لماذا يتهاون الناس في طاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته؟ ولماذا يقصرون في تأدية ما أمرهم الله به وما أرشدهم إليه رسولهم صلى الله عليه وسلم؟
هناك أسباب كثيرة لهذه المشكلة الخطيرة التي تهدد مستقبل الانسان في الآخرة، وسنتكلم عن واحد من الأسباب التي تحتل الصدارة في اسباب هذه المشكلة، ألا وهو المعاصي والذنوب التي يواقعها الانسان ويقع فيها باليوم والليلة وهو لا يبالي، وتستمر حياة بعض الناس اليومية وهم يستصغرون ما يقومون به من الذنوب ويستخفون بالمعاصي وينظرون لها على انها غير مؤثرة وأنها لا تعدو ان تكون صغائر لا تضر ولا تؤثر في إيمان الإنسان، ويبررون أفعالهم هذه أحيانا بـ «ساعة لقلبك وساعة لربك»، وأحيانا بأن الله غفور رحيم، وأحيانا أخرى بأن الإيمان في القلب، حتى أصبحت هذه الخطايا والذنوب سلوكا يوميا وفعلا طبيعيا.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى: 30، ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذه الآية «والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر».
وهذا أبلغ بيان لأثر الذنوب والمعاصي على مسيرة الإنسان في هذه الحياة الدنيا، لذلك أدرك السلف الصالح رضوان الله عليهم أن الذنوب والمعاصي تمنع العبد وتصرفه عن طاعة الله، فقال أحدهم «ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب».
وقال سفيان الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، فقيل وما ذاك الذنب؟ قال: رأيت رجلا يبكي فقلت في نفسي هذا مراء أي إنه لا يبكي مخلصا لله.
يقول أبوسليمان الداراني: لا تفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب، ويقول آخر: كما ان نظرة منعت قراءة سورة وكما ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك الفحشاء والمنكر تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات، فطاعة الله مرتبطة بعد توفيقه سبحانه وتعالى بالاستقامة على الأوامر وان الوقوع في النواهي يصرف الإنسان عن طاعة الله عز وجل.
ولو لم يكن من أثر للذنوب والمعاصي سوى الحرمان من الطاعة لكفى به تنفيرا من هذه الذنوب، لأن من حرم طاعة الله حرم خيرا كثيرا.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم يوجهنا الى المستوى المنشود في علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى وذلك بالتحلي بالحساسية الإيمانية والشفافية الروحانية تجاه الذنوب صغيرها وكبيرها بقوله: «إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» (أخرجه أحمد).
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.