استقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في قصر حيدر آباد في نيودلهي أمس، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وعقد اجتماع ثنائي بين ولي العهد ورئيس وزراء الهند، نقل خلاله الأمير محمد بن سلمان، تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، فيما حمله مودي تحياته وتقديره للملك.
ثم عقد الجانبان، اجتماعا موسعا جرى خلاله استعراض العلاقات المتميزة بين المملكة والهند، وبحث آفاق التعاون الثنائي وتطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إنه جرى التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية بين الجانبين، وهي برنامج عمل إطاري للتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة واستثمار الهند، ومذكرة تفاهم في مجال الإسكان بين البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة، ومذكرة تفاهم في مجال الاستثمار في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال البث.
كما تم الإعلان عن انضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية.
وعقب توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، قال الأمير محمد بن سلمان في تصريح صحافي إن «الهند علاقاتها مع الجزيرة العربية التي تمثل المملكة العربية السعودية المساحة الأكبر منها تمتد إلى آلاف السنين حتى قبل أن يكتب التاريخ، وهذه العلاقة متجذرة في عقولنا وفي دمائنا».
وأضاف «اليوم نحن نبني على علاقة قديمة جدا ساهمت في بناء المملكة العربية السعودية في الخمسين سنة الماضية من خلال الأيادي العاملة الهندية والشركات الهندية والعقول الهندية، والفرص بين بلدينا اليوم كبيرة جدا وهناك كثير من المصالح التي تتقاطع، وأيضا كثير من التحديات التي نجابهها معا، المصالح تقع في نقاط كثيرة جدا سواء في الطاقة أو في الزراعة أو في مجال التقنية أو في المجال الثقافي أو في المجال الاجتماعي، ونريد أن نتأكد كحكومتين المملكة العربية السعودية والهند بأن نضع كل الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتحقيق هذه المصالح».
وأوضح أن رئيس وزراء الهند زار السعودية في عام 2016 ونتج عن ذلك في عام 2017 و2018، كثير من النجاحات التي تحققت أهمها الاستثمار في مجال التكرير والبتروكيماويات بحجم 44 مليار دولار.
وقال ولي العهد السعودي: المملكة العربية السعودية ليست دولة فقط تبيع النفط، نحن نبيع النفط ونستثمر في الدولة التي نبيع فيها النفط في صناعة البتروكيماويات وصناعات متعددة في هذا الجانب، وقد اتفقنا على تعميق هذا الجانب أيضا في التخزين، ونقاط أخرى تجعل من الهند مركزا إقليميا مهما جدا في توزيع النفط والمواد الناتجة منه، أيضا في العامين الماضيين تم استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية والشركات الصغيرة في الهند وحققنا عوائد رائعة جدا في هذه السنتين الماضيتين، تحفزنا لاستثمار المزيد في الأعوام المقبلة.
وأضاف: نتوقع اليوم بأن الفرصة التي نستحدثها في الهند في مجالات متعددة تفوق المائة مليار دولار في السنتين القادمتين، نريد أن نعمل كحكومتين لكي نضمن تحقيق هذه الاستثمارات وتحقيق عوائد نافعة لكلا البلدين، أيضا نتمنى أن تسهم علاقتنا بين المملكة العربية السعودية والهند في توفير فرص مزيد من العمالة والأيادي العاملة الهندية للمساهمة أيضا في مستقبل المملكة العربية السعودية والمساهمة في بناء رؤية 2030.
وشدد على أن كلا البلدين يجابه تحديات متشابهة أولها التطرف والإرهاب وأمن المحيط الهندي.
وتابع: نؤكد للهند أننا جاهزون للعمل سواء في المجال الاستخباراتي أو السياسي لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومستقبل مميز وأكثر أمانا للمساهمة في نهوض دولنا.
من جانبه، قال رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ان السعودية تمثل أهم شريك لنا وتمدنا بالطاقة. واضاف ان رؤيتنا مشتركة مع السعودية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وقد اتفقنا معا على ممارسة الضغوط على الدول التي تدعم الإرهاب.
وتستند العلاقة بين السعودية والهند إلى أركان أساسية، ففي الاقتصاد: السعودية رابع شريك للهند، وتصدر 20% من نفطها، وهي ثامن أكبر الأسواق لمنتجاتها.
كما أن السعودية مدعوة للمشاركة في مشاريع إسكان لـ 50 مليون شخص، ولإنتاج 170 غيغاوات من الكهرباء.
كذلك يتجاوز التبادل التجاري بين السعودية والهند 25 مليار دولار، وتحويلات الهنود من المملكة إلى بلدهم تبلغ 10 مليارات دولار سنويا.
ولعل من أبرز المشاريع التي يعمل عليها البلدان، مصفاة راتناغيري التي تبلغ كلفتها 44 مليار دولار، وفقا لقناة العربية.
من جهتها، أعلنت شركة أرامكو السعودية أمس أن الاستثمار في الهند يمثل أولوية للشركة، وانها تتوقع أن يرتفع طلب البلاد على النفط إلى 8.2 ملايين برميل يوميا بحلول 2040، بحسب قناة العربية.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر «الهند تمثل أولوية استثمارية لأرامكو السعودية. وتشتري الهند حاليا نحو 800 ألف برميل يوميا من النفط السعودي».
بدوره، أكد سانجيف سينغ رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة حكومية لتكرير النفط الخام في البلاد أن «الهند تتطلع إلى تقوية العلاقات مع السعودية».