بشار جاسم
للمؤلف فكر وللمؤلف قصة وللمؤلف حبكة درامية فهو يرسم تفاصيل الشخصيات ويعجنها بقصة درامية فيها الخير والشر وفيها المثالي وفيها الحرامي وفيها المحب وفيها العدو ويقدمها للرقابة وينصدم ببتر افكاره وابداعه بسكين الرقيب بحجة العادات والتقاليد والدخول بنوايا الشخصيات.. فهناك العديد من الامثلة بالسنوات الاخيرة منها فوز رواية ساق البامبو لسعود السنعوسي بجائزة الدولة ومنع المسلسل ورفضه من قبل الرقابة ومنع تصويره بالكويت، حيث تم التصوير في دبي، كذلك رفض وتغيير اسم مسلسل «فال مناير» الى «حال مناير» للكاتب فهد العليوة بحجة ان الفال «محرم» وعزوف الكاتبة هبة مشاري حمادة عن الكتابة بسبب مقص الرقيب، حيث علمنا انها ستصور عملها القادم في القاهرة!
كيف نطالب بأعمال ناجحة ويرتقي بها المشاهد في ظل وجود سكين الرقابة والممنوعات منها المضحكة وفيها مبالغة من قبل لجنة الرقابة بوزارة الاعلام بأنه ليس هناك اجندة مشتركة للكاتب من حيث المحاذير؟ ممنوع الموظف يكون مرتشيا، ممنوع المدرس يضرب الطالب، ممنوع تكون علاقة حب وكأننا في المدينة الفاضلة، فنحن في الكويت من قدم «درب الزلق» و«خالتي قماشة» و«الاقدار» بكل ما يحملونه من اسقاطات سياسية وادوار وقصص تمس المجتمع، كذلك حقبة اعمال فجر السعيد التي قدمت الجرأة في الطرح الخاص بالمجتمع الكويتي والعديد من الاعمال.
نتراجع حاليا بسبب رقابة العادات والتقاليد، ومن هنا اصبحت جميع الاعمال متشابهة ومملة نوعا ما، فالكاتب الذي يرفض نصه من قبل الرقابة ممنوع ان يصور عمله في الكويت فيضطر المنتج للجوء الى احدى دول الخليج لتصوير عمله وهذا يعني الضعف في التكلفة الانتاجية من تذاكر وسكن وتنقلات وغيرها!
نحن لسنا ضد الرقابة ولكننا ضد القمع والبتر والممنوع، فعندما نشاهد الاعمال العربية والمصرية تحديدا نرى العمق في كتابة القصة وخطوط الشخصيات ونرى من مقدمة العمل هل هو عائلي ام من يشاهده من هم فوق الـ 18 سنة كما تفعل هوليوود في افلامها ومسلسلاتها، فالفنان رقيب نفسه، فهل من المعقول ان يتم التعديل على نص تكتبه الفنانة القديرة حياة الفهد او نص كتبه الراحل القدير عبدالحسين عبدالرضا او نص قرأته كاملا وانتجته القديرة سعاد عبدالله؟! بالاضافة الى منع التصوير بالعديد من الاماكن والواجهات السياحية للبلد بكتاب مرفوض وممنوع!
الدراما المحلية هي جزء من السياحة، والدليل تركيا بمهند ونور وحريم السلطان وارطغرل وكذلك اعمال مصر ولبنان وسورية والامارات التي فتحت ابوابها للعالمية للتصوير في اهم معالمها للترويج السياحي.. واعمالنا في اماكن معينة وبالواسطة.. الله المستعان!