أدلى الإسرائيليون بأصواتهم امس لاختيار أعضاء الكنيست رقم 21، حيث تنطوي هذه الانتخابات البرلمانية على رهانات كبيرة يتقرر بموجبها بقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغم مزاعم الفساد التي تحيط به، أو استبداله برئيس الأركان السابق بيني غانتس حديث العهد بالسياسة.
وبعد إدلائه بصوته في مدينته روش هاعين تعهد غانتس بـ «مسار جديد» في حاله فوزه.
وقال زعيم تحالف «ازرق ابيض» امس: «أنا سعيد بوضع نفسي في خدمة دولة إسرائيل. أنا سعيد بالوقوف من أجل مصلحة الشعب على عتبة مسار جديد».
وأضاف: «يجب أن نحترم الديموقراطية وندعو جميع الأطراف إلى المحافظة على الهدوء».
وأما نتنياهو، فأدلى بصوته في إحدى مدارس القدس التي أقيم فيها مركز اقتراع حيث حض الإسرائيليين على «حسن الاختيار»، وقال: «يجب أن تنتخبوا، فهذا عمل مقدس وجوهر الديموقراطية، ويجب أن نكون شاكرين لذلك».
وأضاف: «لن أخبركم أنا لمن تصوتوا، بإمكاني ذلك لكني لن أخبركم. وبعون الله اسرائيل منتصرة».
وستكون هذه الانتخابات بمنزلة استفتاء على نتنياهو البالغ من العمر 69 عاما والذي اكتسب سمعة ضامن الأمن والنمو الاقتصادي في البلاد، غير أن شعبويته ومزاعم الفساد التي تحيط به جعلت الكثيرين على استعداد للتغيير.
ويتوقع أن تكون النتيجة متقاربة بين الطرفين، والأرجح أن تؤدي بعد صدورها رسميا إلى مفاوضات محمومة لتشكيل حكومة ائتلافية، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو في موقع أفضل من خصمه.
ومنحت الاستطلاعات حزب نتنياهو «الليكود» وتحالف «الأزرق والأبيض» نفس عدد المقاعد في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.
وبحسب هذه الاستطلاعات التي تعطي كل طرف ثلاثين مقعدا، لن يكون بإمكان أي منهما تحقيق الغالبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وسيحتاجان إلى تشكيل ائتلاف حكومي.
وإذا فاز نتنياهو، فسيكون أول رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها ابرز مؤسسي اسرائيل ديفيد بن غوريون في المنصب.
وشغل نتنياهو هذا المنصب لأكثر من 13 عاما مرسخا نفسه بقوة في قمة العمل السياسي في إسرائيل، إلى درجة أن البعض أطلقوا عليه لقب «الملك بيبي».
وفي حال فوزه، سيواجه أيضا احتمال أن يكون أول رئيس وزراء في منصبه يتم توجيه الاتهام إلي، حيث أعلن المدعي العام أنه ينوي توجيه لائحة اتهام الى نتنياهو بتلقي رشى والاحتيال وسوء الأمانة بانتظار استكماله استجوابات معلقة.
لكن اتهام نتنياهو لا يلزمه بالاستقالة، إلا في حال الإدانة وبعد استنفاده كل الاستئنافات.
في غضون ذلك، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يأمل أن تسير إسرائيل «في الطريق الصحيح للوصول إلى السلام» عقب انتخاباتها البرلمانية.
وخاطب عباس في تصريحات للصحافيين برام الله الإسرائيليين قائلا: «ليفهموا أن السلام مصلحة لنا ولهم وللعالم أجمع، وبالتالي ليأتوا الى طاولة المفاوضات، وأيدينا دائما ممدودة للمفاوضات ولكن لن نفرط بحقوقنا».
من جهتها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مسؤولة الإعلام فيها حنان عشراوي إن الفلسطينيين لا يتوقعون أي أمر إيجابي من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.
واعتبرت عشراوي أن انتخابات إسرائيل «منافسة بين التطرف والأكثر تطرفا والعنصري والأكثر عنصرية ضد الفلسطينيين».
وأشارت إلى ما تخلل المعركة الانتخابية في إسرائيل من تعهدات «معادية للفلسطينيين وحقوقهم مثل ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال كنظام سيطرة وفرض إسرائيل الكبرى على أرض فلسطين التاريخية».
واعتبرت المسؤولة الفلسطينية أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية «لا تشكل سوى إمعانا في العدوان على الشعب الفلسطيني وإلغاء احتمالات السلام».