يقول سبحانه وتعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) ينتقل بنا الله عز وجل الآن إلى مشهد القيامة، يقول: هؤلاء الكفار جحدوا نعمة الله، فإذا جاءتهم النعمة فرحوا واستكبروا، وإذا ذهبت قنطوا وجحدوا الله عز وجل، هؤلاء يوم القيامة كيف يكون حالهم؟ يعتذرون لله عز وجل يقولون يا ربنا ما لبثنا في الدنيا إلا ساعة، يعني أنت تحاسبنا على ساعة؟! لا، أمهلنا وقتا أكثر، هذه حجة واحدة من حججهم.
قال عز وجل: (كذلك كانوا يؤفكون)، يعني يكذبون ويصرفون الحق إلى الباطل.
أهل الأديان
(وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) هؤلاء المؤمنون يردون يوم القيامة على هؤلاء الكافرين الذين يقولون ما لبثنا إلا ساعة في الدنيا، زماننا كان ساعة ـ 60 دقيقة. لم نلبث يا ربي أكثر.
فيأتي أهل الإيمان وهم شهداء على الخلق أجمعين يقولون لهم: (لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) لبثتم في الدنيا الأجل الذي كتبه الله لكم، ولبثتم في البرزخ زمنا أكبر مما لبثتم به في الدنيا، ويوم الحشر تلبثون أيضا أمدا طويلا. كم حياة البرزخ؟ الله أعلم.
الشيخ عثمان الخميس، الله يحفظه ويبارك في علمه، ضرب مثلا جميلا، يقول إن سيدنا عثمان رضي الله عنه سنة 34 هجري هو في قبره ونحن الآن سنة 1440 يعني كم؟ يعني 1404 سنوات، صار سيدنا عثمان في قبره في حياة البرزخ وما تعرفون كم يلبث بعد.
مع الدنيا كم عاش فيها سيدنا عثمان يمكن 60 او 70، 1400 نعم 1400 وهو في حياة البرزخ في قبره. طيب يوم الحشر كم؟ 50 ألف سنة. 50 ألف سنة مما تعدون.
إن شاء الله لأهل الإيمان سبحان الله تجري عليهم كالخيل ما يحسون فيها، نعم صحيح لكن نحن نتعظ الآن بالزمن، نحن نتكلم عن الزمن، فزمنك أيها الإنسان في هذه الحياة الدنيا، يرد أهل الإيمان على أهل الكفر يقولون: لا، لقد لبثتم فترة طويلة في الدنيا، كان عندكم الوقت لتؤمنوا وتعملوا ولكنكم اخترتم الكفر والجحود.
ثم مضى عليكم كتاب الله في حياتكم في البرزخ وحياتكم في المحشر فإن الله عز وجل قد أعطاكم الكثير من الزمن فتسقط حجتهم. أهل الإيمان يقولون لأهل الكفر هذا يوم البعث هذا الذي كنتم تكذبون به، وهذا الذي نحن نؤمن به.
لذلك جاءت الأهمية بالإيمان باليوم الآخر، الإيمان باليوم الآخر سبحان الله يقيم القلب. تعرف ان هناك حسابا، فإذا استقام القلب استجابت الجوارح وصلحت الأعمال. يقولون: (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون).
لا عتاب اليوم
يقول الله سبحانه وتعالى: (فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم) الله أسماهم الكافرين، الآن الذين ظلموا لأنهم أول ما فعلوا ظلموا أنفسهم، ثم ظلموا ربهم بإشراك إله معه تعالى عن ذلك سبحانه.
(لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون) لا يُترك لهم مجال حتى بالعتبى أو للعتاب.
كل شيء في القرآن
يقول الله سبحانه وتعالى (ولقد) هذه الكلمة عند العرب إذا وقعت يعلمون انها قسم، لأنها تفيد التحقيق. يعني أمر كائن. يقول عز وجل: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) يعني هذا القرآن فيه كل تفصيل تحتاجه في حياتك.
فيه ذكر لكل شيء أنت محتاجه لحياتك، فلا تترك هذا إلى غيره من الكتب الناقصة، احرص على ما فيه نفعك، فالله عز وجل يقول ضربت لك في هذا القرآن من كل شيء مثلا، يعني ماذا تبقى لك؟ ماذا تطلب خارجه؟.
أول ما يلجأ المؤمن الى كتاب الله لمعرفة ما فيه، ثم يستزيد بما شاء من علوم الدنيا.
يقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) وهذا من رحمة الله ومن نعمة الله للإنسان (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون) مازال الجحود يقابل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يهون عليه ويخفف، يقول: لو جئتهم بآية، لو فلقت البحر بعصاك كما فعل موسى، ولو أبرأت الأكمه والأبرص كما فعل عيسى، ولو شققت القمر كما فعل صلى الله عليه وسلم.، القمر انشق أمام ناظريهم وكفروا قالوا سحرت أعيننا.
هذا السحر باطل. الله عز وجل يقول كذلك بسبب هذا الكفر وهذه الأقوال (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) انظروا، تكررت (لا يعلمون) مرتين في ختام هذه السورة.
في الآية 56 (ولكنكم كنتم لا تعلمون) يقولها أهل الإيمان لأهل الكفر يوم القيامة ليس عندكم العلم النافع الذي ينجيكم.
لا نور لهم
والله سبحانه وتعالى يقول: (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) لأنهم لم ينتفعوا بالعلم الذي جاءهم، طبع الله على قلوبهم وختم على قلوبهم، لا نور ينفذ إليها ولا خير يخرج منها.
(فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنَّك الذين لا يوقنون).
يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه ولأمته من بعده (فاصبر) هذا فعل ماذا ؟ فعل أمر، (فاصبر) أمر من الله عز وجل في كل محن هذه الدنيا.
(فاصبر) الأمر ليس راجعا لك تصبر او لا تصبر، أمر من الله عز وجل فاصبر نقول لبيك يا رب.
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بالشهداء