أكد النائب شعيب المويزري أن حكم المحكمة الدستورية الصادر بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة يشوبه بعض الملاحظات والمثالب، مبينا أنه يفترض على نواب الأمة عدم السماح بأن تتدخل أي سلطة في صلاحيات أو تتجاوز على اختصاصات سلطة أخرى احتراما للمادة 50 من الدستور.
وأضاف المويزري في تصريح صحافي بمجلس الأمة أمس أنه تقدم برسالة واردة إلى رئيس مجلس الأمة، يوضح فيها هذه الملاحظات والمثالب، متمنيا عرضها على مجلس الأمة ومناقشتها في الجلسة القادمة غدا.
ورفض المويزري تدخل السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية في أعمال السلطة التشريعية، إذ إن الدستور الكويتي حدد صلاحيات واختصاصات كل سلطة، وفق المادة 50 من الدستور.
واستغرب محاولة السلطة القضائية بسط أعمالها على مجلس الأمة قائلا «هذا لا يحق لها أبدا ولا يحق لأي سلطة أخرى»، لاسيما أن التصويت على اسقاط العضوية من عدمه تم استنادا إلى المادة 16 من الدستور التي لم تكن ملغاة قبل حكم المحكمة، مستنكرا قبول نائب يمثل الأمة بتدخل سلطة أخرى على أعمال مجلس الأمة».
وأكد احترامه للسلطة القضائية وكل السلطات الأخرى والكل لابد أن يلتزم بصلاحياته وفق الدستور، مبينا أن من ضمن الملاحظات هي «خروج المحكمة الدستورية في أسباب حكمها عن حدود وظيفتها، فضلا عن بسط المحكمة رقابتها على الأعمال البرلمانية متجاوزة بذلك احكام الدستور وقانون إنشائها وأحكامها السابقة».
وبين أن الحكم وقع في أخطاء قانونية تصل به إلى حد البطلان، وشاب الحكم مآخذ أربعة هي انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للطاعن في الطعن، وبطلان الحكم لقضائه بما لم يطلبه الخصوم، وتم تفسير مبدأ الفصل بين السلطات تفسيرا خاطئا، فضلا عن التفسير الخاطئ لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في المادة 29 من الدستور.
وتمنى المويزري عدم حدوث أي أمر يساهم في تصادم بين السلطات، مبينا أن البلد بحاجة إلى استقرار، ولكن لا تعني حاجتنا إلى الاستقرار أن أي جهة من الجهات تخل بواجباتها.
ودعا المويزري إلى احترام كل سلطة للسلطات أن تحترم السلطة الأخرى وفقا لما نص عليه الدستور، ولا نسمح لأنفسنا ان نتجاوز على السلطات الأخرى، ولا نسمح لأي سلطة أن تتجاوز على صلاحياتنا.
وانتقل المويزري إلى الحديث عن قانون (التقاعد المبكر)، مؤكدا رفض القانون كما رفضه في السابق، إلا أنه أكد إنه إذا كان القانون يخدم كل المتقاعدين فسيكون أول الموافقين عليه.
وأضاف «ولكن أن تتم محاولات من السلطة التنفيذية ممثلة بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أو وزارة المالية لتمييع القانون، والقانون في حقيقته يضر بالمتقاعدين ضررا غير طبيعي».
وبين أنه «تم استثمار أموال المتقاعدين لسنوات طويلة ولا يمكن أن نمرر هذا القانون إلا بقبول كل التعديلات المقدمة من أعضاء مجلس الأمة، وإذا كان القانون سيخدم الجميع فسنقوم بواجبنا بشكل صحيح بعيدا عن النفاق والرياء».
