أكملت قيادات المعارضة السودانية استعداداتها لقضاء شهر رمضان في ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، فيما يستمر الأخذ والرد، مع ازدحام المشهد السياسي بالمبادرات والمقترحات لقيادة المرحلة المقبلة.
فقد أكملت اللجان الفنية بمقر الاعتصام بالخرطوم، استعداداتها لشهر رمضان، بتركيب خيم جديدة، وتجهيزات مختلفة.
وأعلن مسؤول لجنة الخدمات، أسامة عثمان، تركيب أكثر من 10 خيم مزودة بجميع وسائل الراحة من ثلاجات ومبردات المياه، لمساعدة المواطنين لقضاء شهر رمضان بكل سهولة ويسر، بحسب ما نقلت عنه الأناضول.
وأضاف، «جهزنا الأطعمة والمشروبات، والأسر أبدت استعدادها لتجهيز الفطور في المنازل، وإيصاله إلى ساحة الاعتصام».
وأوضح أن اللجان المختصة أكملت استعداداتها، وأعدت برامج نهارية وليلية، للتخفيف عن المعتصمين.
وتشي هذه الاستعدادات طويلة الأمد، بأن الاتفاق بين قادة المعارضة والعسكر ليس قريبا، رغم مساعي الوسطاء السودانيين الذين يسهلون المباحثات بين الطرفين.
وبعد أن فشل الجانبان في الاتفاق على مجلس مشترك لقيادة المرحلة بسبب الخلاف حول نسب التمثيل، اقترح الوسطاء تشكيل مجلسين انتقالين يرأس أحدهما العسكريون ويشرف على المسائل الأمنية، على ما قال أحد قادة التظاهرات الأحد لوكالة فرانس برس.
وقال عمر الدغير القيادي المعارض البارز وعضو تحالف الحرية والتغيير الذي يقود التظاهرات إن «هناك مقترحا لتشكيل مجلسين، احدهما يترأسه المدنيون والآخر يترأسه الجيش».
وتابع لفرانس برس أن «المجلس العسكري (الجديد) والذي (سيضم أيضا ممثلين مدنيين) سيشرف على المسائل المتعلقة بالمناحي الأمنية للبلاد».
وأوضح أن مهام عمل «كل مجلس لم تحدد بعد، كما أشار إلى أنه «لم يتم اتخاذ قرار بعد» بخصوص الاقتراح.
ولايزال آلاف المتظاهرين معتصمين خارج مقر الجيش في الخرطوم، مطالبين المجلس العسكري المكون من عشرة أعضاء بتسليم السلطة لحكومة مدنية. لكن المجلس يقاوم هذه الضغوط حتى الآن.
ولم يعرف بعد إذا كان الطرفان سيوافقان على مقترح تشكيل مجلسين أم سيلتزمان بالمقترح السابق بتشكيل مجلس واحد يضم عسكريين ومدنيين.
وأوضح الدغير أن الوسطاء، وهم مجموعة من رجال الأعمال والصحافيين والشخصيات البارزة في المجتمع السوداني، قدموا حزمة اقتراحات كبيرة تضم أيضا كيفية عمل الهيئات التنفيذية والتشريعية في مرحلة ما بعد البشير.
ونقلت قناة «العربية» عن مصادر لم تسمها أن المجلس العسكري وافق على تشكيل مجلسين، أحدهما مجلس «سيادة» بأغلبية مدنية والآخر مجلس «دفاع وأمن» بأغلبية عسكرية.
لكن وبحسب القناة ذاتها، اشترط العسكر أن يترأسوا المجلسين. وقالت إن الانتقالي، يريد أن يكون مجلس السيادة برئيس ونائب «عسكريين»، وأن تكون صلاحيات مجلس الدفاع المقترح واسعة.
وقالت المصادر إن «نسب التمثيل بمجلس السيادة ستخضع للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير»، وأكدت أن الموافقة «جاءت لتنصرف البلاد لمواجهة التهديدات الأمنية والاقتصادية».
بيد ان تجمع المهنيين السودانيين أعلن امس، تمسكه بمجلس سيادي مدني انتقالي واحد بتمثيل محدود للعسكريين.
جاء ذلك في بيان صادر عن التجمع بحسب «الأناضول»، وقال التجمع «إننا لن نقبل إلا بمجلس سيادي مدني انتقالي واحد بتمثيل محدود للعسكريين بحيث تتلخص مهام العسكريين في الأمن والدفاع».
وأوضح أن مهام الأمن والدفاع تشمل الأدوار المختلفة للمؤسسة العسكرية منها إعلان الحرب والمشاركة مع الجيوش الأخرى، وهذه قضايا ينحصر دور المدنيين فيها في متابعة التقارير ووضع التوصيات.
ولفت إلى أن الوساطة من الشخصيات الوطنية، وجدت القبول من قوى الحرية والتغيير، وأن التفاوض يقوم على «مجلس سيادي مدني واحد بتمثيل محدود للعسكريين».
وأشار تجمع المهنيين في البيان إلى أن «إعلان الحرية والتغيير» مع القوى السياسة الأخرى الهدف منه مقاومة موحدة لقيادة عملية التغيير وإسقاط النظام.
وأضاف «بعض التنظيمات السياسية، لم تلتزم بالقرارات الجماعية والإعلام الموحد والمشترك في إصدارها للبيانات، بحثا عن مصالح حزبية متعجلة».