اتسعت دائرة الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في السودان، امس وامتدت الى العاصمة الخرطوم وعدة مناطق اخرى في البلاد.
واندلعت مظاهرات عنيفة منددة بالأوضاع الاقتصادية المتردية، وغلاء الأسعار في مدن متفرقة بينها: دنقلا وسنار والسليم والقضارف.
وتظاهر العشرات على ارتفاع الأسعار وأزمة السيولة، وسد نحو 150 محتجا شارعا رئيسيا في الخرطوم ورددوا هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام»، فيما فرقت شرطة مكافحة الشعب المحتجين.
وقتل متظاهران وأصيب العشرات خلال احتجاجات عنيفة شهدتها ولاية القضارف، بحسب نائب في البرلمان وشهود عيان.
وقال النائب مبارك النور لوكالة «الأناضول» للأنباء ان «الاحتجاجات شهدت مقتل اثنين من المتظاهرين برصاص مجهولين»، مشيرا إلى أن «الجيش السوداني نزل إلى الشوارع».
وفيما لم يوضح النائب ملابسات مقتل المتظاهرين، قال شهود عيان انهما قتلا برصاص مسلحين ملثمين اندسوا وسط الفعالية، وبعد ارتكاب جريمتهم هربوا على الفور، دون أن يستطيع أحد التعرف عليهم أو أي تفاصيل عنهم.
وتضاربت أرقام وسائل الإعلام المحلية في إحصاء عدد القتلى، فيما أشارت الى أن العدد مرشح للزيادة نتيجة لوجود عدد من الإصابات الخطرة.
وأفاد شهود عيان من مدينة القضارف وكالة «الأناضول» للأنباء، بأن التظاهرات بدأها طلاب المرحلة الثانوية، وسرعان ما انضم إليها المواطنون في سوق المدينة.
وقال الشهود في إفادات منفصلة إن «الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، فقابلها المتظاهرون باحتجاجات عنيفة وبدأت أعمال التخريب».
وأضافوا بان المتظاهرين حاولوا حرق محطة للوقود، ولكن تدخل الجيش السوداني حال دون إحراقها، فيما تم حرق مبنى محافظة القضارف الواقعة شرقي الخرطوم، حيث تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للمبنى المحروق.
وفي سياق متصل، خرجت مظاهرات احتجاجية من السوق الكبير في مدينة دنقلا وتم حرق مقر أمانة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالمدينة.
كما خرج مئات الطلاب من مقر جامعة دنقلا في بلدة السليم المجاورة للمدينة. وذكر شهود عيان أن المدينة تشهد أزمة خبز وقالوا «أقل مقومات الحياة في المدينة لا تتوافر وإن توافرت فهي بأسعار مرتفعة».
فيما يتداول ناشطون ووسائل إعلام فيديوهات لتظاهرات في مدينة سنار تبعد حوالي 280 كيلو مترا جنوب شرق الخرطوم.
ومنذ أمس الأول، تشهد مدن سودانية مختلفة مظاهرات احتجاجية بسبب للتردي الاقتصادي والغلاء، وهو ما اضطر السلطات السودانية الى إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال بعطبرة، التي تعد بؤرة تاريخية للاحتجاجات المناهضة للحكومة، وذلك عقب مظاهرات منددة بالأوضاع الاقتصادية، وانعدام الخبز والوقود بالمدينة.
كما علقت الدراسة بجميع مدارس المدينة بمرحلتيها الأساسية والثانوية إلى أجل غير مسمى.
وجرى خلال الاحتجاجات في عطبرة «حرق مقر الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، ومبنى إدارة المحلية، وإحدى محطات الوقود حسب تصريحات والي ولاية نهر النيل، حاتم الوسيلة».
كذلك، شهدت مدينة الدامر شمال السودان امس الأول، تظاهرات احتجاجية وأحرق المحتجون مقر الحزب الحاكم بمدينة الدامر مركز الولاية.
وفي بورت سودان شرقي البلاد، ذكر إعلام محلي أن احتجاجات مماثلة اندلعت بالمدينة، فرقتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع.
واعتبر حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان أن ما جرى في عطبرة محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن رئيس قطاع الإعلام بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، إبراهيم الصديق قوله: «ما تم لو كان مظاهرة سلمية كان سيكون مقبولا ولكن هناك عمليات حرق وتدمير غير مقبولة».
وتشهد المدن السودانية منذ ثلاثة أسابيع شحا في الخبز اضطر المواطنين للانتظار لساعات أمام المخابز.
وتزامنت موجة الاحتجاجات مع عودة الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي الى بلاده، امس الأول، بعد أن قضى نحو عام في المنفى.
ووصل المهدي الى مدينة أم درمان على الضفة الغربية من لنهر النيل حيث كان حشد من أنصاره في استقباله لتحيته، قبل أن يتوجه الى المسجد الرئيسي في المدينة.
والمهدي الحاضر دائما في السياسية السودانية منذ الستينيات تولى رئاسة الحكومة بين عامي 1966 و1967 ومرة ثانية بين عامي 1986 1989.
هذا، ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية، إلى أرقام قياسية تجاوزت أحيانا 60 جنيها مقابل الدولار الواحد.