نجح «شيطان التفاصيل» في كبح الانفراجة التي شهدتها الازمة السودانية قبل اسابيع، ودب الخلاف مجددا بين تجمع المهنيين السودانيين والمجلس العسكري الذي يقود المرحلة.
ورغم اتفاق الجانبين على تشكيل ونسبة المشاركة في «المجلس السيادي» لقيادة المرحلة المقبلة، عادت الخلافات بين الجانبين من باب «الصلاحيات» و«الحصانات المطلقة» لأعضائه، هذه المرة.
وفي مؤتمر صحافي في العاصمة (الخرطوم)، قال القيادي في التجمع الذي يعتبر الركيزة الأساسية في قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي، إسماعيل التاج: «رفضنا الحصانات المطلقة لأعضاء المجلس السيادي، من الملاحقات الجنائية، وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، من قبل المجلس ذاته». وأضاف أن «الحصانات المطلقة التي طلبها المجلس العسكري، ستهزم الوثيقة الدستورية».
ودعا التاج، المجلس العسكري إلى التراجع عن المرسوم الجمهوري الذي أصدره في 9 يوليو الجاري، بتمديد حالة الطوارئ 3 أشهر في البلاد. وشدد على أن تلك الإجراءات تتنافى مع حق السودانيين في الحرية والتعبير، وتعد «انتهاكا للحريات».
ولفت إلى أن تجمع المهنيين السودانيين لن يوقع على اتفاق لا يرضي الثوار، ولا يحترم دماء الشهداء، ولا يحقق الدولة المدنية الديموقراطية.
الى ذلك، اتهمت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بحركة الاحتجاج امس، قوات الدعم السريع بقتل شاب بعد تعذيبه وآخرين في مدينة الضعين في غرب البلاد، وهو ما قالت إنه يرفع عدد القتلى بأيدي هذه القوات إلى ستة أشخاص في ثلاثة أيام.
وقالت اللجنة في بيان على صفحتها عبر فيسبوك «في نهار الاثنين قام أفراد ينتمون الى ميليشيا الجنجويد بضرب وتعذيب عدد من الشباب في مدينة الضعين ولاية شرق دارفور»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
وتابعت أن ذلك أسفر عن مقتل «الشاب مدثر عبدالرحمن حسن بالتعذيب». وأوضحت اللجنة أن الحادث بدأ حين اتهم عناصر القوات الشباب بسرقة هواتف محمولة.
وأفاد شاهدان من سكان المنطقة بأن القوات اعتقلت 5 شباب بعد واقعة السرقة المزعومة من استراحة للقوات واقتادتهم إلى منطقة خارج المدينة، حيث قامت بتعذيبهم قبل أن يعودوا ويلقوا بهم في الشارع.
وذكر الشاهدان اللذان رفضا ذكر اسميهما لأسباب أمنية أن سكان المدينة بعد ان انتهوا من دفن القتيل خرجوا في مسيرة إلى استراحة قوات الدعم السريع وأحرقوها. وأوضحا أن «قوات الأمن تحفظت على عناصر قوات الدعم السريع التي ارتكبت عملية التعذيب والقتل».
وقالت لجنة الأطباء في بيانها إنه في «آخر ثلاثة أيام فقط فاضت أرواح 6 مواطنين سودانيين سلميين عزل بالرصاص والدهس والتعذيب».
في غضون ذلك، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وحشد المساعدات الدولية لتمكينه من تجاوز المرحلة الانتقالية.
جاء ذلك في لقاء ابوالغيط وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو الذي يزور المنطقة نيابة عن دول الاتحاد الأوروبي لمتابعة أوضاع السودان، واكد فيه ابوالغيط الدور التي تضطلع بها الجامعة من أجل مساندة السودان في هذه المرحلة «الدقيقة» التي يمر بها.
من جهته، أعلن هافستو أن الاتحاد الأوروبي يدعم الوساطة الإثيوبية بهدف التوصل إلى حل ينهي النزاع بين فرقاء البلد الأول.
وقال هافستو ان «الاتحاد الأوروبي يدعم الوساطة الإثيوبية وجميع الوسائل التي تصل إلى حل في السودان»، وأضاف «نتابع عن كثب التطورات، ونتمنى نجاح المفاوضات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس الانتقالي الحاكم في السودان».