وفي موضوع آخر قال المويزري: «بالنسبة لمقترح اسقاط القروض، فالشعب الكويتي لاحظ زيادة ذكر هذا الموضوع الذي يتحمله 400 ألف مواطن، والكل يعرف بأن الحكومة الكويتية تقوم بإقرار المليارات والهبات والمنح والمساعدات للكثير من الدول وهذه تقدر بالمليارات وللأسف بعضها يمنح لبعض الدول التي كان موقفها سيئا جدا ولبعض الدول التي تعتبر حكوماتها فاسدة». وأضاف أن «الحكومة خلال السنوات الماضية دفعت المليارات من أجل مجموعة من التجار المستثمرين لأموالهم بالمليارات لكي تعالج أخطاءهم واستهتارهم، وعندما أتى الأمر للشعب الكويتي لم تقم الحكومة بأدنى واجباتها».
وتابع: «لو كنا في حكومة تحرص على أداء واجباتها الدستورية وتكفل حماية المواطن وحقوقه، ولو كانت الحكومة تحرص على الصالح العام للمواطن لحلت مشكلة القروض، فالحكومة تكفلت بحماية بعض البنوك بسبب فساد بعض مجالس إداراتها وهناك عبث وهدر مالي في كل مؤسسات الدولة كقضية الناقلات وسانتافي والداو وغيرها فضلا عن المناقصات الفاشلة فيتم تكبير حجم المبلغ». وخاطب المواطنين بقوله: «أنا معكم في حل مشكلتكم ولكن إذا كنتم تترجون ـ مع احترامي لكل أعضاء مجلس الأمة ـ سواء من قدم اقتراحا برغبة أو بقانون، لكن لا يمكن للحكومة أن تحل هذه المشكلة ولن يوجد قانون يحل هذه المشكلة».
وبين أنه «إذا كنتم تريدون الحل فعليكم بالتحرك ويذهب إلى البنك ويطلب كشف حساب يتضمن أصل القرض والأقساط والفائدة وقيمتها ومدتها، ولا تنتظرون أو تستندون إلى نفاق ولا تعتقدون أن الحكومة ستحل المشكلة».
وقال «وإذا تقدمتم بكتاب رسمي ولم تتم الإجابة إلى طلبكم فتوجهوا إلى البنك المركزي، وبعدها ستعرفون كيف ستحل المشكلة لكم بكل بساطة، وتعرفون كيف تم التخطيط لهذه المشكلة من قبل السلطة التنفيذية».
وكان النائب شعيب المويزري قدم الى رئيس مجلس الأمة طلبا للمناقشة والتعليق على حكم المحكمة الدستورية رقم 6 لسنة 2018 «طعن مباشر دستوري» القاضي بعدم دستورية المادة (16) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1963. وجاء في الطلب ما يلي:
الاخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة
لقد خص الدستور السلطة القضائية بفصل كامل شمل 12 مادة تضمنت كثيرا من الأحكام التي تؤكد استقلال القضاء وضمانات القاضي، وحرص المشرع الدستوري على السلطة القضائية نابع من إدراكه لخطورة وجسامة المهام الموكلة إليه، فالقضاء يتحمل تطبيق العدالة والنطق بالحق وتوكيد سيادة القانون وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتأتي المحكمة الدستورية على رأس الهرم القضائي باعتبار أنها حارسة لنصوص الدستور ومبدأ المشروعية وأحكامها التي تصدر عنها تكون ملزمة للكافة ولسائر المحاكم. وحرصا منا على إعلاء شأن القضاء والقضاة، ودعما لوظيفته السامية في تطبيق العدالة وإرساء الحق فإنا نتقدم بهذه الرسالة التي تتضمن عدة ملاحظات على حكم المحكمة الدستورية ـ المذكور ـ مستذكرين قول المرحوم بإذن الله د.عثمان عبدالملك في كتابه الرقابة القضائية أمام المحكمة الدستورية «إننا نود أن نذكر محكمتنا الدستورية ـ التي نعتز بها ولا نهون من قيمة قضائها على أي حال ـ أن الجهات الموكل إليها القيام بمهمة الرقابة على دستورية القوانين في بعض بلاد المعمورة لم تنل ما نالته من هيبة ومكانة في نفوس شعوب تلك الدول إلا بمواقفها المشهودة في الذود عن حمى المشروعية وسيادة أحكام الدستور».
