قضاء الصلاة
بعض الأحيان تفوتني الصلاة فأصليها قضاء فهل يجوز أن اقضي سننها معها؟
٭ الذي أراه يستحب للمصلي أن يقضي السنن الرواتب مع قضاء الفريضة التي فاتته، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عرسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين «وفي رواية ثم صلى سجدتين، ثم اقيمت الصلاة فصلى الغداة» أخرجه مسلم.
قال النووي في شرح صحيح مسلم: وان فاتته سنة راتبة ففيها قولان للشافعي: اصحهما: يستجب قضاؤها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نسي الصلاة فليسلها اذا ذكرها» ولأحاديث اخرى كثيرة في الصحيح كقضائه صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد، وقضائه سنة الصبح في احاديث الباب، والقول الثاني لا يستدب «شرح صحيح مسلم 2/324».
وقال ابن القيم، رحمه الله، في فقه هذه القصة: «فيها ان السنن الرواتب تقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها وكان هديه صلى الله عليه وسلم قضاء السنن الرواتب مع الفرائض» (زاد المعاد 1/358) هذا والله تعالى اعلم.
التقصير في العمل
ما حكم من لا يؤدي عمله على الوجه المطلوب؟
٭ قال الله تعالى: (يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود) فأمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود، قال الحسن: يعني بذلك عقود الدين وهي ما عقده المرء على نفسه، من بيع وشراء وإجارة ومناكحة وطلاق ومزارعة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة، وكذلك ما عقده على نفسه لله من الطاعات، كالحج والصيام والاعتكاف والقيام والنذر وما اشبه ذلك من طاعات ملة الاسلام.
قال سبحانه: (قد أفلح المؤمنون) الى قوله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) فحفظ الأمانة والعهود والمواثيق من صفات المؤمنين الاسوياء الذين يكون الفلاح حليفهم في الدنيا والآخرة، وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» والنصوص في هذا كثيرة وتحث المسلم على الاخلاص في عمله وادائه على الوجه المطلوب والالتزام بالشروط التي اشترطها في العقد بينه وبين ارباب العمل.
لذلك، اذا ترك عمله بغير عذر، فانه لا يستحق عليه الاجرة، وعليه ان يردها الى صاحب العمل ان استطاع والا صرفها في وجه الخير ولصالح المسلمين».
جامع الزكاة
ما معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع الى بيته»؟
٭ عن رافع بن خديج قال: «ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله عز وجل حتى يرجع الى بيته».
قال المناوي في فيض القدير، قوله: «العامل بالحق على الصدقة» اي الزكاة المفروضة كالغازي في سبيل الله عز وجل اي في حصول الاجر ويستمر كذلك حتى يرجع الى بيته اي يعود من عمله ذلك الى محل اقامته، وفيه ان الساعي كالغازي القائم وليس كالغازي الشهيد.
فهذا الحديث فيه بيان فضل العامل الموظف الذي يبعث من قبل الدولة لجمع الزكاة الواجبة من المسلمين فأجره وثوابه كاجر الخارج في سبيل الله تعالى حتى يرجع وليس كأجر الخارج الذي لا يرجع وهو الشهيد.
ويحصل هذا الاجر للعامل اذا ادى عمله باخلاص وامانة ولم يأخذ ما لا يحل من الهدايا ولم يظلم احدا ويحتسب الاجر او الثواب من الله تعالى حتى تصل الزكاة الواجبة للمستحقين لها.
أمر مشروع
نحن مجموعة من السكان الملاك لاحد العقارات وقد قمنا بدفع مبلغ معين مقسم على عدد الوحدات السكنية، وقمنا بوضع هذا المبلغ في احد البنوك لأخذ الفائدة شهريا، والتي ندفع منها مصاريف الحراسة والنظافة والصيانة الدورية الضرورية للعقار حتى يكون التزاما للجميع وقمنا بتعيين مسؤول منا للصرف على العقار في الامور المذكورة فهل هذا الامر مشروع؟
٭ ما قامت به هذه المجموعة من ملاك العقار من جمع المال كي يصرف في اجرة الحراسة والصيانة للعقار والنظافة امر مشروع وليس فيه مخالفة شرعية والمحظور هو وضع هذا المال في البنوك الربوية لأخذ الفائدة «الربا» وادلة التحريم في هذا كثيرة منها قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقوله: (.. اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله).
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وهم فيه سواء».