استشهد فلسطينيان اثنان على الأقل، وأصيب عشرات آخرون بجروح، إثر اعتداء جيش الاحتلال على المتظاهرين في مسيرة «مليونية العودة والأرض» قرب الحدود الشرقية لغزة، فيما زعمت اسرائيل أن المحتجين السلميين رشقوا جنودها بعبوات متفجرة.
وفيما التزم المتظاهرون بوقف الفعاليات الخشنة والبالونات الحارقة، قالت مصادر إن قناصة جيش الاحتلال انتشروا على حدود قطاع غزة وهم في حالة تأهب.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة في بيان إن فلسطينيين استشهدا برصاص الاحتلال، وهما: نضال صقر عمارة (17 عاما)، ومحمد جهاد سعد (20 عاما).
وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس إن جهاد سعد كان يتكئ على عكازين إثر إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي واقترب حوالي 200 متر من الحدود عندما أطلق الجنود النار عليه وأصابوه.
وذكرت الوزارة أن عشرات المتظاهرين أصيبوا بجروح مختلفة، بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت، مشيرة إلى أن من بين المصابين حالات خطرة.
وفي وقت لاحق أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع على امتداد الحدود أثناء تشييع جنازة الشهيد نضال عمارة، وزعم جيش الاحتلال أن بعض المتظاهرين ألقوا على القوات حجارة وقنابل يدوية وإطارات مشتعلة.
وشارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين امس في مسيرات حاشدة تجمعت في 5 نقاط قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل، ضمن ما يعرف بـ «مليونية العودة والأرض» بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات «العودة وكسر الحصار» المتوافقة مع الذكرى الـ 43 لـ«يوم الأرض».
وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات تطالب برفع الحصار وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948.
وشهدت مناطق المسيرات، فعاليات تراثية فلسطينية، حيث أدى المتظاهرون رقصات شعبية، ورددوا أغان وطنية على وقع معزوفات تراثية.
وفي مشهد لافت، اجتمع عدد من كبار السن والشبان في خيمة تراثية كبيرة وبدأ أحدهم بالعزف على آلة الربابة، وغنى ثان أبيات شعر من قصائد شعبية فلسطينية قديمة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، عزز الجيش الإسرائيلي من قواته على طول الحدود مع غزة، واعتلى العشرات من قناصة الجيش تلال رملية تقابل مناطق تجمع المتظاهرين الفلسطينيين.
من جهتها، نشرت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة، 8 آلاف عنصر أمن في محافظات القطاع والطرق المؤدية إلى المناطق الحدودية لتأمين فعاليات مسيرات «مليونية الأرض والعودة».
وقال رئيس الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة خالد البطش: إن الشعب الفلسطيني لا يحتفي بمرور عام على مسيرات العودة، ولكنه يؤسس لعام جديد يتصدى لصفقة القرن وكسر الحصار.
وأضاف البطش في كلمة له في مخيم ملكة شرق غزة: شعبنا الفلسطيني قادر على إدارة المعركة من خلال مئات الآلاف من الوافدين والمشاركين في مسيرات العودة كما استطاع إدارة التصعيد في الأيام السابقة.
وفي سياق متصل، عمّ إضراب شامل المؤسسات الحكومية والمدارس والأسواق في غزة، استجابة لدعوة من الفصائل الفلسطينية، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة.
وأغلقت المحال التجارية في أسواق مدن القطاع وجميع المؤسسات الحكومية، باستثناء المستشفيات والمراكز الطبية أبوابها، وبدت الطرقات خالية من المارة والمركبات.
كما أعلنت وزارة التربية والتعليم بالقطاع تعليق الدراسة من أجل إتاحة الفرصة للمشاركة بفعاليات «مليونية العودة والأرض».
من جهة اخرى، أصيب ثلاثة شبان فلسطينيين على الأقل، بأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط، والعشرات بحالات خطرة خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة سلمية في ذكرى يوم الأرض عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة بمحافظة رام الله.
وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز السام والصوت، والمياه العادمة تجاه المتظاهرين، واعتدوا على الطواقم الصحافية المتواجدة لتغطية المسيرة التي شارك فيها العشرات.
في هذه الأثناء، قال خليل الحية، نائب رئيس حماس في غزة إن الحركة تلقت ردودا إيجابية على مطالب الفصائل الفلسطينية المتعلقة بكسر الحصار الإسرائيلي عن القطاع مقابل تحقيق التهدئة.
وقال الحية، في تصريح خاص لوكالة الأناضول، على هامش مشاركته في مسيرة مليونية العودة والأرض امس: «استمعنا إلى ردود إيجابية على مطالب الفصائل الفلسطينية المتعلقة بكسر حصار القطاع والتي هي حقوق لشعبنا الفلسطيني».
وأضاف: سنبقى نطارد الاحتلال الإسرائيلي، حتى ينهي احتلاله لأرضنا ويرفع الحصار عن شعبنا بغزة.