رغم التصريحات الإيجابية حول «اجتماع بناء» عقد في فيينا بين مجموعة «4+1» وإيران لبحث الاتفاق النووي أمس، يبدو أن التصعيد سيبقى سيد الموقف في المدى المنظور، حيث أعلنت طهران أنها ستواصل تقليص التزامها بالاتفاق الموقع عام 2015، ومنها استئناف العمل بمفاعل اراك، محذرة بريطانيا والقوى الغربية من أن إرسال قوات لحماية ناقلات النفط سيزيد التوتر.
وقال كبير المفاوضين النوويين في إيران عباس عراقجي لـ «رويترز»: «كانت الأجواء بناءة.
والمناقشات جيدة. لا يمكنني القول إننا سوينا كل الأمور لكن يمكنني القول إن هناك الكثير من التعهدات».
لكنه أعلن أن «طهران ستواصل تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي لحين حماية الأوربيين مصالحها»، ما يشير الى أنه لم يتحقق تقدم كبير.
وأشار عراقجي كذلك، إلى أن الاجتماع تناول قضية السفن المحتجزة في إيران وجبل طارق.
وحذر الأوروبيين بحزم من وضع أي عقبات أمام صادراتها النفطية، معتبرا ان زيادة الحوادث في هذا الإطار تقوض جهود الأطراف المشاركة في العمل على إنقاذ الاتفاق النووي.
وقال: «حدثت تطورات مثل احتجاز ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق، والتي نرى أنها تشكل انتهاكا لخطة العمل المشتركة الشاملة».
وأضاف: «لا ينبغي على الدول الأعضاء في الاتفاق أن تخلق عقبات أمام صادرات النفط الإيرانية».
وحتى الآن، تجاوزت إيران حد مخزونها من اليورانيوم المخصب المحدد بـ 300 كلغ، وكذلك حد التخصيب بنسبة نقاء تصل إلى 3.67% في تحد لتحذير الأوروبيين لها بالالتزام بالاتفاق رغم العقوبات الأميركية.
وفيما كان ممثلو بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين يبحثون في فيينا سبل إنقاذ الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو 2018، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أمس، إن طهران ستستأنف أنشطتها في مفاعل «أراك» النووي للماء الثقيل.
ونقل النائب البرلماني مهرداد لاهوتي، في تصريح لوكالة الطلبة الإيرانية (إيسنا)، عن صالحي تأكيده على «ضرورة استمرار النشاطات النووية الإيرانية وتوليد الطاقة النووية».
وفي كلمة أمام المشرعين، لفت صالحي إلى أن «أعداء إيران يعلمون أننا نمتلك العلوم والقدرات لإنتاج الطاقة النووية، ولكن لا نريد إنتاج الأسلحة النووية».
الجدير بالذكر أن الماء الثقيل يمكن استخدامه في المفاعلات لإنتاج البلوتونيوم، الذي يستخدم في الرؤوس الحربية النووية.
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس، وصول سفينة حربية بريطانية ثانية إلى الخليج، لتعزيز عمليات حماية ناقلات النفط والسفن الأخرى، بعد أن احتجزت إيران ناقلة النفط «ستينا امبيرو» التي ترفع العلم البريطاني لدى عبورها مضيق هرمز في 19 الجاري، بعد نحو أسبوعين من احتجاز البحرية الملكية ناقلة نفط تهرب الخام الإيراني إلى سورية قبالة مياه جبل طارق التابع للتاج البريطاني.
وذكرت الوزارة أن المدمرة «إتش إم إس دنكن»، ستنضم إلى الفرقاطة «إتش إم إس مونتروز»، لدعم المرور الآمن للسفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز، بحسب وكالة أسوشيتد برس».
وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس: إن حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست حيوية بالنسبة للمملكة المتحدة فحسب، ولكن لشركائنا وحلفائنا الدوليين أيضا.
وقد اعتبرت طهران أن الدعوة التي وجهتها بريطانيا لإرسال قوات بحرية أوروبية عسكرية إلى الخليج لحماية الناقلات أمر «استفزازي».
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي قوله: «سمعنا أنهم يريدون إرسال أسطول أوروبي إلى الخليج»، منددا بـ «الرسالة العدائية» وبالخطوة «الاستفزازية» التي «ستفاقم التوتر».
كما اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن المهمة الأجنبية ستكون «السبب الأساسي» في توتر الأوضاع.
وقال روحاني بعد لقاء مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله إن «تواجد القوات الأجنبية لا يدعم أمن المنطقة بل يعد ايضا السبب الأساسي للتوتر فيها».
وقال روحاني أيضا إن «الحوادث المؤسفة والتوتر الحالي في المنطقة سببه أساسا الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة» في إشارة للاتفاق النووي.
وأضاف، بحسب وكالة إسنا، أن «إيران تعارض تماما أي نشاط غير قانوني وأي عمل مستهجن يهدد أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان».
ونقل الموقع الرسمي للرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله إن احتجاز بريطانيا لناقلة نفط إيرانية قبالة جبل طارق غير مشروع وسيكون له عواقب وخيمة.