ونود أن نورد في رسالتنا هذه بعض الملاحظات والمآخذ المتعلقة بحكم المحكمة الدستورية رقم 6 لسنة 2018 «طعن مباشر دستوري» القاضي بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1963.
الملاحظات والمآخذ المتعلقة بحكم المحكمة الدستورية سالف الذكر:
الملاحظة الأولى: خروج المحكمة الدستورية في أسباب حكمها عن حدود وظيفتها.
إن المحكمة الدستورية وهي تباشر اختصاصها في الرقابة على دستورية القوانين وإنفاذ مبدأ المشروعية وتفسير نصوص الدستور، إنما تقوم بعملها وفق الإطار الذي رسمه لها الدستور، والمحكمة في هذا الشأن لا تباشر في ذلك إلا وظيفة فنية ذات طابع قانوني متخصص مجرد، وطبيعة الدعوى الدستورية بعدم دستورية نص قانوني، هي دعوى عينية تستهدف التشريع المطعون عليه لتكشف أوجه مخالفته لأحكام الدستور، دون البحث في مدى ملاءمة التشريع أو الباحث على إصداره، أو توجيه نقد وتأنيب للسلطتين التنفيذية والتشريعية والمطلع على أسباب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية ـ محل البحث ـ يجد أن المحكمة الدستورية قد خرجت عن حدود وظيفتها في الخصومة، وقامت بإصدار توجيهات وتعليمات لأعضاء البرلمان في كيفية ممارستهم لحقوقهم الدستورية كقولها «لا ينبغي للبرلمان أن يذهب في استقلاله الى حد التغول على اختصاصات باقي السلطات..» وقولها «أن تتحول الحصانة إلى وسيله لعضو البرلمان لخرق القانون..»، مما يعد إخلالا منها في أداء وظيفتها، وتدخل في صراع سياسي لا شأن لها به.
الملاحظة الثانية: بسط المحكمة رقابتها على الأعمال البرلمانية متجاوزة بذلك أحكام الدستور وقانون إنشائها وأحكامها السابقة.
لقد استقرت أحكام المحكمة الدستورية على أن الأعمال البرلمانية، وهي الأعمال القانونية والمادية التي ليست لها صفتا العمومية والتجريد والتي تصدر من المجلس التشريعي أو من إحدى لجانه أو أحد أعضائه وهم بصدد القيام بوظائفهم المخولة لهم بموجب الدستور خارج نطاق وظيفة التشريع، وهي أعمال لا تعد أعمالا تشريعية مما يبعدها عن مفهوم القوانين أو المراسيم بقوانين او اللوائح، وعلى ذلك فهي تخرج عن رقابة المحكمة الدستورية. (طعن رقم 3/94 ـ دستوري ـ جلسة 29/6/1994).
ولما كان مجلس الأمة قد صوت بجلسته المنعقدة بتاريخ 30 أكتوبر 2018 بعدم إسقاط عضوية النائبين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، وذلك استنادا الى أحكام المادة 16 من اللائحة ـ التي لم يثبت إلغاؤها وقت التصويت ـ فإن هذا التصويت وما نتج عنه يعتبر من الأعمال البرلمانية التي تخرج عن رقابة المحكمة الدستورية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولا يمكن للمحكمة الدستورية إلغاء أثاره، إلا أنها وبصورة تدعو إلى الاستغراب قررت في حكمها مخاطبة البرلمان بطريقة توجيهيه أيضا بضرورة إعمال اثر المادة 84 من الدستور دون تراخ أو إبطاء أي الإعلان عن خلو مقعدي النائبين المذكورين، بما يعني إلغاء عمل البرلمان وما نتج عنه بما يعد تجاوزا منها لأحكام الدستور وقانون إنشائها.
الملاحظة الثالثة: وقوع الحكم في أخطاء قانونية تصل به إلى حد البطلان.
المأخذ الأول على الحكم الدستوري:
- انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للطاعن في الطعن.
