أعلنت السلطات في الجزائر تقديم عطلة الربيع لطلاب الجامعات لتبدأ اعتبارا من اليوم بدلا من 21 الجاري، حيث ستكون 24 يوما بدلا عن أسبوعين كما هو معتاد منذ عام 1962، وذلك في خطوة فجرت جدلا حادا، واتهامات بمحاولة كسر الحراك الشعبي الرافض لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة.
ووفقا لقرار اصدرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أمس تحددت العطلة الفصلية للسنة الجامعية 2018/ 2019 بالنسبة لفصل الربيع ابتداء من 10 مارس الجاري، إلى يوم 4 أبريل المقبل.
ويشمل القرار الطلبة فقط، ولا تطبق إجراءاته على موظفي الإدارة والفنيين، وموظفي الخدمات المختلفة للجامعات.
وبعد صدور القرار، ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بالاتهامات للوزارة بأن إجراءاتها تهدف إلى كسر الحراك الشعبي ضد ترشح الرئيس بوتفليقة، وإفراغ الجامعات من الطلبة.
وانتشر عبر «فيسبوك» ما مفاده أن السلطات ودون وعي منها، مكنت الطلبة من التفرغ للحراك الشعبي، وكتب أستاذ كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أحمد عظيمي، عبر صفحته في فيسبوك «أصابهم الهلع فقرروا تقديم عطلة الربيع بالنسبة للجامعة بأسبوعين».
أما الإعلامي الجزائري نجيب بلحيمر فقال: «الوزارة تقدم عطلة الربيع بأسبوعين من أجل إفراغ الجامعات من الطلبة وإخماد الاحتجاجات.. الجماعة الحاكمة مرتبكة وتتخبط».
فيما اعتبر آخرون أن الوزارة تريد إدخال الطلبة إلى بيوتهم عند إعلان قائمة المرشحين للرئاسيات من طرف المجلس الدستوري في 13 الجاري، وتفادي تظاهرات في الجامعات.
في الغضون، أكد الجيش الجزائري تلاحمه مع الشعب وترابط مصيريهما وأن رؤيتهما لمستقبل البلاد موحدة، وذلك غداة مظاهرات «جمعة الكرامة» المليونية التي اعتقل خلالها عشرات المحتجين على ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة.
وشددت مجلة «الجيش» في افتتاحية عددها الأخير للشهر الجاري على تماسك الشعب الجزائري مع جيشه وتلاحمهما وترابط مصيرهما وتوحد رؤيتهما للمستقبل، مبرزة أن الشعب والجيش «ينتميان الى وطن واحد لا بديل عنه».
في غضون ذلك، اتهمت رئيسة حزب العمال المعارض لويزة حنون، ما وصفته ببعض الأطراف، دون أن تشير إليها مباشرة، بمحاولة
ركوب موجة الحراك وتسييره لصالحها، مضيفة أن «هناك من يريد تحويل مسار الثورة».
في هذه الأثناء، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 195 شخصا في العاصمة إثر اشتباكات بين شبان وشرطيين خلفت 112 جريحا في صفوف قوى الأمن.
وشهدت العاصمة الجزائر ومدن أخرى تظاهرات حاشدة امس الأول في «جمعة الكرامة»، حيث قدرت عدد المحتجين بنحو 3 ملايين فيما قالت وهناك من قدرهم بـ500 ألف فقط.
وقالت المديرية العامة للأمن الوطني إنها سجلت في «نهاية نهار الجمعة عددا معتبرا من المنحرفين انضموا إلى المظاهرة من أجل القيام بأعمال تخريبية».
وأظهرت هذه الاحتجاجات الحاشدة للجمعة الثالثة على التوالي أن الجزائريين لم يهتموا كثيرا بالرسالة التي وجهها إليهم الخميس الماضي الرئيس بوتفليقة (82 عاما) الموجود في سويسرا منذ 10 أيام لإجراء «فحوص دورية».