سالم الحمر
كل الأديان تهدف الى نشر روح المحبة بين الناس، فهي بتعاليمها التهذيبية السديدة توجههم في سلوكهم نحو الإيمان بالله الواحد كمقصد أساسي من مقاصد بناء العقيدة، فالمؤمنون بالله يحبونه كما يخافونه ويرجونه، ويتجسد إيمانهم بربهم سلوكا طيبا سويا يثمر محبة في القلوب، فالسلوك السديد الذي تتم به المحبة بين الناس ليسود أثرا له السلام بينهم، وتصلح به العلاقات بين الفرد ونفسه، وبينه وبين أهله، وبينه وبين مجتمعه وبين المجتمع وكل المجتمعات مسلمين كانوا أم غير مسلمين، هذا السلوك المثالي المنشود يقتضي تأديبا مستمرا يوجه النفس نحو خيرها وخير الناس، فعلاقة المؤمن بربه أساسها التوحيد، وعلاقة المؤمن بالمؤمن أساسها المحبة وتوحيد الله الذي يدفع اليه الإيمان به، ومحبة الناس التي تنبع من تعاليم الدين الدافع الى الإخلاص والوفاء والايثار والاخاء، وكلها سلوكيات ينظمها قوله جل وعلا: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) وقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، فقال له: «قل آمنت بالله ثم استقم»، ولذا كان السلوك السليم دليلا على قوة الإيمان وتعمقه في النفوس، ولا عجب أن عني الإسلام به، حين وضع له قواعده التي تساير الفطرة الأصيلة، وتتفق عليها العقول السليمة لتحقق خير الفرد وقوة الجماعة ليعيش الجميع في محبة وسلام.
ولقد عني القرآن الكريم بتربية الفرد المسلم على نسق فريد، فلم يكتف بما فرضه عليه من عبادات، بل دعاه الى تهذيب نفسه وتزكيتها وتطهير القلب وتنقيته وتصفيته من كل رواسب الشر والطغيان.
فالقرآن دائما يدعونا الى الصعود نحو المشارف لنكون في مقام من الإنسانية الكريمة، لنكون بحق أهلا للخلافة في الأرض.