الطاعن أسامة الخشرم أقام دعواه بموجب القانون 109/2014 بتعديل القانون رقم 14/1973 بإنشاء المحكمة الدستورية الذي ينص على «تضاف إلى القانون رقم 14/73 مادة جديدة برقم (رابعة مكررا) نصها الآتي: «لكل شخص طبيعي أو اعتباري الطعن بدعوى أصلية أمام المحكمة الدستورية في أي قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة، إذا قامت شبهات جدية بمخالفته لأحكام الدستور، وكانت لها مصلحة شخصية مباشرة في الطعن عليه.. «فطبقا للنص القانوني المذكور ـ ولما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية ـ يجب أن يكون للطاعن في الطعن بعدم الدستورية مصلحة شخصية مباشرة في طعنه والمصلحة في الدعوى الدستورية ذات طبيعة متميزة تتحدد عند رفع المنازعة ويتعين التحقق من توافرها وفق هذا المفهوم دون أي اعتبار آخر، وتكون دوما منفصلة عن مطابقة النص التشريعي للمطعون عليه للدستور أو مخالفته لأحكامه، ولا يكفي لقيام المصلحة الشخصية المباشرة توافر المصلحة العامة للجماعة بالدفاع عن مشروعية، إذ ان الطعن بعدم الدستورية ليس من قبيل دعوى الحسبة المعروفة في الشريعة الإسلامية أو القانون الروماني وبالتالي فإن المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن هي شرط لقبول الدعوى الدستورية وبانتفائها تكون الدعوى غير مقبولة (طعن رقم 54/97 لجنة فحص الطعون).
وقد أوضحت لجنة فحص الطعون في المحكمة الدستورية المقصود بمفهوم المصلحة الشخصية المباشرة بقولها: «ان مفهوم تلك المصلحة يتحدد باجتماع شرطين: أولهما أن يقدم مبدي الدفع الدليل على أن ضررا واقعا قد لحق به ويتعين
أن يكون هذا الضرر مباشرا ومستقلا بعناصره، وممكنا تداركه ومواجهته بالحكم بعدم الدستورية، وليس ضررا نظريا مجهلا.
وثانيهما: أن يكون مرد الأمر بالضرر الى النص التشريعي المطعون عليه فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على مبدي الدفع أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان قد أفاد من مزاياها فإن مصلحته في الطعن بعدم دستوريته تكون منتفية، ولا يتصور ان تقوم هذه المصلحة إلا مرتبطة بدفع ذلك الضرر ومحور آثاره القانونية.. (طعن رقم 3/2006 ـ لجنة فحص الطعون).
وباستقراء الحكم الدستوري ـ محل البحث ـ نجد أنه قد قرر بأسبابه بأن «الطاعن له مصلحة يتغياها بطعنه بعدم دستورية النص ـ محل الطعن ـ تمثل في إعمال أثر القضاء بعدم الدستورية توصلا الى اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو الإعلان عن خلو مقعد النائب (وليد الطبطبائي) ليتسنى له وهو من المقيدين في الدائرة الثالثة ويستجمع الشروط الواجب توافرها للترشح من خوض الانتخابات التكميلية في هذه الدائرة ليتمكن من الفوز فيها ويحل محله...».
وهذا ما سطره الحكم في معرض بيانه لشرط المصلحة يخالف بصورة واضحة نص المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة الدستورية ـ المذكور ـ وما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية السابقة، ذلك أن الطاعن لم يقدم الدليل على أن هناك ضررا واقعا قد لحق به نتيجة النص التشريعي المطعون عليه، فهو ليس من المخاطبين بأحكامه، ولم يتم تطبيق أحكامه عليه، ولا يمنع وجود النص بحالته ـ ولو بفرض مخالفته للدستور ـ من ممارسته لحقه القانوني في الترشح، وذلك بعد انتهاء مدة المجلس أو حله، كما لم يقدم ما يثبت انه سوف يتمكن من الفوز عند الترشح لخوض الانتخابات التكميلية ويحل محل النائب الذي سوف يتم إعلان خلو مقعده، وبالتالي فإن مصلحة الطاعن في هذا الطعن تكون مجرد مصلحة نظرية مجهلة وليست مصلحة شخصية مباشره بما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن.
