- المسجد الأقصى حق من حقوقنا وجزء من عقيدتنا
- تجربة اعتقالي كانت صعبة جداً وتم عزلي في زنزانة منفردة ونزعوا حجابي أمام الرجال
- الاحتلال الإسرائيلي لم يستهدفني إلا لأثري الكبير داخل «الأقصى» وخارجه
أجرت الحوار: آلاء خليفة
امرأة من حديد، عزيمتها تفوق الصعاب، تتحدى الجميع من اجل تحقيق هدفها في الحياة،تمنح من يجالسها ويتحدث معها القوة والثبات والإرادة، اعتقلت وحبست حبسا انفراديا ونزع حجابها واقتحم منزلها فلم يزدها ذلك الا إصرارا على استكمال مسيرتها في الدفاع والذود عن المسجد الأقصى بكل ما أوتيت من قوة ولآخر نقطة دم في عروقها، انها المرابطة المقدسية خديجة خويص التي فتحت قلبها وعقلها لـ «الأنباء» على هامش زيارتها للكويت وتحدثت عن حبها وعشقها للمسجد الأقصى، مما جعلها مرابطة عند المسجد حتى اذا تم ابعادها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي تتواجد في ممراته وعند بواباته، وتخدمه وتدافع عنه بجميع قواها.
وأشادت خويص بموقف الكويت المشرف ازاء القضية الفلسطينية، داعية الكويت وكل الشعوب العربية الاسلامية إلى رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني السرطاني السام، متطرقة الى وضع المرابطات المقدسيات وطرقهن في مقاومة الاحتلال عنه والعديد من الامور الاخرى، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، من هي خديجة خويص؟
٭ خديجة خويص، مقدسية عمري 41 عاما حاصلة على الماجستير في التفسير وعلوم القرآن، مجازة بكتاب الله عز وجل ومعلمة للتفسير والتجويد والقرآن في المسجد الاقصى المبارك ومعلمة للتربية الاسلامية في القدس.
حدثينا عن مذكرات «اقصاوية» المنشورة ضمن حلقات متسلسلة على «الفيسبوك»؟
٭ مذكرات «اقصاوية» هي عبارة عن تربيتي الاقصاوية منذ ان وعيت على الدنيا حتى يومنا هذا، وتوضح كيف نشأت وترعرعت وكيف كان لوالدي ووالدتي دور عظيم في غرس حب الاقصى في قلوبنا، ثم تسلست فيها الى دراستي الجامعية ومن ثم وظيفتي في البداية كمعلمة للتربية الاسلامية ثم انتقالي الى الرباط في ساحات المسجد الاقصى والتدريس في مصاطب العلم الموجودة بساحاته، وما تلاها من تعرضي للاعتداءات والتحقيقات ومنعي من السفر وإبعادي عن المسجد الاقصى والبيات داخل السجن وانقطاع خدمات العلاج والدواء وغيرها من التبعات التي لحقت بي نتيجة اختياري لطريق الرباط وخدمة المسجد الاقصى والدفاع عنه.
برغم ما تعرضت له من انتهاكات واعتداءات الا انك استمررت في الرباط، فكيف تمكنت من تحقيق ذلك الأمر برغم تلك الظروف الصعبة؟
٭ في الحقيقة، إن الاحتلال الاسرائيلي لم يستهدفني الا لأثري الكبير داخل المسجد الاقصى وعلى بواباته وخارجه ايضا، فلي مكان واثر عظيم في حماية المسجد وإنصافه والدفاع عنه ونقل قضيته ورسالته الى العالم بأسره بعد ان كانت قضية المسجد الاقصى نوعا ما مغيبة عن الاعلام بسبب التراخي الاعلامي، وتعرضت للكثير من التضييقات لكنها لم تزدني الا عزيمة وإصرارا على الاستمرار، فالاحتلال الصهيوني عبارة عن قرصان استولى على حقوقنا في تأدية الصلاة داخل ساحات المسجد الاقصى وممارسة شعائرنا وبالتالي فمن الطبيعي ان اتصدى لكل من ينتهك حقوقي ويكون لدى اصرار وعزيمة على استرداد كامل الحقوق، وبالإضافة الى ان الاقصى حق من حقوقنا فهو جزء من عقيدتنا وديننا لذا فنحن متمسكون به لآخر قطرة دم في عروقنا، بل كلما زاد التضييق علي ازددت اصرارا وعزيمة.
نود معرفة كيف تعيش المرابطات المبعدات عن الاقصى وردود افعالهن تجاه تلك القرارات الظالمة؟
٭ تصدر بحقنا قرارات جائرة وظالمة منذ اكثر من 5 سنوات لتواجدنا في المسجد الاقصى المبارك وعندما اكون غير مبعدة اتواجد في المسجد الاقصى المبارك، وعندما يتم ابعادي اتواجد في حلقات العلم والتعليم، ولا املك الا ان اطالب بحقي بدخول المسجد الاقصى وعندما منعوني تواجدت في ممرات المسجد وعند البوابات وفي الجهات المحاذية للمسجد كما توجهت الى المنابر الاعلامية لإيصال قضية الاقصى، وأؤكد اننا نستطع دخول الاقصى رغما عن القرارات الجائرة من خلال الطرق البديلة، وأنا موجودة في المدرسة والمنزل والشارع اخدم المسجد الاقصى وقضيته.
