- تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي نتيجة تراجع ثقة المستهلك والنمو المتواضع للأجور والضغط على الوافدين
قال تقرير بنك الكويت الوطني: ان تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي استمر في الربع الأول من 2019 في ظل تراجع ثقة المستهلك والنمو المتواضع للأجور والضغط على أعداد الوافدين، حيث ان بعضا من تلك العوامل ستظل قائمة هذا العام، إلا أن عوامل أخرى مثل انخفاض معدل التضخم، والنمو القوي لمعدلات التوظيف، والميزانية الحكومية التوسعية وتخفيف البنك المركزي للقيود المفروضة على إقراض المستهلكين قد يساهم في الحفاظ على نمو الإنفاق بمستوى مقبول.
وأضاف التقرير أن المؤشرات الرئيسية للأنشطة الاستهلاكية تراجعت في الربع الأول من 2019، حيث تباطأ نمو معاملات نقاط البيع الرسمية والسحب النقدي باستخدام أجهزة السحب الآلي إلى 4% على أساس سنوي مقابل 6% في الربع الرابع من 2018، مواصلا الاتجاه التراجعي الذي بدأه في منتصف العام الماضي. وشهد مؤشر الإنفاق الاستهلاكي لبنك الكويت الوطني مسارا مماثلا، حيث بلغ متوسط معدل النمو 1.4% فقط في الربع الأول. وعلى الرغم من ذلك تظهر بعض المؤشرات المشجعة، حيث تمت ملاحظة ارتفاع المعدلات الشهرية لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي خلال أبريل بنسبة 1.9% على أساس سنوي بما يعكس نموا قويا على أساس شهري. وقد تكون تلك إشارة على أن تباطؤ الإنفاق قد بلغ أدنى مستوياته، ربما كنتيجة للارتفاع القوي الأخير في القروض الاستهلاكية.
ويعكس تباطؤ معدلات الإنفاق الاستهلاكي في الربع الأول من العام انخفاض ثقة المستهلك، حيث تراجع مؤشر آراء لثقة المستهلك إلى 103 نقاط في الربع الأول من العام، أي أقل بكثير من متوسط 12 شهرا. وعلى الرغم من احتمال أن يكون تراجع أسعار النفط وضعف المقومات الرئيسية لنمو الاقتصاد العالمي من العوامل التي ساهمت في ذلك التباطؤ، إلا أن ضعف المؤشر جاء على خلفية تراجع المؤشر الفرعي «فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا» (ربما لتأثره بأنباء تتعلق بخطط خفض أعداد الوافدين)، بينما كان المؤشر الفرعي «شراء المنتجات المعمرة» ضعيفا أيضا.
تباين الأوضاع في سوق العمل
وأشار التقرير الى أن تحسن معدلات التوظيف يساهم أيضا في زيادة القدرة الشرائية للمستهلكين، حيث شهدت معدلات التوظيف ارتفاعا بنهاية 2018 لتصل إلى 4.2% على أساس سنوي مقارنة بأدنى مستوياتها على مدار عدة أعوام بنسبة 2.4% في 2017 وقد جاء ذلك على خلفية تحسن معدلات توظيف كل من الكويتيين والوافدين على حد سواء. وساهمت زيادة تعيينات القطاع العام في تعزيز معدلات توظيف المواطنين الكويتيين لترتفع إلى 3.7% في 2018، في حين ارتفعت معدلات توظيف العمالة الوافدة إلى أعلى مستوياتها منذ عامين وصولا إلى 4.3%، إلا أن هيكل نمو العمالة الوافدة قد يكون أقل تأثيرا على الإنفاق مما تشير إليه الأرقام الرئيسية حيث تتركز معظم الزيادة في قطاع التشييد والبناء، حيث تصل معدلات التكويت المستهدفة إلى مستويات متدنية مع تزايد أعداد العمال من ذوي المهارات المنخفضة.
كما قد يؤثر استمرار ضعف نمو الأجور على مستويات الإنفاق. فعلى الرغم من التحسن متوسط الأجور للكويتيين المسجلين ضمن خطط التقاعد الحكومية، إلا انه ظل ضعيفا عند مستوى 0.2% على أساس سنوي في الربع الرابع من 2018 مقابل 0.6% في الربع الثالث. وفي واقع الأمر، وبعد احتساب التضخم، شهد معدل النمو الحقيقي للأجور ثباتا في الربع الرابع من 2018، وذلك بعد أن شهد تراجعا خلال معظم فترات العامين الماضيين. إلا أن ضعف نمو الأجور قد يعزى جزئيا إلى ارتفاع عدد الموظفين حديثي التعيين، الذين يحصلون عادة على أجور منخفضة نسبيا، بما يؤدي إلى خفض متوسط الأجور.
وأخيرا، في حين تبدو معدلات نمو العمالة الوافدة مقبولة بصفة عامة، إلا أن التوجهات العامة للتعداد السكاني تشير إلى انخفاض عدد الوافدين غير العاملين، أي أفراد أسر الوافدين، حيث ارتفع إجمالي التعداد السكاني للوافدين 2.8% في 2018، أي بنسبة أقل من نمو العمالة وذلك بسبب انخفاض 1.3% في عدد أسر الوافدين. ويأتي هذا التراجع في ظل زيادة الرسوم المفروضة مثل التأمين الصحي والمصاريف المدرسية وانخفاض الدعوم التي يحصلون عليها في الآونة الأخيرة، هذا بالإضافة إلى بعض الضغوط السياسية للحد من أعداد الوافدين. ومن شأن هذا التراجع في أعداد أسر الوافدين أن يساهم في وضع المزيد من الضغوط على الاستهلاك بما يدفعه إلى الانخفاض.
ارتفاع في الإقراض الاستهلاكي
أوضح التقرير أن ارتفاع معدلات الإقراض مؤخرا يعد من أهم الأسباب الرئيسية التي تدعي إلى التفاؤل بشأن التوقعات المستقبلية للإنفاق، حيث ارتفع نمو القروض الاستهلاكية في مارس إلى أعلى مستوياته منذ 5 أعوام بنسبة 7.8% على أساس سنوي مقابل 3.9% في فبراير. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في الائتمان الاستهلاكي، إلا ان نمو القروض الشخصية بصفة عامة - والذي يتضمن قروضا لشراء العقارات السكنية - قد واصل تباطؤه التدريجي ليصل إلى 5.6% على أساس سنوي في مارس.