المأخذ الثاني: بطلان الحكم لقضائه بما لم يطلبه الخصوم.
من المبادئ القانونية والقضائية المستقرة أن على المحكمة التي تنظر لنزاع التقيد بطلبات الخصوم ولا يحق لها القضاء بما لم يطلبوا منها الفصل فيه وأنها إن فعلت ذلك فإن حكمها يكون مشوبا بمخالفة القانون والثابت بالأوراق الذي يوجب البطلان.
ولا تملك المحكمة الدستورية ـ وفق قانون إنشائها أو المرسوم الصادر بلائحتها الداخلية استثناء من هذا المبدأ، وبالتالي فإنه عند ثبوت خروج حكمها عن حدود الطلبات المعروضة عليها أو حكمها بغير ما طلبه الخصوم فإن هذا الحكم يعتبر مشوبا بعيب مخالفة القانون والثابت بالأوراق بما يصمه بالبطلان.
وبالنظر الى طلبات الطاعن ـ في الحكم محل البحث ـ فإننا نجد أنه قد نعى على النص القانوني المطعون فيه مخالفة أحكام المواد 163، 50، 29 من الدستور لكونه أعطى مجلس الأمة أمر تقدير إسقاط عضوية النائب من عدمه وفق الأغلبية الخاصة الواردة فيه، وذلك على الرغم ـ وفق قوله ـ ان عضوية النائب قد سقطت بقوة الدستور كأثر حتمي للحكم القضائي البات الصادر في حقه بعقوبة جناية، مما يجعله مفتقدا لشرط من الشروط اللازم استمرارها في عضو مجلس الأمة طبقا للمادة 82 من الدستور.
وينبني على هذا الطلب أن الطاعن قد حدد نطاق طعنه على النص القانوني ـ محل الطعن ـ بمخالفة أحكام مواد الدستور المذكورة في حالة صدور حكم قضائي جزائي بات على عضو مجلس الأمة وذلك إعمالا للفقرة «ب» من المادة 82 من الدستور، وبالتالي فإن الحالات الأخرى المنصوص عليها في المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الامة ـ محل الطعن ـ وهي حالة فقد العضو للشروط الأخرى الواردة في المادة 82 من الدستور كفقده للجنسية الكويتية أو فقد أهليته المدنية لعارض صحي مثلا أو شهر إفلاسه ليست من ضمن نطاق طلبات الطاعن ومن ثم فهي ليست مطروحة على المحكمة، وقد ثبت من الحكم ـ محل البحث ـ أن المحكمة قد انتهت الى الحكم بعدم دستورية المادة 16 كاملة فإنها تكون قد تجاوزت طلبات الطاعن وقضت بما لم يطلبه منها بما يصم حكمها بعيب مخالفة القانون والثابت بالأوراق الموجب للبطلان.
المأخذ الثالث: التفسير الخاطئ لمبدأ فصل السلطات.
إن القواعد الدستورية تجد أساسها في مبدأ فصل السلطات، حيث رسم الدستور لكل سلطة من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية المجال الذي تعمل فيه مبينا وظيفتها، والقيود الضابطة لنشاطها، محددا لكل سلطة اختصاصها الذي لا يجوز لها أن تحيد عنه أو تفرط فيه واستقلال كل سلطة بذاتها بما يحقق المساواة والتوازن بينها، ولم يجعل سلطة تعلو على الأخرى، ولا لإحداها اختصاصا لا يتوازن بغيرها فلا نكران في أن جميع السلطات مستمدة من الأمة، وأنه وإن كان توزيع الاختصاصات قائما على أساس فصل السلطات إلا أنه ليس فصلا تاما، بل فصل قائم على التآزر والتضافر فيما بينها، مصحوبا بالتعاون المتبادل وبما يسمح بتعداد الأفرع لنشاطها، وبوجود قدر من التداخل وتبادل الإشراف والرقابة فيما بينها... (طعن رقم 13/2006 دستوري).
