- مندني: سلوك المسافر الأخلاقي يعطي انطباعاً طيباً عن بلاده
- الظفيري: في السفر صاحب الرفيق الصالح الذي ينفعك ولايضرك ويكرمك ولايهينك
من فضل الله عز وجل على المسافر أن يجري الله تعالى له أجر الأعمال الصالحة التي يفعلها في حال إقامته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا»، فالمسافر ينبغي عليه أن يضع نصب عينيه انه بمنزلة السفير لدينه ووطنه، وان يتحلى بأخلاق الإسلام وآدابه، فما ضوابط السفر وكيف يستثمرها المسلم احسن استثمار؟
في البداية، يقول الداعية سلمان مندني: إن المواطن المسافر يمثل بلده ودينه قبل كل شيء، فهو محط أنظار الناس في الخارج، ينظرون إليه كمواطن بتلك البلد قبل أن يكون سائحا أو زائرا، وبالتالي عليه أن يعطي الانطباع الطيب في سلوكه وخلقه ومعاملته، ويعبر من خلال تعامله مع الناس عن مدى انتمائه لدينه ووطنه، فهو إذن سفير من غير سفارة، وليس إنسانا غير معروف أو مجهول، ومن جانب آخر فهو يجد فرصة طيبة لإشباع حاجات نفسه بالترويح والأنس والسعادة في إطار تلمس جوانب عديدة يشبع بها جانب الإيمان والروح، فهو يمارس إيمانه في تمتعه مع أفراد أسرته وإدخال السرور عليهم.
وأضاف مندني أن السفر فرصة للقاء وجمع شمل الأسرة، فتمر فيه مواقف يستطيع من خلالها رب الأسرة التوجيه والتربية والتأديب والتعليم، ومن خلاله تزيد المواقف بما فيها من لهو ولعب وأُلفة بين الأسرة.
حرمة الإسراف
وحول التدابير ومراعاة الظروف المادية، يقول الداعية مندني: إن رب الأسرة اعرف بإمكانياته المادية، فهو ينفق في السفر، حيث لا تقتير ولا تبذير (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ويختار من السفر ما هو اقل تكلفة، فإنما هو ترويح ومتعة، لا تكليف للمسلم بما لا يطيقه، وطالب المسلم بأن يختار من الأسفار القصيرة والغريبة ما يجدد به نشاطه ويعود بعده اكثر همة وقدرة على العمل والإنجاز، كما ان على المسلم معرفة ان قدرته على السفر والترويح عن النفس إنما هي لفضل مال وسعة في الرزق حباه الله بهما، فلا ينبغي أن يستغل هذه النعمة في معصية الله سبحانه وتعالى، وليمارس في أثناء مرحه ولعبه شكر الله وحمده على ما وسع به عليه واتاح له فرصة السفر ورؤية بلاد الله، وليتذكر انه في الوقت الذي هو في هذه السعة من الرزق والوقت هناك من هو في ضيق ذات اليد وازدحام الوقت بالأعمال وطلب الرزق، بل هناك من لا يجد قوت يومه، وليحمد الله على نعم الرزق والصحة والأمن والحرية، فهناك من هم مبتلون في صحتهم وحريتهم وغير ذلك، وان هذه النعمة العظيمة تحتاج الى شكر، وهذا الشكر أحرى أن يكون بالسلوك والخلق والتعامل والمحافظة على الواجبات والطاعات وان يتجنب المعاصي والمحرمات وان يعرف أن الله يُعبد في كل مكان وفي كل ارض، فإن المغبون من تساوى يومه مع امسه، والأكثر خسرانا من زاد يومه عن غده.
والسفر فيه فوائد جمة وكثيرة لو عرف المسلم كيف يحصلها، فالطبيعة بجمالها والناس بأنواعهم والحياة باختلافها والجديد الذي يفرض واقعه على المسافر كل ذلك وغيره مجالات للتزود بالمعرفة والراحة والتقوى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
وصية غالية
من جانبه، قال د.عيسى الظفيري: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، إني أريد السفر فزودني، فقال: زودك الله التقوى» رواه الترمذي.
وأوضح أن النفس بحاجة الى الترويح والاستجمام في حدود ما أباحه الله عز وجل من الطيبات تنشيطا لها على الطاعات وتجديدا لحيويتها في هذه الحياة، ومن صور الترويح السفر المباح، وفي الحديث المتقدم توجه النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المسافر ولكل مسافر بوصية جامعة لكل الفضائل والخصال الحميدة وهي الوصية بالتقوى التي يقول عنها عبدالله بن مسعود: تقوى الله أن يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر، وهذه الوصية الغالية من الرسول صلى الله عليه وسلم تستوجب على المسافر ان يراعي قبل سفره وأثناءه جملة من الأمور أولها: النية الصالحة بأن يحرص المسافر رجلا أو امرأة على أن تكون نيته من هذا السفر وفي هذا السفر طيبة، وان تكون أولى الخطوات الصحيحة التي يخطوها في سفره هي هذه النية الصالحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى».
الرفيق الصالح
ولفت د.الظفيري الى أهمية مصاحبة الرفيق الصالح في السفر، الرفيق الذي ينفعك ولا يضرك ويسعدك ولا يشقيك ويكرمك ولا يهينك، الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بحامل المسك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، على أن الرفيق والصاحب له تأثير في السفر والحضر، مبينا أن من الواجبات في السفر المحافظة على الصلاة لأن الراحة والاستجمام وطلب الترويح لا تعني تضييع الصلوات او التفريط فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير أعمالكم الصلاة»، وقال صلى الله عليه وسلم «سددوا وقاربوا ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن»، فعلى المسلم إذا سافر أن يسافر بفرائضه ومبادئه.
واكد انه لابد للمسلم أن يحرص على أن يكون مأكله ومشربه حلالا، مبينا أن من التقوى في السفر حرص المرأة على الاحتشام في اللباس، فالمرأة مأمورة بالحجاب في كل زمان ومكان، ومن التقوى ألا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فلا يجوز للمرأة أن تسافر دون محرم وهو محرم في دين الله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل الا ومعها محرم»، ومن التقوى ان تعلم أيها المسافر أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء، وهو سبحانه احاط علمه بالظواهر والبواطن والسر والعلانية والماضي والحاضر والمستقبل والسماوات والأرض والبحار والليل والنهار والزمان والمكان، فلا يخفى عليه شيء (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير)، (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)، وهذا يستوجب مراقبته سبحانه وتعالى، فقد قال ابن المبارك لرجل «راقب الله يا فلان فسأله الرجل عن المراقبة فقال له: كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل».