يسابق الأوروبيون الزمن لمنع وقوع الأسوأ في ظل اشتداد التوتر الذي أججه إعلان إيران المزيد من الإجراءات المحظورة في الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع الدول الكبرى.
وحضت الترويكا الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أمس، طهران على العودة عن رفع نسب التخصيب فوق الحدود المسموحة بموجب الاتفاق وتهديدها بتشغيل أجهزة الطرد المركزي، الأمر الذي ساهم في تصاعد التوتر في المنطقة.
وجاء في بيان مشترك أن «وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يعربون عن قلقهم الكبير لمواصلة إيران أنشطة لا تنسجم مع التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهي التسمية الرسمية للاتفاق النووي.
وأعرب الوزراء عن قلقهم من زيادة إيران لمستوى تخصيب اليورانيوم وحثوها على العودة للالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقال الوزراء: «نبدي قلقنا العميق من عدم وفاء إيران بعدد من التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)».
وأضافوا: «إيران أعلنت أنها تريد البقاء ضمن الاتفاق. ويتعين أن تتصرف على هذا الأساس بالعدول عن الأنشطة والعود دون تأخير للالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة».
ودخل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل على خط التصعيد بشدة أمس، محذرا طهران من أنها في مرمى الطائرات الحربية الإسرائيلية، مشيرا إلى تهديدات إيرانية بتدمير إسرائيل.
وقال نتنياهو في تصريحات علنية في قاعدة جوية إسرائيلية وخلفه طائرة «F35» ان: «إيران كانت تهدد في الفترة الأخيرة بتدمير إسرائيل.. عليها ان تتذكر أن هذه الطائرات يمكنها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط بما في ذلك إيران وبالتأكيد سورية».
ودعا أوروبا مجددا إلى فرض عقوبات على طهران.
وأضاف في مؤتمر: «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» في واشنطن إن أوروبا بحاجة إلى الرد من خلال الاشتراك مع الرئيس دونالد ترامب في فرض العقوبات.
وتابع: «يجب أن نقف أمام العدوان الإيراني الآن ويتعين على أوروبا دعم العقوبات التي فرضها الرئيس ترامب. نحن بالتأكيد نفعل ذلك».
وتعليقا على الموقف الإسرائيلي، قال محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران إن حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب استدرجوه لقتل الاتفاق النووي.
وقال ظريف على تويتر إن جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل قتلا اتفاقية بين 3 دول أوروبية وإيران عام 2005 بإصرارهما على وقف التخصيب تماما.
وكتب ظريف على تويتر يقول: «والآن استدرجا دونالد ترامب لقتل الاتفاق النووي بنفس الطريقة».
من جهته، هدد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري أمس من أن احتجاز البحرية الملكية البريطانية لناقلة النفط الإيرانية العمالقة «غريس 1» قبالة سواحل جبل طارق «لن يبقى دون رد».
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عنه القول إن «الإجراء البريطاني لن يبقى دون رد.. وعند الضرورة سنرد على هذا الإجراء في الوقت والمكان المناسبين».
وعلى ضوء الخطوات التصعيدية، يشعر الأوروبيون بمأزق ديبلوماسي ويبدون عالقين بين واشنطن التي تضغط لانسحابهم من الاتفاق النووي على غرارها، وبين طهران التي تضغط عليهم بإعلان تخليها عن المزيد من الالتزامات لحثهم على اتخاذ إجراءات تقيها شر العقوبات الأميركية.
ولخص مسؤول أوروبي طلب عدم كشف اسمه الوضع بالقول: «نشتري الوقت، وكذلك يفعل الإيرانيون.
يجب إعادة إيران إلى «الصراط المستقيم» لقاء إجراء أميركي رمزي».
وتلعب طهران لعبة الوقت بهدف فك طوق العقوبات عن اقتصادها وجني المنافع الاقتصادية التي كانت تأمل بها من خلال اتفاق فيينا لقاء الحد من برنامجها النووي.
لكن ديبلوماسيا فرنسيا قال بهذا الصدد إن «الطريق الذي يختارونه (بالحد من التزاماتهم) قد يرغمنا على سلوك طريق لا نريدها».
فانتهاكات إيران المتدرجة لالتزاماتها قد تعيد الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق آلية تقود في نهاية المطاف إلى إعادة فرض العقوبات الدولية والأوروبية، ما سيعني سقوط الاتفاق بعدما تلقى ضربة شديدة مع الانسحاب الأميركي الأحادي منه.