زاوية رمضانية تعدها «الأنباء» مع مسؤولي الشركات وأصحاب القرار بالاقتصاد الكويتي يتحدثون فيها عن تجاربهم الخاصة بعالم الاقتصاد، ويشاركون القراء العبر والدروس منها
لعل الأزمة المالية العالمية التي عانت منها اقتصاديات دول العالم بلا استثناء والكويت في العام 2008 وما تبعها من أعوام تعتبر بالنسبة لي من أكثر التجارب الاقتصادية التي تركت أثرا في حياتي، ولعلها كانت بالنسبة للكثيرين تجربة حية ومثالية تعلمنا من خلالها واستفدنا من أخطائنا وساعدتنا كثيرا في إدراك أهمية مفاهيم اقتصادية مهمة متعلقة بالمخاطر والتحوط والحوكمة، ولا شك أن هذه التجربة ساهمت في بذل المساعي لتحسين بيئة الاستثمار والأعمال في الكويت لتلافي المشاكل والصعوبات التي واجهت الشركات الكويتية في ذلك الوقت.
وعلى الصعيد المهني، كانت تلك التجربة ناجحة وبكل المقاييس، تعلمت منها أن التوسع غير المدروس في المشاريع، والاقتراض من أجل الدخول في المزيد من الاستثمارات دون الأخذ بعين الاعتبار عوامل المخاطرة، والمشاركة في مشاريع ليست ذات هيكل استثماري واضح، وعدم وجود ضوابط تعمل عليها الشركات متعلقة بالحوكمة، وتفريخ الشركات بدون سبب واضح ومحدد وغيرها، قد تحقق أهداف الشركة قصيرة المدى، ولكنها في النهاية ستنقلب على مساهمي الشركة والقائمين عليها وتعود عليهم بالسلب.
كانت التجربة مليئة بالدروس والعبر، وشاهدنا من خلالها قصص نجاح وفشل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل العاملين في القطاع الاقتصادي.
وعلى المستوى الشخصي.. خسرت كثيرا في البورصة ومنذ ذلك الحين، قطعت على نفسي عهدا بألا أستثمر مرة أخرى في اسواق المال بسبب خبرتي المتواضعة في هذا المجال.
سبقت التجربة ارتفاع واضح في جميع قطاعات الاستثمار في الكويت وفي دول العالم على وجه العموم..كنا نعمل في القطاع العقاري وكان الوضع، وحتى أكون أكثر وضوحا، أن من يشتري عقارا استثماريا أو تجاريا أو حتى سكنيا حينها كان سيجني ربحا طائلا بعدها بفترة، بل إننا كنا حينها نعتقد أن الكل في الكويت يستطيع ان يكون تاجرا ناجحا و«شاطرا» في العقار. لم يكن هناك أحد خاسرا قبل الأزمة. ولكن عند حدوثها انكشفت لدى الجميع حجم المخاطرة التي كانت الشركات تأخذها على عاتقها وأن تحذيرات البعض من احتمال انفجار الفقاعة التي صاحبت «انتفاخ» الاقتصاد غير المدروس كان الأجدى أن تكون محل اهتمام ودراسة لدى المعنيين بالشأن الاقتصادي.
هذه التجربة كانت ضمن ظروف زمنية معينة مرتبطة بالاقتصاد الأميركي وخصوصا فيما يتعلق بموضوع الرهن العقاري. ودون الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، إلا أن الأزمة تمددت حتى طالت جميع ارجاء العالم.
نعيش في قرية صغيرة والاقتصادات الكبرى عادة ما تؤثر على باقي دول العالم. والتجربة علمتنا أن التحوط والحوكمة والشفافية والدخول في الاستثمارات الأقل خطورة هي طوق النجاح للشركات في حال حدوث الأزمات حتى وإن كان ذلك على حساب العوائد العالية التي يمكن أن تحققها الشركة في حال دخولها في مشاريع أكثر خطورة.
عادة ما تكون المخاطرة مرتبطة بالربح وهناك قاعدة مهمة في عالم الأعمال، فكلما زادت المخاطرة زاد هامش الربح او الخسارة المتوقعة لأي مشروع.
شخصيا، اعتقد أنه يجب أن يكون لكل كيان أو شركة أو مؤسسة تقسيم للمشاريع وهامش المخاطرة الممكن تحملها لكل مشروع على أن يتم ذلك بشكل متوازن تفاديا لوقوع أي خسائر ضخمة، لذا أرى انه يجب ان يتم اختيار المشروع الأمثل وعدم تكرار مشاريع مشابهة.
هناك قطاعات مهمة اعتقد أن لها مستقبلا واعدا وخصوصا في مجال الإنترنت والبرامج والتطبيقات الذكية وكل ما يتعلق بقطاع التكنولوجيا، كما يجب على المستثمر الشاب دراسة المشروع من كل جوانبه والتأكد من جميع العوامل المتعلقة بالمخاطر المرتبطة بالمشروع ومدى تأثيرها عليه من الناحية العملية والمادية.
إننا نعيش في زمن بات من الضروري أن يعتمد فيه الشخص على مشاريعه الخاصة ومحاولة تكوين مصادر مختلفة من الدخل حتى يستطيع أن يعتمد على نفسه.
إبراهيم أديب العوضي الرئيس التنفيذي لشركة أعيان العقارية عضو مجلس إدارة اتحاد العقاريين
إعداد: طارق عرابي