شهدت الاحتجاجات السودانية تطورات لافتة أمس مع دعوة الشرطة المواطنين إلى التوحد من أجل «توافق يعزز الانتقال السلمي للسلطة»، وطلبت من قواتها عدم التعرض للتجمعات السلمية، فيما تواصل اعتصام المحتجين المطالبين بتنحي الرئيس عمر البشير، لليوم الرابع على التوالي أمام المجمع الأمني في الخرطوم.
بيد أن الجيش السوداني الذي كان يحمي المتظاهرين حتى الآن، قال إنه يفهم «دوافع التظاهرات لكنها باتت تشكل خطرا على البلاد، مؤكدا صدور تعليمات بفضها وفقا للقانون».
ودعت الشرطة السودانيين إلى التوحد من أجل «توافق يعزز الانتقال السلمي للسلطة»، وطلبت من قواتها عدم التعرض للمحتجين السلميين.
وقال الناطق الرسمي باسم الشرطة في بيان: «بعد اطلاع هيئة الإدارة على تطورات الأحداث الأمنية والجنائية في البلاد، أصدرت توجيهاتها لكل قوات الشرطة بالمركز والولايات بعدم التعرض للمواطنين والتجمعات السلمية، وأن تتوجه للقيام بواجباتها في حفظ الأرواح والممتلكات ومنع الجريمة وتنظيم المرور وإجراءات السلامة العامة».
وناشدت هيئة إدارة الشرطة «المواطنين مراعاة السلمية والبعد عن التخريب».
وختم البيان: «نسأل الله أن يحفظ بلادنا آمنة مطمئنة وأن يجنبنا الفتن ويوحد كلمة أهل السودان إلى رشد وتوافق يعزز الانتقال السلمي للسلطة واستقرار البلاد».
من جهته، قال اللواء أحمد خليفة الشامي الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، إن التعليمات صدرت بفض الاعتصام وفق القانون.
وأضاف الشامي في مداخلة مع قناة «العربية الحدث» الإخبارية أن التظاهرات دوافعها معروفة وباتت تشكل الآن خطرا على البلاد.
وأرجع حدوث إصابات في صفوف المتظاهرين والجيش إلى مجموعات وصفها بالمندسة أطلقت النار من وسط المحتجين، لافتا إلى أن فض الاعتصام تم بواسطة الأجهزة الأمنية نافيا حصول خلافات بين القوات المسلحة والأمنية.
وأكد الشامي أن المسائل السياسية ليست من اختصاص القوات المسلحة، أما فيما يتعلق بانحياز القوات المسلحة للشعب فهو باب الدفاع عن الوطن بكل مكوناته.
جاء ذلك في وقت واصل آلاف المتظاهرين المناهضين للرئيس عمر البشير الاعتصام لليوم الرابع على التوالي خارج مقر القيادة العامة للجيش، فيما فشلت قوات الأمن في فض الاعتصام بعد تدخل الجيش لحماية المحتجين للمرة الثانية خلال 24 ساعة، بالتزامن مع دعوة تجمع المهنيين القوات المسلحة لمفاوضات تبحث ترتيبات الانتقال السياسي.
وأطلق عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطنية وشرطة مكافحة الشغب الرصاص والغاز المسيل للدموع في محاولة فاشلة لتفريق المتظاهرين.
من جهتها، أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية امس مقتل 6 ضحايا بينهم ثلاثة من أفراد الجيش وكادر طبي وذلك برصاص قوة الأمن التي حاولت فض الاعتصام واشتبكت مع عناصر من الجيش.
من جهة أخرى، ترأس الرئيس عمر البشير، اجتماعا للمكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» امس بأن الاجتماع انعقد مساء امس الأول حيث اكد البشير خلاله ان «حفظ الأمن والاستقرار أولوية وأن الشعب السوداني يستحق الطمأنينة».
وقال إن السودان «سيعبر الأزمة أكثر قوة وتماسكا، مشيرا لأهمية استخلاص العبر والدروس».
الى ذلك، اعتبرت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج في بيان مشترك أنه آن الأوان للسلطات السودانية لكي تعرض «خطة انتقال سياسي تحظى بمصداقية» في مواجهة التظاهرات ضد النظام التي تشهدها البلاد منذ أشهر.
وكانت «الخارجية الأميركية»، قد دعت في وقت سابق من امس الحكومة السودانية إلى وقف استخدام العنف ضد المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الرئيس البشير.
وقال تيبور ناغي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية: «ندعو حكومة السودان إلى وقف كل أشكال العنف ضد المتظاهرين، بما في ذلك الاعتصام الحالي».
وحذر من أن «أي قرار باستخدام العنف ضد المدنيين في الأيام القادمة سيؤثر على كل نواحي العلاقات الثنائية مع حكومة السودان».
وأشاد ناغي بسلمية التظاهرات التي انطلقت احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية قبل نحو أربعة أشهر «خاصة في ظل القمع العنيف من قبل بعض المؤسسات الأمنية بحكومة السودان».