تبادلت بروكسل ولندن امس، إلقاء المسؤولية الواحدة على الأخرى في عرقلة التوصل لاتفاق بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، ودعت كل منهما الاخرى الى بذل جهد إضافي لتفادي الخروج دون اتفاق نهاية اكتوبر الجاري.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لدى دفاعه في البرلمان عن مقترحاته، إن لندن «أبدت مرونة كبيرة للتوصل الى تسوية، اذا اختار جيراننا الأوروبيون عدم اظهار النية الطيبة ذاتها للتوصل الى اتفاق، فسيكون علينا حينها مغادرة (الاتحاد الاوروبي) في 31 اكتوبر» وهو سيناريو يرجح أن تكون عواقبه الاقتصادية كارثية.
وفي حين حمل جونسون الأوروبيين مسؤولية فشل المفاوضات، أكدت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية أنه يعود لبريطانيا أمر حل «النقاط الإشكالية» في المقترح البريطاني التي أثارها الاتحاد الأوروبي.
وقالت ناتاشا برتو خلال المؤتمر الصحافي اليومي في بروكسل «كما قلنا هناك نقاط إشكالية في اقتراح بريطانيا ولا يزال هناك عمل يجب القيام به. لكن هذا العمل يجب أن تنجزه بريطانيا وليس العكس».
وعلاوة على اقناع الأوروبيين في الوقت القليل المتبقي، يتعين على جونسون الحصول على دعم أعضاء مجلس العموم حيث لم يعد يملك أغلبية.
وعمل جاهدا لأجل ذلك امس، خلال جلسة صاخبة عكست مناخ الأزمة السياسية السائد في المملكة المتحدة منذ أكثر من ثلاث سنوات اثر فوز مؤيدي بريكست في استفتاء يونيو 2016.
وفي مواجهته اعتبر زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن، ان مقترح جونسون «غير قابل للتطبيق» ولا يشكل عرضا «جديا».
كما اعتبر قائد كتلة أنصار استقلال اسكتلندا في المجلس يان بلاكفورد أن مقترحات رئيس الحكومة المحافظ «غير مقبولة وغير قابلة للتحقيق» ودعا جونسون الى طلب تأجيل بريكست او الاستقالة.
وتنص خطة بوريس جونسون على أن تخرج مقاطعة إيرلندا الشمالية من الاتحاد الجمركي الأوروبي كباقي المملكة المتحدة، لكن مع الاستمرار في تطبيق القوانين الأوروبية من ناحية نقل السلع بما في ذلك الأغذية مع إنشاء «منطقة تنظيمية» على جزيرة إيرلندا شرط أن يوافق البرلمان والسلطة التنفيذية في إيرلندا الشمالية على ذلك.
وسيلغي ذلك عمليات المراقبة بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا (العضو في الاتحاد الاوروبي) لكن ذلك يعني قواعد متباينة بين المنطقة البريطانية التي هي ايرلندا الشمالية وباقي المملكة المتحدة.
وقوبلت هذه المقترحات بردود فعل سلبية جدا من الشركات في مقاطعة ايرلندا الشمالية، واعتبرتها جمعية شركات التوزيع «غير قابلة للتنفيذ».
ويتوقع تنظيم اجتماعات بين المفاوضين الأوروبيين والبريطانيين في بروكسل في الأيام المقبلة. ويريد الأوروبيون معرفة ما إذا كان جونسون مستعدا «للتحرك والتصرف» حول النقاط التي تطرح مشكلة كما قال ديبلوماسي.
من جهته، قال الوزير المكلف بريكست ستيف باركلي لـ«بي بي سي»، امس، «علينا المضي قدما بوتيرة جيدة ومكثفة» مشددا على ضرورة اطلاق الجانبين مباحثات للتوصل إلى اتفاق.
وقال الوزير متفائلا «رد المفوضية الأوروبية هو أنهم يعتبرون انه اقتراح جدي وأعتقد أن الجانبين يرغبان في التوصل إلى اتفاق».