كثفت إسرائيل من غاراتها الجوية وقصفها المدفعي العنيف على غزة، لليوم الثالث على التوالي، واستأنفت سياستها الهمجية بتصفية قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية في القطاع، عشية بداية شهر رمضان المبارك، وسط مؤشرات على أن العدوان قد يمتد أياما، فيما توعدت المقاومة الاحتلال بما هو «أعظم» إذا استمر في استهداف المنازل الآمنة.
فقد أصدر المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية «الكابينت» خلال اجتماع له امس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعليماته للجيش بتصعيد عمليات القصف في غزة. وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن «الكابنيت» قرر مواصلة الهجوم على قطاع غزة، ولوح بمعركة شاملة ضد القطاع.
وأكد «الكابينت» بحسب القناة ذاتها أنه لن يقبل اقتراح «الهدوء مقابل الهدوء»، بحيث ستكون هناك شروط إسرائيلية قبل أي هدوء.
وقبيل ذلك قال نتنياهو في جلسة الحكومة إنه أمر بتعزيز قوات الجيش في محيط القطاع خاصة من سلاح المدرعات والمدفعية وسلاح المشاة.
وزعم الجيش الإسرائيلي ان أكثر من 450 صاروخا، اعترض نظام القبة الحديدية عددا كبيرا منها، أطلقت على مدن وقرى بجنوب إسرائيل منذ يوم الجمعة الماضي، مضيفا أنه هاجم نحو 220 هدفا تابعا للمقاومة الفلسطينية في غزة.
وشنت المقاتلات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت أكثر من 200 هدف مدني بينها بنايات سكنية مأهولة بالمدنيين.
من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 12 فلسطينيا على الأقل استشهدوا في غزة منذ الجمعة الماضي، بينهم رضيعة عمرها 14 شهرا وامرأة قيل في بادئ الأمر إنها أمها الحبلى لكن أسرتها قالت فيما بعد إنها خالتها وقالت الوزارة إنها قتلت في ضربة جوية إسرائيلية.
وقال مبعوث من الأمم المتحدة إن المنظمة تعمل مع مصر على محاولة إنهاء القتال الذي دفع السكان على جانبي الحدود للاختباء في مراكز إيواء، وأغلقت المدارس في غزة وجنوب إسرائيل.
وفي السياق، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استشهاد أحد قادتها في غارة إسرائيلية على غزة.
وجاء في بيان صدر عن الكتائب «كتائب القسام تحتسب عند الله أحد قادتها الشهيد حامد الخضري الذي ارتقى في عملية اغتيال جبانة وسط مدينة غزة».
وقال جيش الاحتلال إنه استهدف الخضري في «ضربة موجهة»، زاعما أنه «المسؤول عن تحويل الأموال من إيران إلى منظمات إرهابية تعمل داخل القطاع».
في المقابل، ردت فصائل المقاومة الفلسطينية على الغارات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ باتجاه مدن جنوب اسرائيل، ما أسفر عن مقتل 3 مستوطنين على الأقل وإصابات آخرين معظمها بالصدمة.
وأكدت المقاومة انها قصفت مدينتي بئر السبع وعسقلان بعشرات الصواريخ، ردا على استهداف المنازل الآمنة في غزة.
وحذرت فصائل المقاومة إسرائيل من الاستمرار في سياسة استهداف وقصف المنازل الآمنة، مهددة بأن «القادم أعظم».
وأعلنت كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس، استهداف ناقلة جند إسرائيلية قرب الحدود الشرقية لوسط غزة.
وقالتا في بيان صحافي مشترك إنه في إطار عمليات الغرفة المشتركة (تضم الفصائل الفلسطينية) للرد على العدوان تم استهداف ناقلة جند صهيونية شرق المحافظة الوسطى بصاروخ كورنيت (موجه مضاد للدروع).
إلى ذلك، وصفت الخارجية والمغتربين الفلسطينية القصف الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه «تمهيد لتمرير صفقة القرن».
وأضافت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) امس: «يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيد عدوانه البشع على أهلنا في قطاع غزة.. فيما يشبه لعبة شد الحبال الهادفة إلى تكريس فصل القطاع عن الضفة الغربية بما فيها القدس، وابتزاز الطرف الفلسطيني لتحسين شروطه لفرض تهدئة طويلة المدى وبضمانات توفر الأمن للمستوطنات في غلاف غزة دون أن تضطر دولة الاحتلال لدفع الأثمان المطلوبة».
ولفتت إلى أن نتنياهو وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريدان «خلق مناخات وظروف مناسبة تمهيدا لطرح ما تسمى بصفقة القرن، وتبريد الأوضاع على حدود قطاع غزة».
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية والإقليمية، دانت الولايات المتحدة إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، معبرة عن دعمها «حق» الإسرائيليين في الدفاع عن أنفسهم، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.
ودعا الاتحاد الأوروبي من جهته إلى وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة على إسرائيل «فورا».
ودعا مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف «جميع الأطراف إلى تهدئة الوضع والعودة إلى اتفاقات الأشهر الأخيرة».
وطالب الأردن بـ«وقف العدوان الإسرائيلي» على قطاع غزة على الفور، مؤكدا أن «العنف لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والمعاناة».