وإن من أبرز مظاهر الفصل بين السلطات والتوازن بينها أن تستقل كل سلطة في تسيير شؤون المنتمين إليها ومحاسبتهم والبت في عضويتهم، فقد عهد المشرع بموجب قانون الخدمة المدنية الى السلطة التنفيذية تنظيم شؤون الموظفين، وبموجب قانون تنظيم القضاء عهد الى السلطة القضائية تنظيم شؤون القضاة ووكلاء النيابة العامة، وبموجب القانون رقم 12 لسنة 1963 عهد المشرع الى مجلس الأمة وضع لائحته الداخلية التي تنظم طريقة عمل المجلس ولجانه والبت في استمرار عضوية أعضائه من عدمها.
ومبدأ الفصل بين السلطات الوارد في الدستور لا يعني الفصل التام بينها في الاختصاص والممارسة ولكنه فصل قائم على التعاون والتضافر مع وجود قدر من التداخل وتبادل الإشراف والرقابة فيما بينها، وذلك للحفاظ على التوازن الدقيق بين السلطات وحتى لا تتعسف كل سلطة في استعمال سلطتها أو تتعدى على صلاحيات سلطة أخرى.
وتطبيقا لذلك فقد أعطى المشرع للسلطة القضائية ـ ممثلة في المحاكم ـ الحق في مراقبة صحة القرارات واللوائح الإدارية الصادرة من السلطة التنفيذية عند التظلم منها، كما أعطى المشرع الحق للسلطة التشريعية في إصدار التشريعات التي تنظم تنفيذ الأحكام القضائية الباتة وترتب آثارها، ومن الأمثلة على الحالة الأخيرة وجوب اتخاذ إجراء معين قبل تنفيذ الحكم القضائي البات، كنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على «كل حكم بالإعدام لا يجوز تنفيذه الا بعد مصادقة الأمير عليه..» أو تعطيل تنفيذ الحكم القضائي لمدة مؤقتة تحقيقا لمصلحة عليا للمجتمع تتعلق بالاستقرار السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، كنص المادة 3 من القانون رقم 57/1982 في شأن المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل والتي نصت على وقف جميع الإجراءات القضائية المدنية والجزائية بما فيها تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الى أن يتم الفصل في تلك المنازعات من الهيئة المختصة.
والحكم القضائي الجزائي البات الصادر بالإدانة يرتب عقوبة أصلية واجبة النفاذ وفي حالات أخرى يترتب عليه عقوبات تبعية او تكميلية، ذلك بالنظر الى ما إذا كان القانون يقضي بها كأثر حتمي للحكم بالعقوبة الأصلية فتعد تبعيته أو كان توقيعها متوقفا على نطق القاضي بها أوجب القانون عليه ذلك أو أجازه له فتكون عقوبة تكميلية.
وقد نصت المادتين 69، 68 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 على أن «كل حكم بعقوبة جنائية يستوجب حتما حرمان المحكوم عليه من 1-.... 2- الترشيح لعضوية المجالس والهيئات العامة أو التعيين عضوا بها». «وإذا كان المحكوم عليه بعقوبة جناية يتمتع وقت صدور الحكم واجب النفاذ بحق من حقوق المنصوص عليها في المادة السابقة، تعين حرمانه ذلك». وبتطبيق ما تقدم على موضوع الطعن ـ نجد أن النائب وليد الطبطبائي قد حُكم عليه بموجب حكم قضائي جزائي بات بعقوبة جناية وهي الحبس 3 سنوات و6 أشهر ولا خلاف أن عقوبة الحبس المقضي بها واجبة النفاذ ويمكن تطبيقها على النائب ـ حال القبض عليه ـ ولا يمكنه هنا التمسك بمبدأ الحصانة البرلمانية المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور، لكون تلك الحصانة حصانة إجرائية وليست مطلقة تتعلق بالإجراءات الجزائية السابقة لمرحلة الحكم ومحلها حماية العضو من الاتهام الجزائي الكيدي أثناء دور الانعقاد، أما بعد رفع الحصانة عنه وتقديمه لمحاكمة وصدور حكم جزائي نهائي ضده فإن هذا الحكم يكون واجب النفاذ بالعقوبة الصادرة بها ضده.
