أن الخطوات التي قامت بها الحكومة «أتت متأخرة». وتواصلت في كل أنحاء فرنسا الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحرك مجددا السبت المقبل.
ودعا إريك دروويه، أحد أبرز وجوه حركة الاحتجاج، «الى العودة الى باريس» السبت «قرب مراكز السلطة مثل الشانزليزيه وقوس النصر والكونكورد». من جانبه، دعا وزير الداخلية كريستوف كاستانر «السترات الصفراء العقلانيين» الى التخلي عن الدعوة الى تجمع جديد في باريس السبت المقبل، مؤكدا عزمه على تعزيز قوات الشرطة في حال أصروا على ذلك. من جهة المعارضة، دعا رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني لوران فوكييه الأربعاء الى فرض حالة الطوارئ مؤقتا لتجنب «سبت أسود» جديد. وكرر المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو امس القول انه في حال «لم تجد» السلطة التنفيذية حلا في ختام حملة تشاور واسعة حتى الأول من مارس «فستتخلى» نهائيا عن رفع الضرائب.
بدوره، برر إدوار فيليب رئيس وزراء فرنسا خطته لإنهاء أزمة «السترات الصفراء» أمام الجمعية الوطنية غداة قرار تجميد زيادة الضرائب على الوقود لمدة 6 أشهر، في محاولة استرضاء «السترات الصفراء» والحد من خطر نهاية أسبوع جديد من العنف.
من جانبه، سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جديد على تويتر من الرئيس الفرنسي مستغلا متاعبه بسبب الاحتجاجات العنيفة على الرسوم الإضافية التي كان يسعى لفرضها على الوقود. وكتب ترامب في تغريدة امس، «أنا سعيد لأن صديقي إيمانويل ماكرون والمحتجين في باريس توصلوا للنتيجة التي توصلت إليها منذ عامين». وأضاف مشيرا إلى الاتفاق العالمي المعني بالبيئة والذي تمت صياغته في باريس في أواخر عام 2015 «اتفاقية باريس معيبة بشكل أساسي لأنها ترفع أسعار الطاقة في الدول التي تتسم بالمسؤولية في حين تتستر على البعض من أكثر الدول المسببة للتلوث».