أكد الجيش الجزائري، لليوم الثاني على التوالي، انه «سيكون عند مستوى المسؤولية المطالب بها في كافة الظروف»، فيما قالت وسائل إعلام سويسرية إن حياة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الموجود بمستشفى في جنيف تبقى «تحت تهديد مستمر» بسبب تدهور حالته الصحية.
فقد جدد رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح التأكيد أمس خلال لقاءه قادة وطلبة في الجيش من داخل أكاديمية «شرشال» العسكرية غرب العاصمة ان الجيش «سيعرف كيف يكون في مستوى المسؤولية المطالب بها في كافة الظروف»، بحسب بيان لوزارة الدفاع.
وبعد أن نوه رئيس الاركان بمخاطر تحيط بالبلاد، أوضح أن «إدراك الجيش الوطني الشعبي لكل ذلك، سيجعله في غاية الفطنة والتيقظ وسيكون دوما، حارسا أمينا للمصلحة العليا للوطن وفقا للدستور ولقوانين الجمهورية».
وتابع أن الجيش «يعي جيدا التعقيدات الأمنية التي تعيشها بعض البلدان في محيطنا الجغرافي القريب والبعيد (دون تحديد)، ويدرك خبايا وأبعاد ما يجري حولنا، وما يمثله ذلك من أخطار وتهديدات على بلادنا التي تبقى دوما مستهدفة من أعدائها، لأنها محسودة على نعمة الأمن التي يتمتع بها شعبها».
وتطرق إلى انتخابات الرئاسة المقبلة، قائلا إن «الجزائر على أعتاب استحقاق وطني مهم، والجميع يعلم بأننا قد التزمنا في الجيش، وكافة الفروع الأمنية الأخرى كل الالتزام، بأن نوفر له وللجزائر كل الظروف الآمنة».
وأضاف أن ذلك «يكفل تمكين شعبنا من ممارسة حقه وأداء واجبه الانتخابي في كنف الأمن والسكينة والاستقرار، وتلك مسؤولية وطنية جسيمة لابد أن يتحملها الجميع».
واعتبر أنه «يحق لجيشنا أن ينوه بغزارة آيات التواد والتراحم والتعاطف والتضامن والأخوة الصادقة التي ما انفكت تتقوى عراها بينه وبين شعبه».
وكان عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم «حمس» أكبر حزب إسلامي في الجزائر قد انتقد تصريحات رئيس الأركان التي ادلى بها امس الاول، معتبرا ان الخطر الحقيقي على البلاد هو النظام السياسي الذي يعد الجيش جزءا منه.
وبالتزامن مع ذلك، افادت وسائل إعلام سويسرية أن الرئيس بوتفليقة، يعاني مشاكل في التنفس والأعصاب.
وأوضحت المصادر أن بوتفليقة بحاجة لعناية طبية مركزة، ويعاني من ضعف في رد فعل الجهاز العصبي، ولا يزال في الطابق الثامن في المستشفى الجامعي بجنيف، مشيرة إلى أنه يمكن أن يغادر المستشفى بعد أيام.
ووفقا لمعلومات صحيفة «لاتريبون دو جنيف»، فإن حياة رئيس الدولة الجزائرية تبقى «تحت تهديد مستمر»، على اعتبار أن جهازه التنفسي «تدهور بشكل ملموس» ويتطلب رعاية متواصلة، حسبما نقلت «العربية.نت» أمس. وتابع «ما يعاني منه بوتفليقة ناتج عن عمره المتقدم وعن السكتة الدماغية التي تعرض لها قبل سنوات، مما انعكس سلبا على وظائف جهازه العصبي».
ومع تواصل المظاهرات الطلابية وتصاعد الحراك الشعبي ضد ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، والدعوات لمظاهرات غدا تحت مسمى «جمعة الكرامة»، دعا المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين في بيان إلى احترام «القواعد الوطنية والعالمية للأخلاقيات الطبية الواجبة في تحرير الشهادات الطبية للمرشحين لرئاسة الجمهورية».
وهو ما يبدو تحذيرا مبطنا من احتمال تزوير الشهادات الطبية الممنوحة لمرشحي الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل المقبل.
وفي سياق متصل، وأعلن اتحاد المحامين الجزائريين مقاطعة الجلسات القضائية، لمدة 4 أيام، في جميع محاكم البلاد احتجاجا على ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة. وقال الاتحاد في بيان أمس انه قرر «تنفيذ وقفات احتجاجية يوم الاثنين أمام المحاكم بالزي المهني للمطالبة باحترام الدستور».
وحمل المحكمة الدستورية «المسؤولية أمام الله وأمام الشعب، على قبول ملف ترشح بوتفليقة، لعدم أهليته بسبب وضعه الصحي وفقا للدستور والقانون».
وطالب اتحاد المحامين بتأجيل الانتخابات الرئاسية وتأسيس مرحلة انتقالية لا تتجاوز سنة واحدة، تشرف عليها حكومة توافقية محايدة ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، من أجل تنظيم انتخابات نزيهة.
الى ذلك، دعت الولايات المتحدة السلطات في الجزائر إلى احترام حق التظاهر.
وفي أول رد فعل أميركي على التطورات في الجزائر، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو امس الاول «نحن نراقب هذه التظاهرات هناك وسنواصل فعل ذلك»، مشددا على أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري وحقه في التظاهر السلمي».