ويترتب على عقوبة الجناية المحكوم بها النائب المذكور تطبيق العقوبة تبعية المنصوص عليها في المادتين 69، 68 من قانون الجزاء وهي حرمانه من حق الترشح، وحكم هاتين المادتين هو امتثال لحكم المادة 82 من الدستور التي تنص على انه «يشترط في عضو مجلس الأمة أ-.... ب- ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب..».
وتنص المادة الثانية من قانون الانتخاب رقم 35/1962 على أن «يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره».
وترسيخا لمبدأ الفصل بين السلطات، وتحقيقا للتوازن الدقيق الوارد في الدستور لصلاحيات السلطات الذي يتطلب وجود قدر من التداخل وتبادل الاشراف والرقابة فيما بينها، وإعطاء لحق كل سلطة في البت في عضوية المنتميين إليها، فإن المشرع بموجب المادة 16 من القانون رقم 12/1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الامة ـ الصادرة بعد قانون الجزاء ـ قد قيدت أثر المادتين 69، 68 من قانون الجزاء بشأن العقوبة التبعية وذلك باشتراط تصويت مجلس الأمة على إسقاط عضوية النائب المحكوم عليه بعقوبة جناية، وهو قيد مؤقت يتعلق بعمر المجلس الزمني في حال التصويت بعدم الموافقة، فإن انتهت فترة المجلس لانتهاء مدته أو حُلَّ عاد أثر المادتين إلى التطبيق ولا يكون لذلك العضو الترشح من جديد إلا بعد أن يعاد إليه اعتباره.
وحكم المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، كحكم نص المادة الثالثة من القانون رقم 57/1982 بشأن المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل قد شرع لتحقيق مصلحة عليا للمجتمع تتعلق بتوفير الاستقرار السياسي للبلاد والتوازن بين السلطات حيث لا تتوغل سلطة في شبهة التعدي على أعمال سلطة أخرى، وبالتالي فإن حكم المادة المذكورة يكون بمنأى عن مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في المادتين 163، 50 من الدستور كما أورد الحكم محل البحث.
المأخذ الرابع: التفسير الخاطئ لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في المادة 29 من الدستور.
إن مبدأ المساواة الذي يعد من الدعامات الأساسية للمجتمع، ويكفل للمواطنين عدم التفرقة بينهم أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة وفقا لما تنص عليه المادتان 7، 29 من الدستور، مؤداه عدم التمييز التحكمي بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، والأصل فيه كذلك عدم معاملة فئات المواطنين على ما بينهم من تفاوت في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة، فهو يقوم على افتراض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي الواحد ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين أصحابها، بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها او يميز بينهم في الواجبات المفروضة عليهم قانونا.. (طعن رقم 15/2006 – لجنة فحض الطعون).
ومنطلقا من هذا الفهم لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، فإنه يجب على من يتمسك بالطعن بعدم دستورية نص تشريعي لمخالفته مبدأ المساواة أن يكون مركزه القانوني مماثلا للمراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي وأن يثبت بأن هناك تمييزا تحكميا حدث ـ بموجب النص التشريعي ـ بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، بحيث نال النص محل الطعن من مضمون الحقوق التي يتمتع بها، او ميز بينه وبين الآخرين في الواجبات المفروضة عليهم قانونا، ومن خلال استقراء أسباب الحكم ـ محل البحث ـ نجد أنه قد ذهب في أسبابه إلى القول «بأن استمرار عضوية النائب وفق للمادة المطعون بعدم دستوريتها على الرغم من صدور حكم بعقوبة جناية في حقة واستمرار تمتعه بحقوقه السياسية في حين أنه أضحى محروما قانونا منها، يعد في حد ذاته تمييزا غير مقبول ومنهيا عنه من الناحية الدستورية، إذ جعلت تلك المادة عضو المجلس بمنأى عن إعمال أثر الأحكام القضائية الباتة عليه وتميزه عن غيره من المواطنين بالمخالفة لأحكام المادة 29 من الدستور، كما أضفت عليه ـ حصانة في غير موضعها ـ تعصمه من الخضوع الى القانون».
