دخلت الأزمة السودانية منعطفا خطيرا طغت فيه التطورات الدامية، على المحادثات بين قادة تحالف اعلان «قوى الحرية والتغيير» التي تقود المظاهرات وبين المجلس العسكري الحاكم بعد خلع عمر البشير.
وبعد ارتفاع قتلى محاولة فض الاعتصام امام قيادة اركان الجيش السوداني في الخرطوم الى ستة قتلى، تجددت المظاهرات بعدد من أحياء العاصمة للتأكيد على التمسك بنقل السلطة للمدنيين.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) عن شهود أن المحتجين عمدوا إلى إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية، بجانب إغلاق جسر الملك نمر الذي يربط بين مدينتي الخرطوم وبحري.
وحسب الشهود، أغلق معتصمون عددا من الطرقات الرئيسية المؤدية الى مقر الاعتصام، حيث عززوا من الحواجز كما وسعوا رقعة الاعتصام شرقا.
ووجه «تجمع المهنيين السودانيين»، نداء عاجلا إلى الشعب دعاه فيه إلى مواصلة الاحتشاد والتوجه فورا إلى ساحة الاعتصام.
وأضاف: «يزداد اليوم واجبنا الأخلاقي تجاه استكمال ثورتنا وحمايتها، لاسيما مع ازدياد» عدد قتلى «مجزرة» أمس الأول.
وتابع: «ندعوكم لمواصلة الاحتشاد، والتوجه فورا نحو ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة حراسة لمكتسباتنا وانتصاراتنا ودماء شهدائنا الغالية».
وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة أم درمان المجاورة للعاصمة، حيث أغلق عشرات المتظاهرين الشوارع وأحرقوا الإطارات لأول مرة منذ شهر، حيث تركزت الحركة الاحتجاجية في ساحة الاعتصام بالخرطوم.
وتجمع المتظاهرون في حيي العباسية والعرضة في أم درمان حيث هتف كثيرون بشعارات مناهضة للمجلس العسكري، وفق ما أفاد شهود عيان. وهتف المتظاهرون «يا وطنك يا تجهز كفنك».
وفي العرضة، أغلق بعض المتظاهرين الشوارع باستخدام إطارات مشتعلة، بحسب شهود أشاروا إلى انتشار الجنود في المكان.
وكانت قوة مسلحة بزي قوات الدعم السريع هاجمت مقر الاعتصام بالقيادة العامة للجيش وأطلقت النار على المعتصمين بشكل عشوائي، وقامت بضرب بعضهم، ما أدى إلى مقتل ستة اشخاص بينهم ضابط في الجيش.
وقال أطباء داخل منطقة الاعتصام لـ (د. ب. أ) إن عدد الاصابات بسبب الاحداث التي وقعت أمس الأول ارتفع الى 200 معظمها بالرصاص الحي.
واندلع العنف الدامي داخل مقر الاعتصام وفي محيطه بعد ساعات فقط من إعلان الطرفين أنهما توصلا إلى اتفاق بشأن هيكلية وسلطات الهيئات التي ستشرف على العملية الانتقالية.
وأفاد تحالف «الحرية والتغيير» الذي ينظم الحركة الاحتجاجية ويتفاوض مع المجلس العسكري، أن هدف عمليات إطلاق النار كان محاولة للتأثير سلبا على الاختراق الذي تحقق متهما العناصر التي لاتزال موالية للنظام السابق بالوقوف وراءها. وأعلن الجانبان أمس الأول، أنهما اتفقا على هيكل للسلطة خلال المرحلة الانتقالية، وعلى مهام وسلطات الهيئات السيادية والتنفيذية والتشريعية، وتعهدا بمواصلة المفاوضات.
بدوره، اتهم رئيس المجلس العسكري الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في مؤتمر صحافي جهات وصفها «بالمندسة»، بحاولة اجهاض الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قوى التغيير.
وأضاف ان تلك الجهات تسعى لإرجاع الاوضاع الى ما قبل 11 ابريل وتعهد بالقبض على الجناة ومحاسبتهم.
من جهته، اتهم المتحدث باسم المجلس الانتقالي السوداني شمس الدين الكباشي في المؤتمر اتهم «الخلايا النائمة التابعة لنظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير» بالوقوف خلف تلك الأحداث بجانب دوائر لم يسمها أشار إلى أنها تتربص بالثورة السودانية.
وبدوره اكد رئيس هيئة الاركان في الجيش السوداني هاشم عبدالمطلب، ان القوات المسلحة او اي قوات نظامية اخرى لن تطلق الرصاص على المعتصمين وان الجيش لن يسمح بالفوضى كاشفا عن وجود مندسين مسلحين بين المعتصمين.
واشار الى تعرض أفراد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الى استفزاز كبير في الشارع داعيا الى فتح الشوارع والجسور لتيسير حياة المواطنين.
الادعاء السوداني يوجه اتهامات بالقتل للبشير
الخرطوم ـ أ.ف.پ: أعلن مكتب المدعي العام السوداني أنه تم توجيه اتهام بقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات للبشير وأوضح المكتب أن التهم صدرت في سياق التحقيق في مقتل الطبيب بابكر عبدالحميد في منطقة بري بشرق العاصمة الخرطوم. وقتل 90 شخصا في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات بعد اندلاع التظاهرات في ديسمبر، وفق ما ذكرت الشهر الماضي لجنة للأطباء مرتبطة بتجمع المهنيين. أما الحصيلة الرسمية للقتلى فبلغت 65 قتيلا.
في غضون ذلك، أعلن المجلس العسكري الحاكم في السودان أمس، أنه يعتقل واحدا فقط من أشقاء الرئيس المخلوع عمر البشير الخمسة وليس اثنين كما كان أعلن سابقا، مشيرا إلى أن الشقيق الثاني نجح في الفرار إلى تركيا.