- الشايجي: ليس من العيب أن يعرض الرجل ابنته للزواج من رجل كفؤ
- السويلم: العرف يؤخذ بعين الاعتبار إذا لم يتسبب في مفسدة
- السماوي: كان السلف الصالح لا يجدون حرجاً في عرض بناتهم
- العازمي: يجوز أن يعرض ابنته على من يرى فيه ديناً
لماذا لا يعرض الرجل ابنته أو أخته للزواج ممن يجده كفؤا وصالحا وأمينا عليها؟ ولماذا يراه الكثير عيبا وقد عرض الصحابة بناتهم للزواج؟ هذا ما نعرفه من خلال هذا الاستطلاع، فإلى التفاصيل:
يرى د.عمر الشايجي أن عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح من السنن الغائبة التي هجرها معظم المسلمين، واستشهد الشايجي بسورة القصص في قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ) وذلك في عرض الشيخ الصالح ابنته على موسى عليه السلام.
ونأخذ من السنة أيضا عندما عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة على عثمان، فقال سأنظر في أمري ثم عرضها على أبي بكر الصديق أيضا فصمت ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال د.الشايجي هناك قصص كثيرة منذ عهد الصحابة والتابعين الى عهد قريب، حيث قام أحد المشايخ بتزويج ابنته من احد طلابه، ولفت الشايجي الى ان هذا يعتبر علاجا لظاهرة العنوسة المتفشية في العالم الإسلامي، مؤكدا أنه لا يوجد نص على ذلك ولكن العرب ترى أنه من العيب أن يعرض ابنته خشية أن يظن الرجل أن لدى البنت مشكلة، ولكن اذا اختار الأب الرجل الصالح الكفء سيقدر هذا الشيء بأن هذا الأب عرض فلذة كبده عليه لثقته فيه وانه محل رعاية. وقال: أؤيد بشدة أن يعرض الرجل ابنته للرجل الصالح. وبهذا نقيم هذه السُنة الغائبة عند كثير من الناس.
صاحب الدين
ويضيف د.راشد حمدان العازمي قائلا: من وجهة نظري الأمر أبعد من ذلك، فليس من الحرام، ولا من العيب ـ عند من يعقل ـ ان تعرض المرأة نفسها على صاحب الخلق والدين ليتزوجها، وإن أنكر ذلك أحد فإنما ينكره لا بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وأحيانا تنكره النساء حسدا من عند أنفسهن، فعن ثابت البناني قال: كنت عند أنس، وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة الى الرسول صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها، واسوءتاه! وا سوءتاه! قال: هي خير منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم، فعرضت عليه نفسها (رواه البخاري 4828).
وقد بوّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب «عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح» ومعنى «وا سوءتاه»: الواو: للندب، والسوءة: الفعلة القبيحة والفاضحة.
وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها في التزوج من موسى عليه السلام بقولها ـ كما قال الله تعالى عنها: (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) القصص ـ 26، والظاهر انها هي التي عرضها أبوها على موسى عليه السلام، كما قال تعالى: (قال إني أريد أن أُنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) القصص ـ من الآية 27، فيجوز أن يعرض ابنته او موليته على من يرى فيه دينا.
الاتباع المقاصدي
ويقول الشيخ يوسف السويلم: لابد أن نعرف قاعدة مهمة حتى لا يكون النص الشرعي عائقا او مخالفا للعقل، أولا بعض النصوص جاءت لمقصد معين ومصلحة معينة، ولذا هناك شيء يسمى الاتباع المقاصدي وهو الذي يجب ان يضاف الى اتباع السنة فلا يفتى بالنص الشرعي إلا بمعرفة المقصد منه ولذا يقول ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين»: لا يفتى بالمنقول «النص الشرعي» إلا بمعرفة أحوال الناس وأعرافهم وزمانهم ومكانهم وإلا فقد ضل وأضل»، ومعناه ان النص الشرعي عند تنزيله في حدث معين يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع الأحوال ومراعاة مقاصد الشريعة.
أما بالنسبة للموضوع فالعرف يؤخذ بعين الاعتبار إلا اذا لم تترتب مفسدة على ذلك، ولفت الى ان طلب خطبة الأب لابنته لشخص معين هو في الأصل جائز لكن ان كان هناك ضرر وردة فعل من الطرف الآخر تكون سلبية فلا يجوز.
العرف إذا خالف النص لا يعمل به
ويقول الشيخ عبدالرحمن السماوي: يقول الله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم)، الآية تؤكد ان اختيار الزوج الصالح هو الأساس ولكن هل للرجل أن يخطب لابنته الرجل الصالح؟ فأرى انه أمر مندوب وهو من السنن التي أماتها الناس في واقعنا المعاصر، لأن ذلك كان من هدي السلف الصالح.
وقد عرض الرجل الصالح ابنته على موسى عليه السلام، كما عرض الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة للزواج من عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان السلف الصالح لا يجدون حرجا في عرض بناتهم وأخواتهم على الصالحين الأكفاء. أما العرف السائد اليوم فهو عرف مخالف للشريعة الإسلامية، ومعلوم ان العرف إذا خالف نصا شرعيا يلغى ولا يعمل به.