ما هي رسالتك الحالية ومهمتك المقدسة في الحفاظ على المسجد الاقصى من ايادي الصهاينة الغادرة؟
٭ طالما انني لا استطع الوصول الى المسجد الاقصى كوني مبعدة عنه فأقل واجب يمكنني القيام به هو تربية ابنائي والنشء الذين اقوم بتدريسهم في المدارس على حب «الاقصى» وتوجيههم نحو الدفاع عن المسجد وتربية أبناء الأمة على الدفاع عن هذا الحق المقدس وغرس عقيدة الأقصى في قلوبهم.
حدثينا عن الطرق التي تعتمدها المرابطات في الدفاع عن «الأقصى»؟٭ في الحقيقة ان المقدسية لا تملك سلاحا، فهي فقط تملك الاصرار والعزيمة وشعورها بالمسؤولية تجاه المسجد وانه امانة في عنقها ويجب ان تحافظ عليها وتتواجد لتعمره، قد تدرس في ساحات المسجد الاقصى قد تتعلم وتكبر في وجه المقتحم وترفع المصحف والسبابة في وجه المقتحم، وهذا اقصى ما نملكه في الدفاع عن المسجد ولأننا على حق، والمعتدون على باطل فهم يخافون منا.
ما الرسالة التي تود المرابطات إيصالها للعالم اجمع؟
٭ رسالتنا الى الدنيا بأسرها وخاصة المسلمين في انحاء المعمورة ان المسجد الاقصى ليس للمقدسيين وحدهم ولا للفلسطينيين فقط، فهو مسجد المليار ونصف المليار مسلم والدفاع عنه ونصرته واجب عليهم في كل مكان، وكل شخص يمكنه الدفاع بالطريقة التي يراها مناسبة وفق ظروفه، فهذا ينصره من الداخل وآخر على بواباته وثالث بالإعلام ورابع بالدعم المالي.
نود التعرف على تجربة اعتقالك مؤخرا في السجون الإسرائيلية وتعرضك للحبس الانفرادي؟
٭ كل تجربة تضيف لنا المزيد من العزيمة والثبات وهي دافع للناس في الخارج لنصرة القضية الفلسطينية، فالناس تتأثر عاطفيا في كل حادثة اعتقال نتعرض لها، والتجربة كانت صعبة نوعا ما حيث تم عزلي في زنزانة منفردة في سجن جنائي مدني حيث حجزت وسط المدمنات والجانيات والقاتلات والشاذات، وانتزع مني حجابي وجلبابي امام الرجال، وبالتالي كانت تجربة مريرة اتمنى ألا تتكرر مطلقا فهي صعبة جدا بالنسبة لمن اعتبرت الجلباب جزءا من جسدها، بالإضافة الى ان بيتي تعرض للاقتحام عدة مرات ومصادرة اغراض كثيرة منه، كما تعرضت بناتي الى الاستدعاء والتحقيق رغم انهن قاصرات لم تتعد اعمارهن 18 عاما وتعرض زوجي الى الاعتقال وتم ابعاده الى خارج القدس، واشترطت المحكمة حتى يتم الافراج عني دفع غرامة مالية كبيرة والابعاد عن الضفة الغربية 6 اشهر ومنعي من السفر لمدة 6 أشهر ومنعي من دخول المسجد الاقصى لمدة شهر وحبسي في المنزل 14 يوما، وبالتالي اصبحت العائلة مشتتة حيث كان زوجي في الضفة الغربية وانا وأبنائي في القدس، فالحقوق لا تطلب ولا تستجدى وإنما تنتزع.
كيف تقيمين موقف الدول العربية والإسلامية في نصرة القضية الفلسطينية وما المطلوب من الحكومات والشعوب؟
٭ مما لاشك فيه اننا لن نتحدث عن المستوى الشعبي لان الشعوب العربية والإسلامية تحشد ما تستطيع من قدرات ومساعدات لنصرة القضية الفلسطينية، ولكن المواقف الرسمية تتفاوت ما بين حكومة وأخرى وندعو على المستويين الرسمي والشعبي للحشد لمقاطعة الكيان الاسرائيلي الغاصب وبضائعه ومنتجاته ورفض التطبيع والاعتراف به ونشد على يد كل دولة تدعم القضية الفلسطينية ومن بينها الكويت التي يشار لها بالبنان.
أيادي الكويت البيضاء
ذكرت خويص ان الشعب الكويتي يبهرنا دوما بنصرته للقضية الفلسطينية والمسجد الاقصى على وجه الخصوص، مضيفة: سعيدة جدا بزيارتي للكويت وتواجدي بين اناس يفهمون قضيتي ويحملون همي وفكرتي وعقيدتي، ورسالتي للكويت حكومة وشعبا ان يستمروا بدعمهم لخدمة القضية وعدم التطبيع مع سلطات الاحتلال.
وتابعت: الكويت دولة عريقة ومواقفها مشرفة ونقول لشعب الكويت المعطاء: نحن وانتم يدا بيد سواء بسواء في الوقوف بوجه المحتل، فالقضية الفلسطينية ليست مختصة بوطن محدد انما قضية الامة جمعاء.
«فوهة بركان»
أوضحت خويص انه لا يجوز ان ننتظر حدوث الفعل حتى نقوم برد الفعل، مؤكدة ان الوضع في المسجد الاقصى ومدينة القدس حاليا اصبح على «فوهة بركان» ويجب علينا ان نكون مستعدين للدفاع عنه ونصرته، فلابد ان نكون جاهزين ونعد انفسنا للدفاع والذود عنه، ونقول لكل الامة العربية والإسلامية، نعدكم بالثبات والصمود في هذه المدينة المقدسة، وننتظركم ان تأتوا فاتحين محررين لا مطبعين ولا سائحين.