رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني إجراء مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة، وحذر من أن بلاده ستخفض، كما كان مقررا، التزاماتها بموجب الاتفاق النووي ما لم يحصل اختراق في المباحثات مع الأوروبيين في غضون يومين.
وعن احتمال عقد لقاء مع نظيره الاميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة خلال الشهر الجاري، قال روحاني أمام مجلس الشورى (البرلمان) أمس «ربما (...) حصل سوء فهم».
وأضاف: «قلنا ذلك مرات عدة ونكرره: (لم يتم اتخاذ) أي قرار بعقد مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة».
وتابع: «من حيث المبدأ، لا نريد مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة»، إلا أنه أشار إلى احتمال عقد محادثات مع واشنطن «كما حصل في الماضي» بشأن المسائل النووية، في إطار صيغة 5+1، في حال رفعت واشنطن عقوباتها.
وحذر روحاني من انه إذا لم تتوصل المفاوضات مع الاوروبيين إلى أي نتيجة بحلول الغد، «سنعلن عن المرحلة الثالثة لتخفيف التزاماتنا».
لكن روحاني أكد مجددا أن هذه التدابير يمكن الرجوع عنها وأن المفاوضات يمكن أن تتواصل بعد المرحلة الثالثة.
وأشار إلى أن ذلك سيحصل كما كان مقررا «في الأيام القادمة» إلا إذا اتخذت الأطراف الأخرى تدبيرا «مهما»، مذكرا أن إيران تريد التمكن من بيع نفطها إلى الخارج.
في غضون ذلك، قال بهروز كمالوندي المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية ان طهران قادرة على استئناف إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20% في غضون يومين.
ونقلت وكالة «فارس» للأنباء عن كمالوندي قوله امس «إذا ما قررت إيران فيمكنها الحصول على الوقود المخصب بدرجة نقاء 20% في غضون يوم أو اثنين»، وتعتبر نسبة التخصيب هذه مرحلة وسيطة مهمة على طريق الحصول على يورانيوم انشطاري بنسبة نقاء 90% وهي ما يلزم لصنع قنبلة.
وبعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات تحرم إيران من المنافع الاقتصادية المتوقعة من الاتفاق، بدأت طهران بتجاوز بعض التزاماتها بموجب النص بهدف إرغام الأطراف الأخرى على مساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ورفعت إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما فوق العتبة المحددة بموجب اتفاق فيينا وزادت أنشطة التخصيب إلى مستوى يحظره النص (أكثر من 3.67%).
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة الماضية إنه تم تخصيب ما يزيد قليلا عن 10% من مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 4.5%، وهو مستوى أعلى من المسموح به بموجب الاتفاق.
وأشارت الوكالة إلى أن إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم الذي يفترض ألا يزيد عن 300 كيلو غرام بموجب الاتفاق، يبلغ 360 كيلو غراما تقريبا.
الى ذلك، قالت مصادر غربية وإيرانية إن فرنسا تقترح تقديم خطوط ائتمان بحوالي 15 مليار دولار لإيران حتى نهاية العام الحالي مقابل عودة طهران إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي المبرم في 2015، وهو عرض متوقف على عدم معارضة واشنطن له.
وقال مصدر ايراني مطلع على المحادثات التي تمت بين فرنسا وايران في باريس اول من امس «عرضت فرنسا خط الائتمان البالغة قيمته 15 مليار دولار، لكننا لا نزال نناقشه.
ينبغي ضمان حصولنا على هذا المبلغ دون قيود ويجب أن تكون إيران قادرة أيضا على بيع نفطها والحصول على الأموال العائدة منه».
واضاف «يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جاهدا لحل الأزمة والمساعدة في إنقاذ الاتفاق.. وقد تغلبنا على بعض المشكلات وتضاءلت الفجوات لكن لا تزال هناك بعض المسائل العالقة».
وتابع: «استيراد النفط في مرحلة ما ضروري، لكننا بحاجة للحصول على موافقة من الأميركيين.
نحاول إقناعهم (الإيرانيين) بعدم الإقدام على المزيد (من تخفيض الالتزام بالاتفاق النووي)، لكن هذه ليست نهاية القصة بالنسبة للآلية إذا فعلوا ذلك»، مشيرا إلى أن إجراءات إيران في الوقت الحالي يمكن الرجوع عنها.
وقال المصدر ان إيران طلبت ثلاثة مليارات دولار شهريا لتمديد أجل المقترحات لما بعد نهاية العام الحالي.
وصرح مسؤول إيراني ثان بأنه «على الرغم من حسن نوايا الاتحاد الأوروبي وبخاصة فرنسا، يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة على التعاون معهم.. إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية.
فلا منطق في احترام الاتفاق (المبرم في 2015) إذا لم يعد علينا بأي فوائد».
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان امس إنه «لايزال هناك الكثير مما يتعين تسويته» في المفاوضات بين الدول الأوروبية وإيران لمحاولة إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران.
واضاف لودريان أمام جمعية الصحافة الديبلوماسية امس «مازال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، لا يزال الأمر هشا للغاية».