- «ما في بيئة مناسبة» لكي أرشّح نفسي في مجلس الأمة .. و لا أعتب على الصحافيات ولكن على بعض المسؤولين
- لقب الأم والجدة و«كاتبة المقال» الأقرب إلى قلبي ..وأتمنى أن أصل إلى درجة «إقبال الإنسانة»
دلال العياف
الكويت ولّادة لنساء حفرن في ذاكرتنا أبدع الكلمات، واجتهاداتهن ليس لها مدى، هي فلسفة العصر وحقب زمنية متتالية أنجبت لنا خلالها أُمنا الكويت هؤلاء السيدات اللاتي خلقن من قالب صاف ومتزن لا يكسر، هي إحدى الكاتبات المؤثرات في البلد، تميزت بالولاء للصحيفة التي ينتمي لها قلمها وحبرها الذي يقطر ذهبا منها، اهتمت بهموم المواطن وعبرت عنه وكانت له صوته الحق، كويتية حتى النخاع، عاشت طفولتها البريئة فيها دمج مع الآخرين واستمتاع، وهي تتحسر على طفولة اليوم وتقوقعها، إنها الكاتبة القديرة إقبال الأحمد التي نشأت في منطقة الفيحاء من أسرة كبيرة جدا، ودخلت إحدى مدارس الفيحاء في المراحل الأولى من حياتها، تخصصت في الاقتصاد والعلوم السياسية حين انضمت إلى جامعة الكويت وبعدها دخلت وكالة الأنباء الكويتية دون سابق تخطيط ولا إعداد وكانت أهلا لذلك المكان الحساس منذ تأسيسه.
إقبال الأحمد مثال للمرأة الكويتية المناضلة في شارع الصحافة، فالالتزام والاجتهاد جزء من أهدافها وهي تربت على ذلك، وكتبت لمدة عشر سنوات في مجلة سيدتي، ومن ثم انتقلت لصحيفة «القبس» في زمن ليس كل من يمسك قلما يكون قادرا على أن يكتب لوجود فطاحل الصحافة، حيث كان هناك انتقاء لكتّاب المقال، وهو زمن من ذهب.
إقبال الأحمد أول رئيسة تحرير لوكالة أنباء عربية، وكانت مستشارة إعلامية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لوزارة الدولة لشؤون مجلس الأمة ضمن فريق المستشارين والخبراء المحليين الذين تستعين بهم الأمم المتحدة لمتابعة البرامج التنموية داخل الكويت، ومديرة مشروع الحملة الإعلامية لتصحيح المسار الاقتصادي في الكويت، وهي نائب رئيس الجمعية الكويتية للصداقة وعضو جمعية الصحافيين ونائب الفريق التطوعي لمكافحة مرض هشاشة العظام وشاركت في لجان تحكيم إعلامية وأخرى تخصصية وآخرها لجنة غراس التحكيمية حول ظاهرة المخدرات وتأثيرها.
شغلت الأحمد الكثير من المناصب لا نستطيع أن نحصيها في سطور، وكان لنا مع تلك الشخصية الرائعة المليئة بالإيجابية والجمال الروحي والشكلي حوار، حيث التقيناها في الهواء الطلق وتحدثت عن جوانب جديدة وجميلة في واقعها، وبشكل مختلف، فإلى التفاصيل:
«المصادمة مع الخطأ والخطائين في البلد»، ذكرت في احد حواراتك التلفزيونية أنك لا تدعين الكمال والأكيد انه لا كامل إلا وجه الله تعالى، ولكنك ومن وجهة نظرنا كمحبين لك وصلت إلى أعلى درجة من درجات الكمال بفكرك وبجهدك واجتهادك وعقليتك الناضجة العظيمة، فكيف تتعاملين إذا اضطرك موقف الى أن تواجهي شخصا كان متمسكا برأيه وهو على خطأ؟ وكيف تجدين الحل لإقناعه؟
٭ الموضوع يعتمد على نظرة الشخص الذي أواجهه وما هو تحليلي للموضوع، فالإنسان الذي يرى الموضوع عن بعد يختلف عن الإنسان الذي يعيشه، ودائما الإنسان الذي يكون خارج المشهد دقيق جدا ويرى الأمور بحذافيرها كلها، والذي يأتي ليستشير يحاول تضبيط الموضوع على حسب الصورة المطلوبة، والقدرة على الإقناع كلما كنت طبيعية كانت طريقة نصحك من القلب، وكلما كانت نواياك فعلا لمصلحة هذا الإنسان فستنجحين بالإقناع، أما إن كنت تتلونين وتمثلين بأنك قادرة على الإقناع، فالشيء الأساسي أن تكون الثقة بك موجودة، فمن يأتيك ليستشيرك يجب أن يكون عامل الثقة بينكما عاليا طبعا، والإقناع هو وسيلة يطلبها صاحب المشكلة والآخر يفتح له أبوابا ويبين له أن الأمر طبيعي والطرف الآخر يعطي رأيه بكل مصداقية ورحابة صدر.
