تجددت موجة الاحتجاجات المنددة بالأوضاع الاقتصادية والغلاء أمس في ثلاث مدن سودانية هي بربر والجزيرة آبا والرهد، فيما اتهمت الحكومة المخابرات الإسرائيلية بتأجيجها، وتحدثت المعارضة عن سقوط 22 قتيلا على الأقل خلال الاشتباكات مع قوات الأمن.
وفي أول رد فعل من الرئيس السوداني عمر البشير على الاحتجاجات التي اقتربت من أسوار قصره في الخرطوم، أصدر قرارا بتعيين العميد أمن مبارك محمد شمت واليا لولاية القضارف التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات على الغلاء والوضع الاقتصادي.
بدوره، قال مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات صلاح قوش إن السلطات ألقت القبض على سبعة أشخاص على صلة بحرق مكاتب الحزب الحاكم. وألقى قوش باللوم على محتجين تربطهم صلات بإسرائيل، وقال إن شبكة في العاصمة الكينية نيروبي جاءت بهم إلى السودان لإثارة أعمال العنف.
وقال قوش ان الموساد الإسرائيلي قام أيضا بتجنيد عناصر من حركة «عبد الواحد نور»، كانوا في إسرائيل لإثارة الفوضى بالسودان، وأضاف: «رصدنا 280 عنصرا من الحركة، وجند الموساد قسما منهم». وأضاف أن «حركة عبد الواحد نور، وهي حركة معارضة من دارفور، وعناصر الحركة هم من قاموا بأعمال الشغب التي شابت المظاهرات».
وفي التفاصيل الميدانية، أفاد شهود عيان بأن المحتجين في مدينة الرهد أحرقوا مقر حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم أمس، فيما تناقلت أنباء عن إعلان حالة الطوارئ في ولاية شمال كردفان التي تقع فيها مدينة الرهد.
ومع إعلان حالة الطوارئ في ولاية النيل الأبيض ارتفعت أعداد الولايات السودانية المعلنة فيها حالات طوارئ إلى خمسة. كما فرضت السلطات الأمنية حالة الطوارئ في مدينتي دنقلا والقضارف إلى جانب عطبرة.
من جانبه، أعلن رئيس حزب الأمة القومي السوداني المعارض الصادق المهدي أمس سقوط 22 قتيلا واعتقال العشرات جراء الاحتجاجات.
وقال المهدي، في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن «التحركات السلمية مشروعة قانونيا، ومبررة بواقع تردي الأوضاع المعيشية»، مطالبا الرئيس السوداني عمر البشير بقبول التغيير والاستماع إلى مطالب الاحتجاجات.
داعيا إلى «تسيير موكب جامع تشترك فيه كل القوى السياسية والمدنية بأعلى ممثليها لتقديم مذكرة للرئاسة تقدم البديل لتنقل الأمر من العشوائية إلى التخطيط».
وأشار إلى أن «هناك دعوات سيتم توجيهها الى المعارضة للاتفاق على نص المذكرة وموعد المسيرة»، قائلا:«إذا النظام تجاوب فكان بها، وإذا رفض فعليه أن يواجه غضبة الشعب وسندعو إلى إضراب عام وبقية سيناريو الانتفاضة».