مفرح الشمري
Mefrehs@
على الرغم من الجهد المبذول لفريق عمل مسرحية «حُبوس» لفرقة الوطن السعودية والتي عرضت أمس الأول ضمن عروض مهرجان «أيام المسرح للشباب 12» على خشبة مسرح الدسمة وهو عرض خارج المسابقة الرسمية، إلا أن المسرحية «يبيلها شغل» كثيف جدا من قبل مخرجها نوح الجمعان الذي يعتبر حاليا من المخرجين السعوديين المميزين في الساحة المسرحية الخليجية وذلك لأن نصها فلسفي لأبعد الحدود كتبه صالح الزمانان على مستوى عالي من الاحترافية لمخاطبة النفس البشرية بعمق ومواجهتها بأخطائها التي ترتكبها يوميا في جسد الإنسان.
تعتمد المسرحية على الثنائيات المتناقضة، كالموت والحياة، والوجود والعدم، وتتلخص كل منهما في المسرحية عبر «الجسد الحبيس»، فرغم رمزية الجسد وعلاقته بالحياة، فإنه هنا يصبح رمزا للموت، حيث اعتمد المخرج في بداية العرض على خاصية خيال الظل، فركز على تواجد قطع الديكور السوداء التي تعبر عن القيد ومحاولة الهروب من القوالب الضيقة للفضاء الواسع الرحب، واستطاع المخرج من خلال رؤيته توصيل رسالة المسرحية ان الانسان حبيس نفسه وفي نفس الوقت هو سجانها.
الرؤية الإخراجية التي قدمها نوح الجمعان وهو أيضا مصمم سينوغرافيا العرض أعطت انطباعا كبيرا لما وصل إليه المسرح السعودي حاليا الأمر الذي جعل الحضور يتوقع الكثير من ابداعات الجمعان على خشبة المسرح ولكن لم تتحقق تلك الأماني في الغوص في عمق النفس البشرية من قبله رغم الجهد الذي بذله فريق عمله عبدالله الفهيد، شهاب الشهاب، صالح الخشرم.
وساعدت قطع الديكور المخرج في تحريك الممثلين بشكل خدم العرض المسرحي بامتياز، وكذلك الاضاءة، حيث تم توظيفها بشكل جيد، ولا نغفل الموسيقى التصويرية التي لعبت هي الاخرى دورا بالغ الاهمية في العرض، وابداع الفنان شهاب الشهاب واداءه المتميز في الغناء بصوته الجميل، حيث جسد الشهاب شخصية المسجون الذي يعاني من الحبس والظلام والقيد.
واستطاع صالح الخشرم تحديدا ان يجسد شخصيات متعددة بأداء متزن فكان النادل وعازف الغيتار وقام بدور فتاة بائعة المحارم وفي النهاية ما هو الا مسجون ولكن تحت مسمى «ساعي البريد» الذي يقوم بارسال اخبار المساجين الذين معه الى المسؤولين الاعلى منه.
يذكر ان الطاقم الفني للمسرحية يتكون من علي الغوينم اشراف فني، عبدالله الغوينم تنفيذ مؤثرات صوتية، سلطان النوه اضاءة ومساعد مخرج، محمد الشافعي خدمات فنية، عمر الخميس عازف عود، محمد الحمد تصميم المؤثرات والموسيقى.