ويلاحظ من هذا الاستقراء أن المحكمة الدستورية قد أخطأت في فهم مبدأ الحصانة البرلمانية المنصوص عليها في المادة 111 من الدستور، إذ اعتبرت ان هذا المبدأ يمنع من تطبيق الأحكام القضائية الجزائية الباتة، في حين كما أوضحنا سلفا ـ بأن هذا المبدأ يوفر حصانة إجرائية فقط تنسق إجراءات المحاكمة وصدور الحكم القصد منها حماية العضو من الاتهام الجزائي الكيدي، وأما بعد صدور الحكم الجزائي البات فإن النائب لا يتمتع بسِمة حصانة ويمكن تنفيذ العقوبة علية كسائر المواطنين. وأما بشأن العقوبة التبعية فإن تقييد المشرع لأثر الحكم الجزائي ليس من شأنه الإخلال بمبدأ فصل السلطات أو المساواة بين الأفراد لأنه يتعرض الى تنظيم مصلحة عليا تتعلق باستقرار الدولة السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي، وهو تقييد مؤقت ـ كما أوضحنا ـ ينتهي بانتهاء المصلحة منه، وقد تم تطبيقه في عدة نصوص تشريعية ـ كما ذكرنا آنفا ـ بالإضافة إلى أن النص محل الطعن ينظم إجراءات إسقاط عضوية النائب في مجلس الأمة وبالتالي فإن المخاطبين باحكامه هم الأعضاء المنتخبون في المجلس، وهؤلاء يتمتعون بمركز قانوني لا يتمتع به الطاعن ـ كمواطن عادي ـ مما لا يقبل منه الطعن على النص بالإخلال بمبدأ المساواة وهذا تطبيق واضح لشرط المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن الذي ذكرناه في المأخذ الأول.
الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين
إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في الطعن رقم 6/2018 طعن مباشر هو حكم قد خلا من شرط المصلحة الشخصية المباشرة للطاعن اللازم قانونا وقضاء لقبول الطعن.
وقد قضى بما لم يطلبه الخصوم وتجاوز نطاق طلبات الطاعن.
وانتهى إلى تطبيق خاطئ لمبدأ المساواة والفصل بين السلطات جره إلى حكم جانبه الصواب لعدم دستورية المادة 16 من القانون رقم 12/1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
وبناء على ما تم ذكره من ملاحظات فإننا ندعو إلى إجراء تعديل تشريعي على قانون إنشاء المحكمة الدستورية، وذلك بهدف فصلها فصلا كاملا، جهازا وأفرادا عن السلطة القضائية بحيث تقف على مسافة واحدة من السلطات الثلاث في الدولة ولا تنتمي لأي منها، ويكون لأعضائها الاستقلال الكامل والتفرغ التام لأداء وظيفتها العظيمة، وهذا أمر قد عناه الدستور بأحكامه، وكشفت عنه المحكمة الدستورية بأحد أحكامها قائلة: «إن المحكمة الدستورية لها طبيعتها الخاصة، وأنشئت بمقتضى المواد 173، 164، 95 من الدستور بحسبانها جهة قضاء مستقل عن جهة القضاء العادي، وقد خصها المشرع دون غيرها باختصاصات محددة ذات طبيعة خاصة، بما غدا معه سائدا في المجال القانوني المقارن القول ان المحكمة الدستورية تعتبر هيئة دستورية قائمة بذاتها، ومن نوع خاص منفصلة عن سائر سلطات الدولة الأخرى، ولا تعتبر جزءا من السلطة القضائية، ولا تدخل في نطاق الجهة القضائية العادية، مهمتها المساهمة في منع أو وقف كل انحراف محتمل عن نصوص الدستور ومبادئه...» (طعن رقم 5/2002 ـ جلسة 22/6/2006).