الإعلامية إقبال الأحمد، لماذا لم تحجز لها مقعدا في مجلس الأمة تحت قبة عبدالله السالم؟ ولماذا لم ترشح نفسها حتى الآن؟
٭ ما في بيئة مناسبة لكي أرشح نفسي.
تتميز إقبال بالولاء لصحيفتها وبدافع وطني تكتب ما تستشعر بأنه لصالح بلدها وتكتب بدافع وطني دون تقاضي أجر لسنوات طويلة في «القبس»، وأنت مثال للصحافية والكاتبة الناجحة بكل المقاييس، وبعض الصحافيات الناشئات يفتقرن لتقبل أي نصح أو إرشاد، ربما قلة خبرة وربما هناك سبب آخر، ما هو؟ وبماذا تنصحين الصحافيات الناشئات؟
٭ للأمانة أنا لا أعتب على الصحافيات، أنا أعتب على بعض المسؤولين، من هم يمشون أي قلم، والمفروض أن المسؤول هو من يدقق، عن نفسي سابقا كانوا يأخذون أخبارنا ويلقونها بالنفاية، وحينها كنا نستغرق من الوقت ما يقارب الساعتين في كتابة الخبر، ونرجع ونعيد الصياغة لأن من يرأسنا ملتزم بأن يكون الإنتاج الذي يأتي ممن هم تحت يديه مكتوبا بشكل جيد وحتى نتعلم، لذلك ترين أن لدينا صحافة محترمة أو شبه محترمة، أما «صحافة فالتوه» فالقائمون عليها لا يغربلون كل ما يمر عليهم وهذا هو الخطأ، فالإعلام بمنزلة نفق تمر عبره القضايا والحوادث ومنتشر في العالم، إما يكون لصالح المجتمع أو لطالح المجتمع.
احتفل العالم منذ أيام بيوم المرأة العالمي وأنت خير من تمثل المرأة الكويتية والخليجية، ومن خلال مقالة لك طلبت مقابلة سمو رئيس الوزراء وقلت «حتى تشعر النساء بالأمان»، من وجهة نظرك من يوفر الأمان للمرأة؟ وماذا حصل بشأن ذلك الموضوع؟
٭ هذا المقال قديم، وأنا قلت ان المرأة باعتبارها أما مسؤولة عن أولاد وجيل قادم وجيل حالي من الشباب يعيش في ظل قلق وتوتر، «مو عارف شنو باچر بيصير؟» يعني الآن اصبح هناك تحرك نوعا ما بعكس قبل فترة، حينها كان الوقت جامدا دون متابعة، فهذا يسبب القلق لكل الشعب وأكثره أمهات يخفن على أولادهن، ويردن ضمان الوظيفة لأولادهن ومستقبلهم، فبعض الشباب كان يهدد بترك البلد أو العمل، وأنا كنت أقول لسموه في المقال «اسمع للمرأة واسمع لذلك الشباب الكويتي وللجدات وطمنهم لأن سياستك صحيحة ولكي يتضح الوضع للشعب»، وكنت أقول «أعطيهم الفرصة ودعهم يلتقون معك» وأنا كوني أما وجدة استشعر ذلك.
تقلدت كثيرا من الأدوار في حياتك، ما أقرب دور لقلبك ويمثل إقبال بشكل شخصي؟
٭ الأقرب لقلبي طبعا الأم والجدة أول شيء وثاني شيء، هو يلاحقني حتى الآن مع أنني تركت «كونا» لسنوات طويلة ولكن اعتز بـ «كونا» ودورها فهي من شكلت شخصيتي، واللقب الأقرب إلى قلبي أيضا «كاتبة المقال»، وأتمنى أن استحق، وأصل لدرجة أن يقال عني «إقبال الإنسانة» والتي تشع إنسانية، وأسعى للوصول إليه، وذلك يختصر لي حياتي كلها لأن ذلك ما سيظل.
فرح الحميضي الفتاة الكويتية التي أثبتت أنها قادرة على تولي مناصب قيادية ولم تشعر يوما بأن هناك أي تمييز بين الشاب والفتاة، فماذا وضعت لفرح من أخلاقيات وأهداف وقيم؟ وماذا صقلت بها؟ وبماذا تشبهك؟
٭ أي شيء اود أن أراه في بنات الناس أحب أن أراه في ابنتي، الاحترام وتحديد المستقبل ووضع الهدف وكيفية تحقيقه والعصامية، كل تلك الأمور تتمنين أن تكون في الناس لنقاء الشعب، ومن الطبيعي إذا رأيت أي بنت ناجحة أن ادعو لكي تكون ابنتي مثلها، فمثلما تربيت ربيت عيالي، وبإذن الله راح يربون عيالهم مثل ما تربوا، فهذا جيل متوارث، والفرق أن في زمني كان الجو المحيط بي نقيا أكثر، وكلما زاد الوقت تلوث الجو اما بسبب ثورة الاتصالات أو لانشغال الأهالي، هناك مسببات كثيرة فأمور التربية بدأت تصعب، ويجب أن أتعامل مع الأولاد بإقناع وأن أصادقهم.
