في تناقض صارخ بين مواقفه من النساء عامة، والنساء المتحدرات من اصول غير بيضاء خاصة، وفي خضم معركته «العنصرية» ضد أربع نائبات ديموقراطيات (مسلمتان وأفريقية وأميركية لاتينية)، أطلقت حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس مبادرة لاجتذاب أصوات النساء معتمدة على أن توجيه رسالة اقتصادية قوية سيحمس هذه الكتلة التصويتية التي دأبت بشكل كبير على انتقاد رئاسته.
في هذا الإطار، يأتي إطلاق لارا ترامب زوجة ابن ترامب تحالف «نساء من أجل ترامب» الذي يهدف إلى تجنيد وتنشيط النساء في تأييد ترشح الرئيس الجمهوري لولاية ثانية في نوفمبر 2020.
وتفيد نتائج استطلاع اجرته «رويترز» بالاشتراك مع مؤسسة إبسوس لقياس الرأي العام عن انتخابات 2018 أن 56% من نساء الضواحي في بنسلفانيا غير راضيات عن إدارة ترامب للبلاد مقابل 40%.
ومن المتوقع أن يروج منظمو تحالف «نساء من أجل ترامب» لأسلوب إدارة الرئيس للاقتصاد، مشيرين إلى تراجع معدل البطالة بين النساء في الفترة الأخيرة إلى أدنى مستوياته منذ العام 1953 وإلى أن 57% من 5.6 ملايين وظيفة جديدة أضيفت منذ تولي ترامب السلطة ذهبت لنساء.
لكن ترامب يواجه بالتزامن مع هذه الحملة، عاصفة من التنديد من نواب ديموقراطيين وحتى من بعض أعضاء حزبه الجمهوري بعد تعليقاته «العنصرية» غير المسبوقة بحق أربع نائبات ديموقراطيات تقدميات في الكونغرس.
وواصل ترامب هجومه عليهن ليومين متتاليين، وقال للصحافيين خلال فعالية في البيت الأبيض للترويج للصناعات الأميركية أمس الأول «كل ما يفعلنه هو التذمر».
واتهم النائبات الأربع بأنهن «أشخاص يكرهون بلدنا»، وجدد دعوتهن للخروج من الولايات المتحدة وقال «إن كنتن غير مسرورات هنا يمكنكن المغادرة».
واتهم ترامب أيضا النائبات اللواتي دخلن الكونغرس للمرة الأولى ـ وهن اثنتان مسلمتان فلسطينية وصومالية وواحدة أفرو ـ أميركية والرابعة تتحدر من بورتوريكو، بأن لديهن مشاعر «حب لأعداء الولايات المتحدة كالقاعدة».
وبعد ساعات على تصريحاته، عقدت النائبات الأربع: النائبة عن نيويورك الكسندريا اوكاسيو كورتيز ذات الاصول البورتوريكية، وعن ميشيغن رشيدة طليب ذات الاصول الفلسطينية، وعن مينيسوتا إلهان عمر صومالية المولد، وايانا بريسلي عن ماساتشوستس، مؤتمرا صحافيا للرد على ترامب.
وردت النائبات اللواتي لقبن بـ «الفرقة» من قبل بعض وسائل الإعلام، على هجوم الرئيس باتهامه بمحاولة تشتيت الأنظار عن سياساته من خلال شن «هجوم عنصري صارخ». ودعون الشعب الأميركي إلى تركيز الانتباه على الرعاية الصحية والهجرة، ومعاملة طالبي اللجوء عند الحدود الجنوبية، عوضا عن ذلك.
ودانت بريسلي تعليقات الرئيس «الكارهة للأجانب والمتعصبة»، وقالت «لن يتم اسكاتنا».
وأضافت عمر أن ترامب قام «بهجوم عنصري صارخ» على أربع نائبات «من غير البيض»، مشيرة الى «أن هذه أجندة القوميين البيض»، وكررت عمر وطالب دعواتهما لمحاسبة ترامب وعزله.
وأثارت تعليقاته انتقادات من قادة العالم وغضبا في الداخل من ديموقراطيين وحتى من الجمهوريين.
وقال السناتور الجمهوري عن يوتا ميت رومني «من وجهة نظري فإن ما قيل وما تم تغريده كان مدمرا ومهينا ومثيرا للانشقاق وبصراحة كان خطأ فادحا».
وقالت السيناتورة الجمهورية عن الاسكا ليزا موركوسكي «ما من عذر لتعليقات الرئيس الحاقدة، كانت غير مقبولة إطلاقا وهذا يجب أن يتوقف»، وأضافت «يجب أن نطالب بمعايير أعلى من اللياقة والحشمة».
وقالت النائبة عن تكساس ويل هورد، الجمهورية السوداء الوحيدة في مجلس النواب لشبكة «سي.إن.إن» الاخبارية إن سلوك ترامب «لا يليق بزعيم العالم الحر».
أما السناتور تيم سكوت، وهو جمهوري أسود عن كارولاينا الجنوبية فانتقد الرئيس لاستخدامه «هجمات شخصية غير مقبولة ولغة عنصرية مهينة». وتوالت الإدانات على المستوى الدولي، حيث قالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا ارديرن «اختلف كليا وتماما معه» مضيفة في تصريحات لإذاعة نيوزيلندا أن بلدها يرحب بالتنوع في دوائر السلطة.
كما عبر كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والبريطانية تيريزا ماي عن رفضهما للتعليقات. وندد أيضا بالتصريحات بوريس جونسون وجيريمي هانت وهما مرشحان لخلافة ماي في رئاسة الوزراء.