خارج سوق المناخ حيث مركز الاعمال في مدينة الكويت، يحاول المواطن فيصل الأشوك تمضية وقت انتظاره بتدخين السجائر، لكن ملامح وجهه تغيرت حين سألناه عن رأيه في إسقاط القروض ويرد مسرعا قائلا «معها على طول الخط.. فهي باتت مطلبا شعبيا في ظل ما نشاهده من مشاكل مرتبطة بها من بينها التفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق».
يضرب المقترضون عبر «الأنباء» مثالا على اوضاعهم الشخصية، إذ تزداد فاتورة الاستقطاعات الشهرية للقروض مقارنة بتدني الأجور من وجهة نظرهم وارتفاع تكاليف المعيشة.
في البداية، يتفق فيصل الأشوك مع مقترح اسقاط القروض، حيث يقول ان الفئة الأكبر من المقترضين تحصلوا على القروض بغرض البناء والسفر للعلاج بالخارج، وهناك فئة قليلة قامت بالاقتراض من أجل شراء السيارات أو السفر للسياحة الخارجية وهي فئة لا تستحق اسقاط مديونياتها لذلك فعلى الدولة أن تقوم بدراسة دقيقة لجميع تلك الحالات وفرز من يستحقون المساعدة ممن لا يستحقها.
وقال ان اسقاط القروض سينشط عمليات البيع والشراء حيث ان كل المقترضين يحجمون عن الشراء في الوقت الحالي نظرا لارتفاع التزاماتهم المالية، مشيرا في الوقت نفسه الى ان العجلة الاقتصادية تعاني من ركود كبير في الفترة الحالية.
من جانبه، قال عيسى مراد ان اسقاط القروض يحتاج إلى دراسة قبل اتخاذ أي قرار حيث أنه سيكون هناك تباين فيما بين المواطنين حول اسقاط القروض فالقرار سيرحب به من قبل المقترضين وعلى النقيض فقد يقابل بالرفض من قبل غير المقترضين، مشيرا إلى أن البنوك سترحب باسقاط القروض حيث انها ستتحصل على أموالها مباشرة بدلا من الانتظار لفترات طويلة لتحصيل أموالها من قبل المقترضين المتعثرين.
وأضاف مراد أن القرار سيساهم في تشجيع المواطنين على الاستمرار بالاقتراض من البنوك وذلك لأن هناك العديد من الاحتياجات التي يحتاجها المواطنون لسداد حاجاتهم تتم من خلال الاقتراض كما أن الدورة الاقتصادية لا تستطيع الدوران من دون الاقتراض حيث انها ستصبح فرصة سانحة لجميع البنوك لتفعيل العديد من المزايا التي ستحث المواطنين على الاقتراض.
بدوره، أكد سليمان الشمري أن العديد من المواطنين يحتاجون من الدولة الوقوف في صفهم لاسقاط قروضهم ومديونياتهم ويتعللون بأن الدولة تقوم بتقديم مساعدات إلى دول أخرى، مشيرا إلى أن هناك سوء ادارة كبيرا من قبل المواطن في كيفية ادارة شؤونه المالية حيث انه المسؤول الاول والاخير عن تراكم المديونيات الطائلة عليه بسبب سوء ادارته للدخل القادم إليه.
وأوضح أن الدولة قامت باسقاط القروض في السابق وزيادة الرواتب ولم تقصر مع المواطنين، مطالبا بزيادة في الرواتب بدلا من اسقاط القروض حيث انها ستعود بالنفع على فئة أكبر من المواطنين خاصة في ظل زيادة الأسعار المستمرة وجشع التجار، وستكون البنوك المستفيد الأكبر من اسقاط القروض لأنها ستقوم بتحصيل أموالها مباشرة من الدولة.وجهة نظر مختلفةمن جانبه، رفض عبدالكريم كرم اسقاط القروض حيث يقول ان المواطن الذي تحصل على قرض عليه أن يتحمله، وجميع مواطني الدول الذين يقترضون يتحملون تأثير القروض عليهم ويجب ألا تتدخل الحكومة في تسديد القروض، حيث ان العملية الاقتصادية والحركة المالية في جميع الدول تسير بالشكل الطبيعي فالمقترض عليه أن يسدد مديونيته.
وأضاف أنه ليس جميع المقترضين متعثرين في سداد القروض، وأن المتعثرين يجب وضع آلية لمعرفة كيفية مساعدتهم ومحاولة حل أزمتهم فإن كانت حالة طارئة كحوادث معينة أو حالات يجب على الدولة أن تتدخل لايجاد الحلول فلا مانع من ذلك، حيث ان اسقاط القروض لا يعد حلا لتلك الأزمة بل قد يفاقمها من خلال استمرار البعض في الاقتراض عقب اسقاطها والاعتماد على الدولة في تسديد مديونياتهم مرة أخرى، وبالتالي فهي تعد دائرة مفرغة وستؤثر على اقتصاد الدولة على المدى القصير والبعيد.
بدوره، أكد فيصل الشريد أنه ضد اسقاط القروض فكل مواطن قام بالاقتراض عليه الالتزام بسداد القرض، حيث يعتبر مصطلح «اسقاط القروض» تلاعبا ودغدغة مشاعر ومطالبات شعبوية فالمقترض كما قام بالتوقيع والالتزام بأوراق الحصول على القرض عليه الالتزام بتبعاته، مضيفا أن جميع البنوك حول العالم تقوم باقراض مواطنيها والمقيمين بها ولم نسمع عن التزام الحكومات بسداد القروض.
وبين أن المتعثرين يجب أن تقوم الدولة بحل مشاكلهم من أساسها كالاسكان والعلاج بالخارج وتقليل الأسعار وليس معالجة أمور فرعية، مشيرا الى أنه يجب وضع ضوابط للحد من الاقتراض ووضع قوانين صارمة من البداية على من يقوم بالاقتراض.
الشعب يريد إسقاط القروض
لا صوت يعلو على صوت المطالب الشعبية بإسقاط القروض عن المواطنين، وهو أمر دفع مؤيدي الفكرة للإعلان عن تدشين حملة رسمية باسم «حملة إسقاط القروض» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» للتعبير عن مطالبهم.
وعلى مدى الأيام الأخيرة تزايدت وتيرة المطالبات وتضاعف التفاعل مع الحملة شعبيا، وبات من المألوف أن يطالع رواد تويتر يوميا وسما جديدا مرتبطا بالأزمة مثل: #اسقاط_القروض_ لليوم_الـ 26.