لو يبنى مبنى ونضع فيه طلابا وطالبات من خريجي إعلام ومن لديهم الموهبة والروح الجميلة والقبول من الناس وهي منشأة على سبيل المثال شيدت وأصبحت جاهزة فلنتصور معك، من ترشحين ليتولى منصب رئيس تلك المنشأة والتي هي أكاديمية للصحافة والثقافة؟
٭ طبعا أضع الإعلامي القدير والوزير السابق للإعلام محمد السنعوسي وهو بقوته وقدرته وطاقته، فهو صريح ومحبوب ولا يهتم إلا بالنتاج الصحيح والمبني على أساس قويم متزن، ويليق أن يكون على رأس تلك الأكاديمية إن وجدت، وأعتبره الشخص المناسب في المكان المناسب، فهو بعيد كل البعد عن المحسوبية ولا يأبه للواسطة ولديه قوانين.
«من أمن العقوبة أساء الأدب»، في زمن مضى كان كل من يخطئ يعاقب ونرى ان الوضع الحالي سيئ إعلاميا للبعض كونه دون عقاب؟
٭ عزيزتي ليس فقط في الإعلام لكن في جميع القطاعات، «غلط نقول ماكو»، هو يوجد لكن نادرا في الآونة الأخيرة، ففي السابق كنا نرى ذلك على جميع الأصعدة ليس فقط في الإعلام، وكل المنتجات والمخرجات بجميع أشكالها كانت جيدة وتوجد محاسبة ومتابعة من القائمين عليها، فلا يوجد فساد أو واسطات، أما الآن فحتى نوعية مجلس الأمة تغيرت، وفي السابق كان الهدف لمجلس الأمة الكويت فقط وغير هذا الهدف ما في، الآن تنوعت الأسماء وتفشت المصالح والواسطات والمحاصصات، وهذا جزء من تردي المنتج بالكويت بكل أنواعه.
كيف كنت تحاربين أو توصلين رسالتك عبر القلم؟
٭ بكل صدق وشفافية، ودون أن أعمل حسابا لكذا أو كذا، أي شيء أستشعر أنه مقزز لعيني ومقزز لأذني ولفكري أضعه في مقالة، لكن أحاول أن أضعها في كلمات غير جارحة ولبقة ولا أقلل من قدر أي إنسان، يعني يكون مستواها مقبولا دون تجريح، وإذا حاولت أن تنتقدي أي إنسان فانتقديه لأن سلوكه غير صحيح وليس بسبب شخصي وننهي الشخصانية في الانتقاد، كوني أنا حصلت على ثقة رئيس تحرير وأعطاني هذا المكان المهم ولدي زاوية خاصة بي يجب أن أعبر بكل مصداقية، يجب أن أكون على قدر المسؤولية.
هل سبق ان منعت لك مقالة ولم يتم نشرها؟
٭لا لم تمنع لي مقالة سابقا، ولكن كانوا يريدون أن يغيروا شيئا منها ورفضت أن أنشرها، لأنه إذا قطع من مضمون كان في خاطر الكاتب فسيفقد قيمته، ومن الممكن إذا كنت مقتنعة بالمقال أنشره بطريقتي الخاصة.
بعيدا عن الضوضاء ودخولا في الفن والطرب والهدوء، لو فتحنا سيارة إقبال الأحمد ماذا نجد في داخل المسجل؟ وماذا تحب أن تسمع؟
٭ أحب ان أتابع راديو لندن، ودائما أسمع بالبيت الأسطورة فيروز في الصباح والمساء وفي كل وقت، وأي موسيقى هادئة «تطيرني فوق» فلا أستطيع أن أعيش من دون موسيقى، وأفضلها من دون كلمات، فهي حياة، أنا آكل مع موسيقى وأكتب مع موسيقى، لازم صوت وحياة بالبيت.
ما النظرة المستقبلية التي تراها إقبال الأحمد للجيل المقبل؟
٭ يعتمد على وضع البلد، إذا أهلك الفساد وإذا أخذت الدولة موقفا حازما ووضعت خطوطا أساسية وعريضة لمكافحته بقرار قوي، والتطبيق للمساواة، أنا لا أرفض الواسطة الصحية وأقبلها في حال كان المواطن لديه كل المؤهلات العالية ويستحق، ومعها في خدمة الشعب، ولا نجعل شخصا لا يستحق وأقل مؤهلات يتقلد منصبا، أنا أحب الواسطة في إدخال الشخص الصحيح والذي ليس له ظهر ويستحق، أستميت لكي أساعده.